و بمناسبة إنعقاد الندوة الوطنية: "الحكم الرشيــــــد: الأبعاد والمضامين" تحت سامي إشراف سيادة الرئيس زين العابدين بن علي بدار التجمع الدستوري الديمقراطي في 16 فيفري 2008 .و بعد حضوري فعاليات الندوة و من موقع النضال و لأنه و بالنسبة لي الدفاع عن حقوق الإنسان ليس فقط عبر القيام برصد الإنتهاكات وإنما أيضا بتعبئة الرأي العام ونشر ثقافة وقيم حقوق الإنسان في شموليتها وخاصة بدعم الحكومات التي تعمل من أجل تكريس قيم الحرية وبناء أركان الحكم الرشيد .
ومنذ التحول المبارك كان المشروع الحضاري لسيادة الرئيس زين العابدين بن علي يقوم على إعتبار الديمقراطية خيار لا رجعة فيه. والمقاربة الإصلاحية كانت تقوم على فكرة مفادها أن الطريقة إلى التنمية السياسية يكون عبر تحقيق النمو الإقتصادي وتوفير الأمن، لهذا عملت الحكومة على مكافحة الإرهاب وإيديولوجية الكراهية والتعصب وعلى الإصلاح الهيكلي للإقتصاد الوطني و بالرغم من الإنتهاكات و السلبيات .نحن اليوم نتمتع بثمرة هذه السياسة وإرادة تونس بوعي ومسؤولية الإنخراط في العولمة.فمعدل النمو 6,5% الآن ولنا إقتصاد تنافسي ومنتوج تونسي يتقدم بسرعة كبيرة نحو الجودة وفقا للمعايير والمواصفات الدولية.لكن النمو الإقتصادي والإستقرار الأمني إستمرارهما يتطلب اليوم التقدم وبسرعة أكبر وبحكمة وواقعية في مسار الإصلاح السياسي .وكما جاء في خطاب السيد الرئيس زين العابدين بن علي ومنذ السنوات الأولى للتحول أنه لا ديمقراطية بدون تنمية ولا تنمية بدون ديمقراطية.نعم هنالك صعوبات وراء التعثر في التقدم بالسرعة المطلوبة في الإصلا ح السياسي لكن اليوم علينا القيام بالقرارات الصعبة من أجل مستقبل أفضل لتونس. وعندما نتحدّث اليوم الهدف هو إستشراف ووضع الخطط والبرامج للمستقبل وللأجيال القادمة وعليه سأتحدث بكلّ عفوية وتلقائية وبدون خوف ومن أجل الحرية في هذا الجزء من العالم.
التحدّي أنه ومنذ الفتح الإسلامي لا بل منذ الحضارة القرطاجية ومرورا بالحقبة الإستعمارية والتي حكم فيها المقيم العام البلاد بإسم الباي لا يحاسبه غير الله وله الصلاحيات الواسعة وبيده السلط التنفيذية والقضائية والتشريعية وفي الظاهرلكن وبعد صدور الأمر العاشر من نوفمبر 1884 أصبح يوقع الأوامر العلية من دون أن يستشار حتى في صياغتها.فكان النظام السياسي والإداري بالبلاد يقوم على الحكم الفردي المطلق ودولة بلا فصل بين السلطات .
والمشكلة أنه في المستقبل وفي ما بعد 2014 الخطر والصعوبة مصدرها نظام سياسي لم يواكب التقدم على درب الإصلاح في ظلّ نمو التطرف ونظام عالمي على إستعداد للتحرك والتدخل ليحلّ محلّ أيّ حكومة غير قادرة على حماية شعبها أو تقوم بإنتهاك حقوق الإنسان.نعم التسرع من شأنه خلق أزمة والمصلحة العليا للبلاد والعباد والواجب يتطلب منكم أنتم القيادة حماية الشعب من الوقوع فيها. لكن أيضا تعطيل التقدم في مسار الإصلاح السياسي هو دفع بالأجيال الجديدة إلى الصراعات الداخلية التي لا طائل من وراءها.
تاريخيا: كانت نتائج الإنتخابات السابقة لأوانها سنة 1981" سلبية" كما كانت مقاربة الوزير الأول السابق محمد مزالي للإصلاح الإقتصادي. لكن الرئيس بن علي الذي وضع سياسة الإصلاح الهيكلي للإقتصاد كان وراء النجاح. وعليه فإن إرساء الحكم الرشيد وفقا للمعايير الدولية كبرنامج عمل للتنمية والإصلاح السياسي في المستقبل ممكن تحت قيادته وفي حالة إنتخابه من الشعب التونسي في عملية نزيهة وفقا للمعايير الدولية في 2009.
وتجدر الإشارة إلى أن توفير الخدمات الإجتماعية ومواطن الشغل يتطلب في المستقبل إرتفاع نسق بعث المشاريع وحجم الإستثمار الداخلي والخارجي الأمر الذي يعني الحاجة الأكيدة جدا للإصلاح السياسي.
وفي هذا الإطار أقترح بعث " الهيئة الوطنية العليا للحوار الوطني" وهي هيئة إستشارية تتكون من مجموعة من إطارات الأحزاب وقيادات المجتمع المدني ورجال الثقافة والتربية والإعلام ومن الخبراء و بدون إقصاء أو تهميش لأي كان ووفقا لأحكام الدستور و شروط صيانة الحقوق المدنية و السياسية الفردية والعامة و الإلتزام بمكافحة الإرهاب للحوار حول الحكم الرشيد وتحديد الأولويات و الجدول الزمني للتنفيذ.
عدنان الحسناوى
