السمعة المهنية والإخلاقية لمنظمة هيومان رايتس ووتش الأمريكية راسخة في وجدان كل المهتمين بمستقبل الديموقراطية وحقوق الإنسان في العالم أجمع وخاصة الوطن العربي. لا ادعي المهنية فيما يتعلق بتقييم تقرير حقوقي للمنظمة ولكن أود أن اشارك القراء قراءة تقرير صحفي للكاتب البريطاني اللامع جوناثان كووك يتناول فيه بالتعليق حوار صحفي أجرته النيويورك تايمز مع الباحث بيتر كوكيرت بمنظمة هيومان رايتس ووتش حول تقرير المنظمة المعنون "الضربات القاتلة" .
رغم أن التقرير يبدو لي متوازن إلا أن الحوار الصحفي مع النيويورك تايمز كما أورده جوناثان كووك يحتوي على إشارات تعتبر شديدو الإنحياز للطرف الإسرائيلي. وفقا لجوناثان فقد قال بيتر كووك الباحث بيومان رايتس ووتش "من الواضح تماما أن حزب الله يستهدف مباشرة المدنيين وأن هدف الحزب هو أن يقتل أكبر عدد ممكن من المدنيين الإسرائيليين. نحن لا نتهم الجيش الإسرائيلي بتعمد قتل مدنيين. أن اتهامنا كما يذكر التفرير صراحة هو أن الجيش الإسرائيلي لا يتخذ الخطوات الضرورية للتمييز بين الأهداف المدنية و والعسكرية. لذا فهناك إختلاف في النوايا بين الطرفين. في نفس الوقت فكلاهما ينتهكان معاهدة جنيف." أنتهى الإقتباس (الترجمة من عندي , ويجب أن أشير هنا إلي أني لم أتمكن من الإطلاع مباشرة على نص حديث بيتر كوكيرت مع النيويورك تايمز بل أترجمه نقلا عن جوناثان كووك).
هنا اتساءل مع الصحفي البريطاني كيف أمكن لباحثي هيومان رايتس ووتش من التثبت ميدانيا من نوايا الطرفين لكي يخرج بيتر بهذا الإستنتاج المدهش. كيف أمكن لباحث الهيومان رايتس ووتش أن يتثبت بهذه الدرجة من اليقين من أن فشل إسرائيل في التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية هو مجرد فشل تقني لا يعبر عن نية في إستهداف المدنيين اللنانيين (رغم معرفتنا بالتفوق التقني لإسرائيل مقارنة بحزب الله) بينما في حالة حزب الله فإن عدم تمييزه بين المدنيين والعسكريين ليس نتيجة لفشل تقني (رغم أن هذا وارد بدرجة أكبر نتيجة لبدائية صواريخه مقارنة باسرائيل) وأن عدم تمييز حزب الله هو نتيجة لرغبته وإصراره على إستهداف المدنيين؟.
هل هو قدر العرب أن يعاملوا بهذه الدرجة من إذدواجية المعايير حتي من قبل منظمة بمستوى النبل الأخلاقي والتميز المهني مثل هيومان رايتس ووتش؟ لا أريد أن افتعل معركة مع أحد. إنني أدعو منظمة هيومان رايتس ووتش أن تعيد النظر في آدائها الإعلامي على الأقل لكي يكون على نفس مستوى آدائها المهني الرفيع. أهمية الملاحظة كما نعلم هي أن التقارير المهنية لمنظمات حقوق الإنسان أقل مقروئية من المنابر الإعلامية بحجم النيويورك تايمز. أرجو أن يفهم جيدا أن هذه الملاحطة موجهة إلى أصدقاء حركة حقوق الإنسان قبل أعدائها. للأسف لا توجد ضمانة بأن لايستفيد أعداء حركة حقوق الإنسان في العالم العربيي من هذه السقطات الإعلامية لخدمة دعايتهم حول إرتباط هذه الحركات بأحندة خارحية. هذا يدفعني بدرجة أكبر لأن أوجه هذا النقد. حركة حقوق الإنسان تتقوى بالنقد العقلاني. لا ضرورة للبارانويا و إن كانت أسبابها مفهومة في وضع مثل وضع العرب والمسلمين الحالى حيث إذدواجية المعايير هيى الخبز الإعلامي اليومي.
