لماذا يجب علينا ان نواجه الماضى ؟

zool - سبت, 2006-11-11 18:53 By zool

هذه هي دعوة لمواجهة ملفات انتهاكات حقوق الانسا ن التي حدثت في الماضي .. ولمعرفة الحقيقة وترسيخ مبدأ العدل لان هناك واجبا أخلاقيا في التذكر، فنسيان حقوق الضحايا يعتبر شكلا من أشكال إعادة الإحساس بالظلم والإهانة ، كما أنه من المستحيل تجاهل الماضي أو نسيانه – فهو دائما سيطفو على السطح – لذلك من الأفضل إظهاره بطريقة بناءة وشافية ، وهذا ما نسعي له من خلال نافذة تصنيف ( حقوق الناس ) ..<!--break--> ولنبدأ بخطوة  نشر قصص  الانتهاكات ورصد منفذيها وتوثيق ذلك  التاريخ من حياتنا التي يجب الا نخفيه والا نساعد علي طمسه .. وهاهي ( الشوارع) مشرعة لتدوين قصص وحكايات المناضلين والمناضلات من ابناء هذا الشعب في معتقلات وبيوت اشباح وسجون السودان طوال عهود الديكتاوريات العسكرية والمدنية .. وسنقوم في سبيل ذلك بمحاولة تجميع ما هو منشور من افادات حول التعذيب لانه يجب علينا مواجهة الماضي ...  .

وعن اسباب  المطالبة  بمواجهة الماضي وبالعدل والمحاسبة فى ظل اجواء المصالحة والعفو والسلام  ؟  نقول أن التسوية و (المصالحة ) لاتعني بالضرورة تجاوز الماضي وفتح صفحة جديدة بل هى رغبة في وقف القتال والانتقال بالصراع الاجتماعى/السياسى الى ساحة مؤسسية فى الحياة المدنية ، ولايمكن الاعتقاد باى حال من الاحوال ان اتفاقيات السلام والتسوية  يمكن ان تكون قادرة على تجاوز ارث كبير من الانتهاكات دون التعبير عن الغضب .. او الصفح .. روح القصاص المتوازن .. ودون معرفة من سيسامح من ؟؟ وكيف ؟؟

وليس هناك من ينكر أن السنوات الماضية من عهد حكومة الإنقاذ وما قبلها من حكومات ملئيه بالأحداث الجديرة بعدم تجاوزها دون الوقوف عندها ودراستها ومعالجتها من منظور حقوق الانسان وحق الضحايا في رد المظالم وكشف الحقائق ، من منطلق ان من حق الشعب معرفة ما الذي حدث ومن سيسامح من ؟ ولاشك أن الصفح والرغبة فى الانتقام هما عنصران يمثلان جزءاً مشروعاً من عملية المصالحة التى ينبغى ان تقوم علي حرية الاختيار لا على التوقعات المفروضة ، وافضل ما يمكن أن تقدمه مثل هذه الدعوة للعدالة من هذا المنطلق هو العمل علي تحقيق العدالة الشاملة فى ظل سيادة القانون واستقلال السلطة القضائية واحترام حقوق الانسان مع صون كرامة الجناة والضحايا علي السواء ، فمعرفة الحقائق حول جرائم حقوق الانسان بقدر ما تهيئ أرضية لاحترام تجارب الآخرين فأنها من الأهمية بمكان لمعرفة العناصر البنيوية فى تركيبة اجهزة الدولة التى أدت لحدوث مثل هذه الاخطاء والمساعدة في عدم تكرار نفس الاخطاء فى المستقبل ..

أهمية العدالة الانتقالية والمعاملة المنصفة :

وكما تؤكد الدراسات المستندة لتجارب الماضي وطرق المعاملة الحالية في الحاضر كأساس نحو حلول مستقبلية أن الاختلاف في فهم المعاملة المنصفة يؤثر على تشكيل مفهوم الانسان عن العدالة فالكيفية التي ينظر بها الأفراد أو الجماعات للطرق التي يعاملون بها تؤثر بالضرورة على تشكيل سلوك يتسم بروح التعاون أو المقاومة الأمر الذي يؤثر تأثيرا قويا على أي عملية لبناء واستقرار السلام والديمقراطية بالبلاد فإن مجال العدالة الانتقالية – أو السعي من أجل العدالة الشاملة أثناء فترات الانتقال السياسي – مجال يهتم بتنمية مجموعة واسعة من الاستراتيجيات المتنوعة لمواجهة إرث انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي،و تحليل هذه الاستراتيجيات وتطبيقها عمليا بهدف خلق مستقبل أكثر عدالة وديمقراطية. وفي الجانب النظري والعملي، تهدف العدالة الانتقالية إلى التعامل مع إرث الانتهاكات بطريقة واسعة وشاملة تتضمن العدالة الجنائية، وعدالة إصلاح الضرر، والعدالة الاجتماعية، والعدالة الاقتصادية. وهي إضافة إلى ذلك – ترتكز على اعتقاد مفاده أن السياسة القضائية المسؤولة يجب أن تتضمن تدابير تتوخى هدفا مزدوجا وهو المحاسبة على جرائم الماضي ومنع الجرائم الجديدة، مع الأخذ في الحسبان الصفة الجماعية لبعض أشكال الانتهاكات. ، وتقوم العدالة الانتقالية ايضاً على معتقد مفاده أن المطالبة بالعدالة الجنائية ليست شيئا مطلقا، ولكن يجب أن تتم موازنتها بالحاجة إلى السلم والديمقراطية والتنمية العادلة وسيادة القانون. ويعتبر كذلك أنه في السياقات الانتقالية قد توجد ثمة قيود عملية معينة على قدرة بعض الحكومات على اعتماد إجراءات قضائية خاصة. وقد تشمل هذه القيود نقصا في الموارد البشرية والمادية أو نظاما قضائيا ضعيفا أو فاسدا، أو سلاما أو انتقالا ديمقراطيا هشا أو نقصا في الأدلة الجنائية أو وجود عدد كبير من مرتكبي الأفعال أو عدد كبير من الضحايا أو عراقيل مختلفة قانونية أو دستورية مثل قوانين العفو. غير أنه في إطار العدالة الانتقالية، لا تعتبر هذه القيود كعذر يبرر عدم القيام بأي شيء، بل كلما تحسنت الوضعية يتوقع من الحكومة الجديدة أن تحاول إصلاح المظالم الناجمة عن القيود السابقة. .. وفى دراسة لنيل ج . كريتز حول ( التقدم والتواضع : البحث المتواصل عن العدالة فى حالات مابعد انتهاء الصراعات ) الى ان العدالة الانتقالية تركز على الأقل على خمسة مناهج أولية لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان الماضية: اولاً: المحاكمات (سواء المدنية أو الجنائية، الوطنية أو الدولية، المحلية أو الخارجية). وثانياً: البحث عن الحقيقة وتقصي الحقائق (سواء من خلال تحقيقات رسمية وطنية مثل لجان الحقيقة أو لجان التحقيق الدولية أو آليات الأمم المتحدة أو جهود المنظمات غير الحكومية) ثالثاً: التعويض (سواء من خلال التعويض الرمزي أو العيني أو إعادة التأهيل) رابعاً: الإصلاح المؤسسي (بما في ذلك الإصلاحات القانونية والمؤسسية وإزاحة مرتكبي الأفعال من المناصب العامة وتوعية وتدريب للموظفين العموميين حول حقوق الإنسان )، وخامساً : إقامة النصب التذكارية وإحياء "الذاكرة الجماعية ". ويشمل هذا المجال كذلك عدة قضايا تلتقي فيما بينها ولاسيما التحليل النقدي لمشكلة الإفلات من العقاب (ويضم ذلك إشكالية دور العفو أثناء الفترة الانتقالية) وفهم المبادرات التي تستهدف إرساء المصالحة..

المصالحة : وكثيرا ما تتم الإشارة إلى مفهوم "المصالحة" في المناقشات المتعلقة بالعدالة الانتقالية. غير أن لهذا المفهوم عدة معانٍ مختلفة. فهو في نظر البعض، مرتبط بالجهود المبذولة من جانب أحد الأنظمة العسكرية البائدة "لطي صفحة الماضي" أو "العفو والنسيان". فالمصالحة الحقيقية يجب أن تكون مرتبطة بالمحاسبة والعدالة والاعتراف بالجرائم ويجب النظر ل "المصالحة" باعتبارها الجهود الرامية إلى إرساء السلام والثقة الوطنية بين الخصوم القدامى – في سياق من العدالة والمحاسبة ، وعليه، فإن الإفراط في التركيز على المصالحة قد يؤدي إلى الفشل وخيبة الأمل. ومن جهة أخرى، فإن النظر إلى المصالحة على أنها عملية جارية تشتمل على عناصر متداخلة، بما في ذلك المحاسبة تساعد في تقوية التحول الديمقراطى من خلال بناءعلاقات التبادل،والثقة. العدالة تأكيد لفكرة القانون والحقوق : فى اعقاب اى صراع عنيف تظهر رغبة قوية فى الانتقال سريعاً الى مهمة اعادة بناء حياة المتضررين من الصراع ، واذا كانت المحاكمات الرسمية والبطيئة تخدم غرضاً شكلياً اشبه بالطقوس على نحو لايختلف كثيراً عما تفعله لجان تقصى الحقائق الرسمية فان الناس يحتاجون الى وسيلة اسرع للحكم على مدى ما تتسم به المعاملة التى يلقونها من الانصاف ورد المظالم كيما يتسنى لهم فهم وضعهم فى النظام السياسى والاجتماعى والاقتصادى الجديد وتطويره ...

ماهى الاليات والوسائل ؟؟

فى العقود الأخيرة، تم تطوير مجموعة متميزة من آليات العدالة والاعتماد عليها من جانب الحكومات الديمقراطية الخارجة لتوها من فترات حرب أو حكم استبدادي وهناك مجموعة من العوامل تساعد في شرح هذا النمو المثير في الآليات ويتضمن ذلك تطوير أنظمة حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة والمناطق الإقليمية ودفاع المنظمات غير الحكومية الدولية وطاقتها الإبداعية، والموجات المتوالية للانتقالات الديمقراطية في أعقاب النزاعات التي عرفتها جميع أنحاء العالم في العقود الأخيرة، وتزايد إمكانيات العمل والتعاون الدولي. ونتيجة لذلك ، فنحن لا نفتقر فى تجربتنا الحالية للمعرفة والتجربة ، بل قادرين باعتماد على ارثنا المحلى لن تحتار فيما نعمل ، و يمكننا أن تركز انتباهها على الوسائل المستحدثة والدروس المستخلصة في أماكن أخرى. ويمكنها كذلك أن تستفيد من مجموعة كبيرة من الأعمال الأكاديمية والصحفية والفنية المتخصصة المتوفرة حول الموضوع ذاته وكذلك من الخبرة والمساعدة التقنية من جانب المنظمات المعنية التي ازداد نشاطها في هذا المجال..

 ماهو دورنا لتحقيق العدالة الانتقالية ؟

رغم أن هناك الكثير من التطورات المشجعة، فالحقيقة أننا ستستمر في مواجهة الجانب الذي لاشك فيه تقريبا وهو أنه "لا تخلو دولة من العيوب".. كما هناك موجات من الاحباط حيث يشعر الكثيرون باللاجدوى .. فوراء كل قيصر يفوت قيصر جديد .. ولكن علينا ان ننتبه الى أن عمليات الخروج من فترة الإرهاب باسم الاسلام تتميز بتحديات يكاد يصعب تجاوزها على الصعيد المعنوي والقانوني والسياسي. وفي العديد من الحالات، تضطر فعلاً الحكومة الانتقالية إلى الاختيار بين العدالة واستمرار السلام، أو العدالة واستمرار الديمقراطية .. وهكذا فإن نطاق انتهاكات الماضي والقيود التي لا مفر منها تجعل العدالة العادية أمراً غير ممكناً .. وتزداد الحاجة إلى أدوات أخرى للمحاسبة. وإن البيئة التى توفرها الظروف الانتقالية الحالية تساعد على تفسير ثلاث ميزات هامة تساعد إلى حد ما في تمييز العدالة الانتقالية كمجال منفصل بذاته. الميزة الأولى هي التركيز على منهج شامل في التعامل مع إرث الانتهاكات. فأهداف وأدوات العدالة الانتقالية تتجاوز المحاسبة المعروفة على انتهاكات حقوق الإنسان من خلال المحاكمات. بيد أنه في معظم المحاسبات، تتضمن أهداف العدالة الانتقالية ما يلي: وضع حد لجرائم حقوق الإنسان الجارية ممارستها، والتحقيق في الجرائم وتحديد المسؤولين ومعاقبتهم، ومنح تعويض للضحايا، ومنع ارتكاب جرائم حقوق الإنسان في المستقبل وإعادة بناء علاقات بين الدولة والمواطن، وتعزيز السلام والديمقراطية وتحسينهما، وتشجيع المصالحة الفردية والوطنية.والصفة المميزة الثانية وذات الصلة بالعدالة الانتقالية هي الأولوية التي يحظى بها التوازن والإدماج. فالعدالة الانتقالية لا تسعى إلى عدالة بأثر رجعي بأي ثمن، أو تركز على المحافظة على السلام على حساب حق الضحايا في العدالة، ولكن تؤكد بدلاً عن ذلك على إرساء توازن بين الأهداف على اختلافها وتنافسها، وصياغة سياسة عقلانية وعادلة. أما الصفة الثالثة المميزة للعدالة الانتقالية فهي التركيز على "منهج يرتكز على الضحايا" للتعامل مع ماض عنيف سواء من حيث مساره أو نتائجه. ويمكن إلى درجة كبيرة قياس مشروعية آليات العدالة الانتقالية بمدى اعتراض الضحايا عليها أو دعمهم لها . وهكذا فالدعوة للعدالة الانتقالية وإدانة انتهاكات حقوق الانسان في الفترات السابقة ومحاسبة مرتكبيها لا تشكل مجرد عملية لتأكيد القوانين التي تفرض العقوبات بل هي أيضا تأكيد لفكرة القانون والحقوق نفسها .

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد