قبل أن تقع كارثة التهجير القسرى بإمبابة

mirette - ثلث, 2007-08-21 05:14 By meriat
أرض مطار إمبابة لسكان إمبابة .. وليس لقناصى ومحترفى الثروات من أصحاب البيزنس والاستثمار إمبابة التى يقطنها ما يقرب من مليون نسمة إذا ما أضفنا إليها قرية " بشتيل" وبعض القرى المجاورة ، فى الوقت الذى لا تتجاوز فيه المساحة المأهولة عن تسعة كيلو مترات ، الأمر الذى يعنى درجة من التكدس تعد الأعلى على المستوى العالمى والتى تقرب من 110 ألف نسمة على الكيلو متر مربع .هذا فى الوقت الذى انقرضت فيه المساحة الزراعية عن مناطق بالكامل تابعة  لقسم إمبابة مثل "ميت كردك وكفر الشوام" والتى كانت تبلغ 391 فدان لم يبق منها شيئا ، أيضا منطقة" تاج الدول وكفر الشيخ إسماعيل" والتى كانت مساحتها الزراعية 806 فدان وفقا لإحصاءات العام 1950 ، ولم يبق منها هى الأخرى شيئا .أما منطقة "بشتيل" التى كانت مساحتها الزراعية تبلغ 988 فدان وفقا لإحصاء العام 1950 فلم يبق منها إلا النذر اليسير بعد أن تحول معظمها لكتل خرسانية واختفى عنها لونها الزراعى الأخضر ، ويتأهب تجار الأراضى للانقضاض على الجزء المتبقى فى ظل الغياب الكامل للدولة والذى يتوقع أن ترتفع معه أسعار تلك الأراضى إلى أرقام فلكية إذا ما تم تطبيق مشروع السكن الاستثماري بمنطقة المطار ، الأمر الذى يعنى مزيد من الثراء الفاحش لحفنة من التجار والسماسرة الذين تتساقط عليهم الثروات دون تعب أو مجهود فى الوقت الذى يعانى فيه الغالبية العظمى من سكان إمبابة وبشتيل من شظف العيش ومرارته .وفى الوقت الذى يعانى فيه سكان "إمبابة وبشتيل" من التدنى البالغ لكافة المرافق والخدمات سواء التعليمية حيث لا تتجاوز مدارس المرحلة الثانوية والفنية على سبيل المثال عن 6 مدارس ، والمدارس الابتدائية عشر مدارس ونفس الحال للمدارس الإعدادية  ، أيضا فإن كافة المرافق  الصحية بإمبابة وبشتيل لم يتم إضافة مرفق صحى واحد منذ الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى ، أما عن الحالة الرياضية فلا يوجد سوى ثلاث مراكز شباب رياضية لجميع سكان إمبابة وبشتيل لخدمة ما يقرب من مليون نسمة .الأمر الذى يجعل من منطقة "إمبابة وبشتيل" واحدة من المناطق التى تقع فى مرتبة دنيا من حيث التنمية البشرية ويكفى فى هذا الصدد أن نذكر أن منطقة إمبابة وبشتيل  كانتا من البؤر الأولى لانتشار مرض أنفلونزا الطيور ، كما تنتشر الجريمة والبلطجة والمخدرات على نطاق كبير ، كما أن هذا التكدس وزيادة معدلات التزاحم العالية بالمبانى والمساكن " بإمبابة وبشتيل" تعد من المخاطر الشديدة التى تشكل بيئة خصبة لانتقال العدوى وبسرعة كبيرة فى الأمراض المعدية والوبائية، ومرض أنفلونزا الطيور على الأبواب والذى يعد بمثابة نذير وشر مستطير فهل من مستمع أو مستبصر .وبدلا من أن تتجه الدولة لتخيف هذا التكدس السكانى الذى يتسبب فى العديد من المضار الصحية والاجتماعية نجدها تتجه لاستثمار ما تبقى من أرض فضاء لتقيم عليها مساكن استثمارية وفقا لما نشر بجريدة الأهرام ، كما يتردد أيضا أنه قد تم تحويل مسار الخط الرابع لمترو الإنفاق لتكون نهاية هذا المسار فى أرض المطار . الأمر الذى يعنى أن الأمر قد أعد له بليل وأن الدولة قد تناست وعدها- كما هو عهدها دوما- والذى سبق أن قطعته على نفسها  من تخصيص أرض مطار "إمبابة" للمرافق والخدمات العامة .كما يعنى المزيد من التكدس الذى سوف يجلبه المزيد من المساكن التى سوف يتم بنائها إضافة إلى قيام أصحاب المساكن المحيطة لحرم أرض المطار بتعلية مساكنهم وهو الأمر الذى كان ممنوعا عليهم فى السابق بفعل حركة الطيران آنذاك ،  ومن ثم زيادة معدلات التكدس لأرقام غير مسبوقة عالميا بدلا من التوسع السكنى أفقيا بالظهير الصحراوى لمنطقة "إمبابة وبشتيل" والمتمثل فى مدينة السادس من أكتوبر على سبيل المثال لا الحصر .كما أن أرض مطار إمبابة لا تخص سكان إمبابة وحدهم بل تخص سكان القاهرة الكبرى جميعا باعتبارها المتنفس الوحيد لهم ، والاحتياطي الوحيد المتاح الذى يمكن استخدامه فى حالة حدوث كارثة طبيعية أو صحية . ومن ثم فإن تحويل  220 فدان  إلى مساكن استثمارية لصالح فئة من محترفى وقناصى الثروات سوف يضر بالواقع الصحى والاجتماعى لسكان القاهرة جميعا.لذا فإن الأمر يتطلب وقفة حازمة وحاسمة فى مواجهة أولئك الذين يسعون إلى التربح بكافة الأشكال والوسائل ولو كان على حساب الغالبية العظمى من أبناء هذا الوطن .-    إن الأمر جلل وخطر وهذا المشروع لا يجب أن يمر واعتباره معركة مصير ودفاع عن ما تبقى من أرض وهواء يريد هؤلاء القلة من قناصى هذا العصر أن يسلبوه منا .-    المطالبة والنضال بتخصيص أرض مطار إمبابة كاملة لمرافق وخدمات عامة صحية وتعليمية ، وثقافية ، وساحات رياضية وشعبية مفتوحة .-    الوقوف بحسم وقوة فى مواجهة الفساد والاستبداد المستشري فى واقعنا والذى يريد أن يسطو على حق الناس فى تحديد خياراتهم من إدارة الموارد العامة .-    التحذير والتأكيد على أن محاولة تحويل أرض المطار إلى مشروعات سكنية استثمارية سوف يستتبع ذلك بالضرورة تبوير كافة الأراضى الزراعية المجاورة فى الوراق ، كفر حكيم،  البراجيل ، كمبرة ...الخ وتحويلها إلى كتل خرسانية ومن ثم ضياع مستقبلنا ومستقبل أبنائنا فى واقع زراعى وغذائى آمن . وفى مواجهة هذا السطو على ارض مطار إمبابة فإننا فى محافظة الجيزة بحزب التجمع قد بدأنا حملتنا ضد هذا المشروع من أجل حق سكان إمبابة وسكان محافظات القاهرة الكبرى بالعيش فى واقع صحى واجتماعى آمن .هذا وسوف تتنوع أدوات حملتنا فى مواجهة هذا السطو بدءً من المواجهات القانونية والبرلمانية والإعلامية وصولا إلى التظاهرات والاعتصامات السلمية .  ندعوكم جميعا للوقوف معنا فى مواجهة هذا العدوان على حقنا فى الحياة  

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد