رأحة الفساد

ibnalyoum - أحد, 2007-12-30 20:51 By ibnalyoum

 

أعلم أن للفساد رائحة كريهة يشمها كل صحيح وسليم ، وأذكر حديث للنبى ( عليه الصلاة والسلام) بهذا المعنى ، ولكن من كثرة الفساد والمفسدين لم نعد نشم هذه الرائحة .

دائمًا ما نسمع عن حالات فساد ، ودائما ما يكون هناك شئ من شك فى صحة الخبر أو فى دقة الخبر ، لأننا لم نشاهد واقعة الفساد بأعيننا ، ولأننا لم نكن طرفًا فيها ، أو لأننا لم نشهد حالة مماثلة لكى نؤكد الخبر ، ومع ذلك فنحن لا ننفى الخبر، ولكن يظل الشك داخلنا حتى يحين موعد نتأكد فيه من الخبر ونؤكده للناس .

وبرغم صغر سنى وعدم اختلاطى بالمصالح الحكومية ، إلا أننى عاشرت بعض حالات الفساد ، ورأيتها عن قرب ، فقد رأيت من يبيع ضميره وإمضائه بقليل من المال ، ورأيت المرتشى يأخذ المال فى بجاحة وكأنها حق من حقوقة .

أذكر شيخى حينما وقف فوق المنبر يخطب خطبة أغضبت كثير من المصلين ، لأنه قال لهم يجب أن يراعوا الله فى عملهم ، ولا يهربون من عملهم ولا يتركون وظائفهم ، وقال أنا أعلم أن هناك من يقول هذا العمل - القليل - مقابل المرتب - القليل أيضًا - فرد على هذا القول بأنه إرتضى العمل مقابل هذا المال ، وعليه أن يعمل بجد .

حينما حدثت أحدهم ـ موظف فى مصلحة حكومية ـ بأن هذا الذى يفعله خطأ ، رد على ما قلت بشمئزاز وضيق وقال اسكت أنت لا تعلم شئ ، وللأسف سكت !.

أخر ما رأيت من حالات فساد ان موظف ذهب للحج ووقف العمل فى المصلحة الحكومية بسبب ذهابه للحج ، وأنا لا أمانع أن يذهب أحدهم للحج ـ لعلهم يتوبون حقًا ـ ولكن أن يتعطل العمل بسبب هذا الحاج ، ولماذا لا يأتى غيره لكى يقوم بالعمل بدلاً منه ؟ والجواب أن هذا الحاج ـ الغائب ـ لن يستطيع أن يحج العام المقبل ، وسيذهب من قام بالعمل فى فترة غيابه

لا أعلم إن كنت سأتغير وأصبح مثل هؤلاء ؟ ، ولا أعلم هل سيشم أحد رأحتى ؟، وماذا ستكون الرائحة ؟ طيبة أو …..

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد