المرأة في الجزيرة العربية

tamkin - أحد, 2007-03-25 02:42 By tamkin

27/4/2002 

هذا المجتمع الظالم الذي خرج أجيالا من الظلام و سلطهم على المرأة و علمهم و  شجعهم و حرضهم على ظلم المرأة فلا يصل الواحد منهم البلوغ إلا و هو خبير في طرق الظلم و الاستعباد التي يمارسها على الأنثى سواء أكانت أخته أو زوجته أو إحدى أقرباءه  أو حتى - في بعض الأحيان - أمه ...

<!--break--> ...وما دام هو الرجل فلا بد أن يمتثل الجميع لأمره، و ما دامت هي أنثى فلا بد أن تعرف دونيتها و تعرف أن هذا الرجل سواء كان أب، أو أخ، أو عم، أو خال، أو... هو السيد و واجب عليها إطاعته و هذا الأمر لا جدال و لا نقاش فيه لأنه من مسلمات المجتمع الراسخة التي لم يمحها الدهر، و الزمن الذي أكل عليها و شرب و نام و مات و دفن حتى اعتراه العفن. مفاهيم خاطئة و ظالمة رسخها المجتمع في نفوس أفراده حتى غدت الأنثى مجردة من كل شيء ، مجردة من الروح ، و مجردة من العقل ، و مجردة من الإرادة ، ومجردة حتى من الجسد الذي لا يمتلكه سوى الرجل، وإذا لم يمتلكه رجل فهو مصادر كباقي ما أعطاها الله مما يعطيه الإنسان، فالأنثى سواء أكانت زوجة، أو بنتاً، أو أختاً، أو حتى أما تعيش في حالة من الظلم الأسطوري، ومع ذلك فهي في اغلب الأحيان قنوعة بما هي فيه من حال، و إذا صدر منها أيّ اعتراض فقد قامت الطامة الكبرى، كيف لها و هي الأنثى أن تعترض ؟؟!!   وتساء معاملتها وقد تصل لحالة الضرب أما في افضل الأحوال فيرفض اعتراضها و يبتر لسانها و تحمل لقب متمردة (وهذه العبارة مهينة جدا للمرأة التي تطالب بحقها الشرعي) وهذا في افضل الحالات و لنبدأ بالأنثى كزوجة، فهي تعرف كل ما عليها من حقوق و تؤديها على اكمل وجه و تسعى في كثير من الأحيان للعبودية للرجل من اجل إرضائه وسعادته وتقدم عمرها ليستمتع هو بحياته وحياتها، وهي راضية بكل ما تُعطى من جزاء سواء أكان شكرا، أو مديحا، أو أعطية، وهي دائماً منفذة للأوامر ومجتنبة للنواهي التي تصدر من الزوج ولا نقد و لا اعتراض، فقد تعاني من الظلم بكافة صوره في حياتها الزوجية، و قد تعيش السعادة ( التي تراها هي سعادة ) وكل هذا في نظرها قسمة و نصيب فإذا ظلمت فعليها أن ترضى بنصيبها، وإذا تنعمت بالسعادة فعليها أن تشكر ولي نعمتها هذه هي الثقافة الجائرة الظالمة التي رسخها المجتمع في عقل المرأة و حرّم عليها كل اعتراض، أو تمرد في وجه الرجل.   أما البنت سواء أكانت صغيرة أم كبيرة فهي تحت سيطرة الأب، والأخ، والعم، و الجد..، وباقي ذكور العائلة فلا تستطيع أن تخطو خطوة واحدة إلا بأخذ إذن الأب، أو الولي (الشرعي) وفي هكذا مجتمع فكل ذكور العائلة أولياء على البنت، فهي لا تتكلم و لا تتحرك فضلاً عن أنها تعترض، أو تنتقد في حضور أحد من الأولياء فكل هذا عيب!! فمنذ نعومة أظفارها لقنت الحياة على أنها أوامر عليها إطاعتها، وعيوب عليها اجتنابها، وأنها في الحياة مجرد مأمورة تنفذ ما تأمر به من دون أي اعتراض، فلا تخرج من البيت إلا بمرافقة أحد من الأولياء سواء كان اكبر منها، أو اصغر منها و عليها إطاعته ولو كان يصغرها بعشرة أعوام... ولا ترتدي الملابس إلا التي يرى الأولياء أنها مناسبة لها، ويتقبلها عقلهم الذي هو في اكثر الحالات متحجر، فلا يسمح لها بارتداء ما يعجبها من الملابس إلا إذا كانت مطابقة للشروط التي يضعها الأب والأخ والعم و الخال حتى يصل إجماعهم بالسماح لها (بلبس خيمة) و كثيراً ما تلصق هذه التربية بالدين من اجل الإقناع والتمسك بها فتتعلم البنت انه واجب ديني عليها الصمت في حضور والدها، وواجب ديني عليها إطاعة أخيها و احترامه مهما كانت شخصيته، وطباعه، ومثله باقي ذكور العائلة و هكذا تُربى البنت على العبودية و الطاعة إلى أن تصل لمنزل الزوج الذي تربى كباقي ذكور المجتمع على السيطرة و الاستعباد و تبدأ المرأة في مرحلة جديدة من الحكم و الاستعباد تختلف عن التي كانت تعيشها، وقد تكون أقسى منها، وقد تكون أخف وطئاً ولكنها في كل الأحوال صابرة لأن هذا هو نصيبها، وقدرها وواجب شرعي عليها الرضى، وعدم القنوط، وعيب اجتماعيّ أن تمارس الاعتراض.. فكل ما لها في الحياة هو العيش و العيش فقط، وهذا كرم من الرجل و تضل أجيال، وأجيال من النساء يعشن حياتهن من ظلم إلى ظلم ومن استعباد إلى استعباد، وهكذا هي الحياة دول.. دول.
 

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد