الاعلام الاسلامى وقضايا الامة 1

mdaoud - ثلث, 2008-02-19 13:16 By mdaoud

إن الناظر والمتأمل للتاريخ يرى جيدا كيف كان للإعلام الإسلامى دور كبير فى نصرة الأمة فلم يهمل الإسلام دور الإعلام فى مواصلة المسيرة نحو تحرير العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد وكذلك دوره فى إثارة حمية المقاتلين والمجاهدين الشجعان الذين خرجوا لقتال العدو فقد كان الشعر هو الأداة الإعلامية الموجودة فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان الشعراء هم من يقومون بهذا الدور فكان حسان بن ثابت شاعر الرسول وكان الرسول يطلب منه أن يرد على المشركين بالشعر وقد ظل الشعر أداة إعلامية استخدمها الصحابة طيلة العهد النبوى ففى غزوة خيبر قال الإمام على بن أبى طالب أنا الذي سمتني امي حيدره‏ كليث غابات كريه المنظره‏ او فيكم بالصاع كيل السندرةوكذلك فى غزوة مؤتة قال عبدالله بن رواحة حين ترددت نفسه عن القتال يانفس مالك تكرهين الجنـه *** أقسم بالله لـتـنـزلـنـه طائعة أولا لتـكـرهـنـه *** فطال ما قد كنت مطمئنـه هل أنت إلا نطفة في شنـه *** قد أجلب الناس وشدو الرنهوهكذا ظل الشعر أداة إعلامية قوية يستعملها الشعراء للرد على العدو وكذلك فى نشر القضايا الإسلامية التى تهم جموع الأمة طوال عصر الخلافة الراشدة والدولتين الأموية والعباسية فقد كان يثير حماسة المجاهدين ويخيف أعداء الإسلام , وفى بداية القرن الماضى أدرك الشيخ رشيد رضا أهمية الاعلام فسارع فى إنشاء مجلة المنار وعندما تم تأسيس جماعة الاخوان المسلمين انشأ الشيخ حسن البنا مجلة الاخوان المسلمين وغيرها .الا أن الواقع المؤلم الذى تعيشه بلادنا لا يسمح بنشر المجلات والجرائد التى تنشر الفكر الاسلامى الصحيح الشامل بل اقتصرت هذه الوسيلة ( الجرائد والمجلات ) على الأمور التى تتعلق بالعبادات والمعاملات وغيرها دون الدخول فى أمور الشعوب المقهورة ومناقشة قضاياها الرئيسية والحقيقية مناقشة واضحة صريحة لأن ذلك سيتطرق الى الواقع السياسى والاجتماعى والاقتصادى المر وهذا خط أحمر رسمته تلك الحكومات ويعاقب كل من يتعداه بانواع شتى من العقوبات , وكذلك فمما قلل من أهمية هذه الوسيلة أنها تخاطب فئة قليلة هى الفئة المثقفة التى تعظم شعائر الله فى انفسها والمهتمة بالقراءة .مع التطور العلمى والتكنولوجى ازدادت الوسائل الاعلامية المختلفة من فضائيات وانترنت وإذاعات صوتية وغيرها وقد غاب الإسلاميون الذين يحملون هم دينهم وهموم أمتهم الإسلامية عنها طويلا حتى كانت البداية فى عالم الفضائيات بقناة إقرأ الفضائية ثم تلاها الكثير من أبناء الأمة المخلصين فى انشاء مثل هذه الفضائيات التى سعدنا بها كثيرا وكان لها دورا لا ننكره فى نشر جزء من الثقافة الإسلامية وفى مناقشة بعض القضايا التى تهم الامة ومن اهم ما يميز الفضائيات عن الجرائد والمجلات انها تخاطب جميع الناس بمن فيهم البسطاء وذلك بعد ان أصبحت تكلفة الأجهزة الإلكترونية زهيدة بالنسبة لباقى الاجهزة والسلع الأخرى , فقد دخلت الفضائيات معظم البيوت وشاهدها معظم المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها , وقد ازددنا فرحا حينما انطلقت قنوات فضائية إسلامية تخاطب المسلمين وغيرهم فى باقى الدول الغربية والشرقية الذين لا يفهمون اللغة العربية .ولكن مع هذا ظلت هذا الفضائيات حبيسة وأسيرة بعض التيارات الإسلامية وبعض الأشخاص الذين ينتهجون فكرا معينا وأسلوبا معينا غير راغبين ولا مستعدين لتغييره من أجل صالح الأمة كلها فاصابها نفس المرض الذى أصاب المجلات والجرائد حيث نأى أصحاب هذه القنوات ومن يتحدث فيها من العلماء والشيوخ الأفاضل الذين نحترمهم ونقدرهم عن الدخول فى قضايا الأمة الرئيسية ومناقشة أحوالها مناقشة صريحة بحجة عدم الحديث فى السياسة أو ترك السياسة من السياسة وغيرها من الحجج والمبررات الغير مقبولة على الإطلاق , ففى أحلك الأوقات التى مرت بها الأمة كانت هذه الفضائيات فى واد والناس فى واد آخر ففى محنة غزة وجدنا الصمت الرهيب يسود كل هذه الفضائيات اللهم إلا ذلك الشريط الخاص بالرسائل القصيرة أسفل الشاشات وكان اللاعب الأساسى فى هذه الفترة هى قناتى الأقصى الفضائية وقناة الجزيرة الفضائية , ولم يجرؤ علماء الأمة على إعلاء كلمة الحق وإبطال الباطل , لم يجرؤ من يتحدث فى هذه القنوات على أن يقول هذا على حق وهذا على باطل بل وجدنا للأسف بعض العلماء على هذه الفضائيات يساوى بين الحق والباطل .إن هذه الفضائيات عليها دور كبير فى توضيح الأمور التى اختلطت على الأمة لأن هناك الكثير من الناس يثقون ثقة بلاحدود فى العلماء الذين يظهرون على هذه الشاشات , ولا يفوتنى هنا أن أشير إلى اللاعب المصرى الجميل محمد أبو تريكة الذى اختار الوقت المناسب والمكان المناسب ليذكر الأمة كلها بإخواننا المحاصرين فى غزة فجزاه الله كل خير , وليت إخواننا الإعلاميين المهتمين بواقع أمتنا يتعلمون من أبو تريكة هذه الفكرة الجميلة .والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل . --------

Mdaoud_88@hotmail.com

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد