أضراب عيد ميلاد الرئيس :خيبة أمل متوقعة

من وجهة نظري الشخصية أن إضراب الرابع من مايو قد فشل في تحقيق مايصبو إليه من أهداف ، وكما تقول نوارة نجم في مدونتها " جبهة التهيييس الشعبية " بأنه ليس هناك مايعيب في ان نعترف بأننا فشلنا وعلي حد قولها : " الفشل بيتقاس باننا كنا عايزين نتائج معينة والنتائج دي اتحققت او جزء منها على الاقل وللا أحنا كنا عايزين مشاركة جماهيرية من الناس وانهم ما ياخدوش رشوة التلاتين في المية ويناموا عليها لاننا بنطالب باصلاح المنظومة من الاساس مش عايزين مسكنات وما جراش حاجة لما نقول فشلنا، والله ده يبقى سبق لينا اننا اول ناس في مصر والعالم العربي تعترف بالفشل وتقول انها متحملة مسئوليته وعايزة تصلح عمرها ما حصلت، ده حتى الهزيمة سموها نكسة عشان مش عايزين يعترفوا بيها " وأرجعت نوارة فشل الإضراب إلي التوقيت الذي تم إختياره مؤكدة أن عاملا كبيرا لنجاح الإضراب السابق هو إرتباطه بإضراب عمال المحلة ، وجاء ذلك في معرض ردها علي المقال المنشور بمدونتها بإمضاء عبده البرماوي والذي أبرز رأيه حول ما حدث مؤكدا أنه "لا يمكن وصف ما جري من احتجاج اليوم بأنه فاشل لأنه الرسالة قد وصلت للجهة المستهدفة وحقق الحشد بعض مراميه كذلك لم يكن لاضراب ابريل وحده ان يثمر تراجعا من قبل الحكومة بل الفضل لهذا التهديد بالتصعيد وهو الشئ الذي انعكس في تغيير لهجة الحكومة ووعود الرئيس واستراتيجية التعامل الامني الحكومية ، هذا ما رصده الكثير من المتابعبن ومنهم كاتب عظيم بحجم فهمي هويدي قبل يومين وأكد معه أن صوت الغاضبين كان عاليا و الحكومة قد وعت الدرس وبقوة وصار من العسير ألا يأخذو نبض الشارع في الحسبان عند اتخاذ سياسات تمس حياة الناس لكن بالطبع هذا ليس نهاية المراد فثمة قائمة طويلة من المطالب والامال المشروعه لهذا الشعب لم تحصل بعد " .ولكنه علي صعيد أخر إعترف أن  الاضراب لم ينجح كما كان مأموﻻ لضعف المشاركة الجماهيرية .
وفي مدونة " نحو التجديد – أراء كاتب مصري " أكد الكاتب أن العديد من ناشطين الفيس بوك الذين دعوا لإضراب عام يوافق عيد ميلاد الرئيس حسني مبارك الأحد 4-5-2008 إعترفوا بالفشل وقالوا إنهم سيبحثون عن بدائل للفترة المقبلة وحمل بعضهم مسؤولية الفشل على عدم مشاركة جماعة الإخوان المسلمين، بينما قال محللون إن الاستجابة الضعيفة للإضراب دليل جديد على فشل المعارضة في تعبئة الشارع.

وكانت اﻷوضاع في القاهرة وعدة محافظات قد مرت هادئة تماما في الرابع من مايو موعد اﻹضراب الذي دعت له قوى ناشطة علي الفيس بوك وأيدته القوى المعارضة اﻷكبر " جماعة اﻷخوان المسلمين " وفتحت المدارس والجامعات في القاهرة أبوابها من ساعات الصباح الأولى وازدحمت الشوارع بالسيارات لكن الشرطة تحسبت لاحتمال تنظيم احتجاجات فانتشرت بأعداد كبيرة في وسط المدينة.
وبإستثناء وقفة إحتجاجية بنقابة المحامين إلتقطت صور لها بواسطة مدونة " الشكاك " فقد رصدت مدونة

ياﻻﻻلي للمدون أحمد عبد الفتاح أخبار اﻹضراب مؤكدا أن هناك مناطق بالقاهرة غير نقابة المحامين شهدت تظاهرات ، كما شهدت مدينة أسيوط وقفة لحركة كفاية وتم رصدها بالصور .

وأما فيما يتعلق بمدينة المحلة معقل الصدام الدامي في السادس من إبريل الماضي فقد تحولت إلي مدينة أشباح ﻻ يتحرك فيها سوي اﻷمن حيث إلتزم اﻷهالي منازلهم خشية تكرار المصادمات مرة أخري مع اﻷمن الذي إنتشر بكثافة ملفتة للنظر ، ومنع طاقم الجزيرة من دخول المدينة وأصطحب اﻷمن طاقم الجزيرة لمسافة بعيدة عن المدينة . كما أبرزت مدونة " نحو التجديد " ما يفيد بأن قوات اﻷمن فتشت المصانع بالمحلة وصادرت عددا كبيرا من القمصان السود التي دعا ناشطو الفيس البوك والداعين للإضراب إلي إرتدائها .

ﻻبد من اﻹعتراف كما أكدت مدونة جبهة التهييس الشعبية ، وأنا منحاز لرأيها بأن الفاعليات التي تم الدعوة لممارستها يوم الرابع من مايو المتزامن مع عيد الميلاد الثمانون للرئيس المصري لم تتم ، وقد فشلت الدعوة بشكل ﻻقت للنظر ، وﻻبد من دراسة الوضع علي مهل لمعرفة اﻷسباب الحقيقية وراء ذلك ، وهي كثيرة أولها أنه جاء بعد فترة بسيطة من إضراب 6 إبريل وما خلفه في الذاكرة من قمع شرس مارسته قوات اﻷمن ، حيث مازال البعض رهن اﻹعتقال ، ومازالت صورة قتيلي المحلة في الذاكرة ، ومازالت الحشود اﻷمنية سواء في الزى الميرى أو في زي مدني تجوب شوارع القاهرة والمحلة ، ويدركها اﻷهالي بسهولة ويلتقطون الرسالة من وجودها الكثيف ، ﻻبد من إلتقاط اﻷنفاس والتفكير بهدوء ﻷن معركة قوي التغيير مع النظام الحاكم معركة طويلة تحتاج لطول نفس ، وتحتاج أكثر لفهم المزاج والطبيعة النفسية للغالبية العظمي من المصريين حتي يمكن التعامل بنجاح مع المرحلة القادمة مستوعبين كل الظروف النفسية والإجتماعية واﻹقتصاجية المعقدة ، والتوقف عن اﻹندفاع اﻷهوج الغير المحسوب الذي لن يؤدي في النهاية إلا إلي فقدان المصداقية في هذه الدعوات ، وفيما يتعلق بهذا الصدد فقد أورد المدون مينا ذكري في مدونته مراقب مصري دعوة البعض إلي عمل إضراب في الخامس يونيو القادم مؤكدا أن هذا ليس وقته مطلقا مؤكدا علي أن هذه الدعوات ستفقد سلاح اﻹضراب بريقه وفاعليته .


رد

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد