hussien - اثن, 2008-02-18 23:50 By hussien
منذ ألاف السنين بظهور الحضارة الإنسانية , والإنسان في بحث مستمر علي كل ما يشبع احتياجاته اللانهائية باستخدام الطبيعة و ما يتاح له من موارد و تحدي الطبيعة بكل ظروفها و استمرت حياته على عكس بعض الكائنات التي لم تتكيف مع الظروف الطبيعية.<!--break-->
في بداية رحلة الإنسان المستمرة مع الزمن كانت مشاكله هو المأكل والملبس والمسكن و قد تغلب على كل هذا بالعمل المتواصل والعقل.
كان السكن من أصعب مشاكله فالسكن يعتبر احتياج طبيعي وأساسي للإنسان و السبب في استمراره,والسكن قديما لم يكن بعائق فقد كانت أعداد البشر قليلة وساعدته الطبيعة على التغلب على هذه المشكلة .
المشكلة السكنية:-
أما في عصرنا هذا فقد أصبح السكن من اكبر المشكلات المعاصرة,إن مشكلة السكن تواجه الكثير من دول العالم من دول كبري وصغري ,ولكنها تظهر بقوة في دول العالم الثالث إما بالنسبة للدول العربية وبالتحديد مصر فالوضع في تدهور مستمر وهذا بسبب الفشل الطبيعي والمتوارث للحكومات المصرية في حل المشكلات.
ظهرت مشكلة السكن في مصر منذ أكثر من ثلاثين عام وتأقلم أهلها معها لكي تستمر حياتهم واتخذوا حلولا متعددة مثل عشوائيات وأنماط أخرى مختلفة كالمقابر والعشش والمراكب والجراجات والدكاكين ، وعن إحصائية نشرتها جريدة الوفد فقد وصل عدد سكان العشوائيات إلي 12 مليون نسمة ما يقرب من مليوني مواطن آخرين في المقابر والبدرومات وعشش الفراخ.
ويرجع السبب إلي تخلي الدولة عن دورها في البناء للفقراء ، واتجاهها إلي إنشاء المساكن الفاخر مما أدي انخفاض معدلات إنشاء الإسكان المتوسط ومنخفض التكاليف خلال فترتي الثمانينات والتسعينيات بنسبة تقدر بحوالي 44%، وبينما زادت أعداد المباني المنشأة منذ عام 1980 حتى عام 1999 بنسبة 185% لم يزد نصيب الإسكان الاقتصادي من هذه الزيادة علي 14% فقط، وخلال إل 24 عاماً الماضية أنشأت الدولة حوالي 5 ملايين وحدة سكنية، 95% منها فوق المتوسط وفاخرة، مما يعني أنها لم تعد أصلا لمحدودي الدخل وما هي إلا مصالح شخصية .
وجاءت هذه المصالح علي حساب الموطنين المسلوب حقوقهم في أوطانهم، وتم انتهاك حق فئات كبيرة من المصريين من حقهم في الحصول علي السكن الملائم في تناقض مع العهود والمواثيق الدولية.
ففي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الفقرة 1 من المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد نصت هذه المادة على أن: "لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة... والمسكن" وان كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان غير ملزم للدول بتنفيذه,فقد جاء العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مؤكدا لهذا الحق فقد نصت الفقرة 1 من المادة 11 علي ذلك "تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته يوفر ما يفي بحاجاتهم من الغذاء والكساء والمأوى" وبالطبع يعتبر ملزم للدول بتنفيذه.
إن السكن ليس مجرد أربعة جدران فقط بل حق السكن يحتوي علي الكثير من الحقوق الطبيعية للإنسان مثل الحق في الكرامة الإنسانية، ومبدأ عدم التمييز، والحق في مستوى معيشة مناسب، والحق في اختيار محل الإقامة.
واني لا أري إن الحل قريب نظرا للارتفاع المتزايد في الأسعار وصعوبة المعيشة لن تظل المشكلة قاصرة علي السكن بل ستتحول إلي مشكلة وجود فعلي للكرامة إنسانية مهدرة لأكثر شعب مصر.
