الأمن والنمو الإقتصادي كلاهما يتطلب اليوم القيام بالإصلاح السياسي وإرساء الحكم الرشيد فهذا الأمر ضروري لإستمرارهما في المستقبل . وبناء دولة المؤسسات والقوانين يكون أولا في التعامل على أساس المساواة مع الأحزاب السياسية.
الفصل 16 من القانون الأساسي عدد 32 لسنة 1988 والمؤرّخ في 3 ماي 1988 والمتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية، والقانون عدد 27 لسنة 1999 والمؤرخ في 29 مارس 1999 والمتعلق بإتمام القانون عدد 48 لسنة 1997 والمؤرخ في 21 جويلية 1997. والمتعلق بالتمويل العمومي للأحزاب السياسية.
هذه النصوص القانونيّة وماجاء فيها من أحكام تكرّس النفوذ المطلق للحزب الحاكم (التجمع الدستوري الديمقراطي) وبالتالي الخيار في الأصل هو المحافظة على دولة الحزب والجديد في الشكل هو قناع "التعدديّة" الزّائفة. لأنّ الإعتماد على مبدأ نسبة التمثيل في مجلس النواب مقياسا في إسناد حصص الدعم المالي من التمويل للأحزاب السياسية.هو تجاهل عن قصد بأنّ الحزب الحاكم يحصل على الأكثريّة في مجلس النواب هو نتاج للظروف التاريخيّة و الوضع السائد مند أنّ كرّس الرئيس السابق المرحوم الحبيب برقيبة في الستينات من القرن المـاضي النفوذ المطلق " لحزب الأغلبية ".
وقانون تمويل الأحزاب وفي مستوى الممارسة كان الوسيلة للسيطرة والإضعاف الخصوم السياسيين من المعارضة القانونيّة. وفي هذا تضارب مع الخطاب السياسي المعلن خــاصّة ذلك الذي يتحدث عن النوايا في تكريس التعددية والقطع مع دولة الحزب الواحد.
لا أمن دائم ولا تنمية مستديمة في ظلّ نظام عــاجز. وبعد عشرين سنة على تحول السابع من نوفمبر على إنجاز التحول الديمقراطي.
وسيدفع تعطيل التقدم وبالسرعة المطلوبة في مسار الإصلاح السياسي بالأجيال الجديدة والصاعدة إلى الصراعات المدمرة التي لا طائل من ورائها.
وهذه السياسة بما هي تميز على أساس الإنتماء السياسي والولاء للأشخاص هي إنتهاك للحقوق المدنية والسياسية التي جاءت بها حقوق الإنسان والدستور التونسي.وعليه نطالب بتعديل القوانين بشكل يضمن الاعتماد في التمويل العمومي (أموال الشعب المدفوعة كضرائب) على أساس مبدأ التقسيم بالتساوي للحجم الإجمالي لمنحة الدولة للأحزاب المعترف بها، ويبقى لكلّ حزب حسب إشعاعه تنمية موارده المالية من خلاص معلوم الانخراط والمصادر الأخرى حسب القانون الجاري به العمل.
عدنــــان الحسناوى
نسخة من المقال الأصلي والذي نشر و به أخطاء رقن . في " مواطـنون" الصحيفة الأسبوعية بتونس بتاريــخ 7 نوفمبر 2007.
