lemiakatib - اثن, 2008-02-25 09:39 By lemiakatib
سدت أمامنا الأبواب سدت أمامنا كل الأبواب .. لم يعد أطفالنا يذهبون الى المدارس وأحياناً لا نجد ما نسد به رمقهم .. والآن نعيش دوامة من القلق والتوتر على المصير المجهول الذى يواحهه بعضنا . تغيرت حياتنا منتذ منتصف ليلة الثانى من نوفمبر الماضى حيث تم اعتقال زوجى وآخرين.. لا نعرف سبب إعتقالهم .. بعد بحث وتعب عرفت مكانه وتمكنت من زيارته فى سجن كوبر .. يبدو عليه التعب والإرهاق ، أسر لى باحتمال إرجاعه قسراً الى أثيوبيا حيث سيواجه السجن والتعذيب أو القتل ... قالتها بحسرة ، ورردتها زميلاتها يواجه أزواجهن نفس المصير . تلك قضية ومأساة إنسانية يعيشها اللاجئون ببلادنا ، فبعد أن فتح السودان أبوابه وحدوده لإستقبالهم ومنحو بطاقة لجؤ ، هنالك من إستقر لفترات طويلة هو وأسرته نشأ أطفاله ونعموا بالأمن والأمان وسط الشعب الذى لازال لسانهم يلهج بكرمه وأخلاقه .. ولكن هذا الحال لم يدم طويلاً ، فتبدل وتغيرت الأحول وأصبحوا غير مرغوب فيهم ، وأصبحوا مطاردين صباحاً ومساءً أينما حلوا . من يحمى هؤلاء وهم يحملون بطاقة من المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة ..؟ من يحمى طالبى اللجؤ الذين هربوا من بلادهم خوفاً على حياتهم وحياة أطفالهم ليواجهوا بقسوة وخوف وزعر؟ . المفوضية السامية تستنكر فى بيان صدر نهاية العام الماضى من مفوضية اللاجئين تستنكر فيه ترحيل خمسة عشر لاجىء أثيوبى من السودان لأثيوبيا وتسليمهم للسلطات الأثيوبية على الحدود بين البلدين ، وأعتبرت المفوضية هذا الإجراء مخالفاً لإلتزامات السودان بالاتفاقيات الدولية التى تمنع إبعاد أو إركراه اللاجئين على العودة لبلادهم . كما إستنكرت العديد من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان ما يتعرض له اللاجئين الأثيوبيين والأرتريين بالسودان من إعتقال وإجبار على العودة كمنظمة العفو الدولية – أمنتستىإنترناشونال ، هيومان رايتس ووتش والمنظمة السودانية لمناهضة التعذيب . وتؤكد المفوضية السامية للاجئين فى تقاريرها المختلفة أن الاتفاقية التي تم إبرامها عام 1951 بشأن وضع اللاجئين، والبروتوكول الخاص بها الصادر عام 1967 هما الأساس الشرعي، الذي يحدد، حتى يومنا هذا معايير التعامل مع اللاجئين. وتمثل الاتفاقية والبروتوكول الخاص بها الآلية الشاملة على الإطلاق دولياً لحماية الحقوق الأساسية للاجئين، وتنظيم أوضاعهم داخل الدول التي يستوطنونهافمن الذى يحمى اللاجىء وما إلتزامات الدولة المستضيفة ؟ توجهنا بهذا السؤال الى الأستاذ أمير محمد سليمان المحامى -- فقال :- وفقاً للآتفاقات والبروتوكولات الخاصة بحماية اللاجئيين تقع على عاتق الحكومات المضيفة بصفة أساسية مسؤلية حماية اللاجئين وتعتبر الدول الأطراف فى اتفاقية 1951 ملزمة بتنفيذ أحكامها ، وتحتفظ المفوضية بدور رقابى مؤقت وتتدخل حسب الإقتضاء لضمان منح اللاجئين الفعليين اللجؤ وإرغامهم على العودة الى بلدان يخشى أن تتعرض فيها حياتهم للخطر ، والسودان طرف فى هذه الاتفاقية وهو من الدول الأعضاء فى اللجنة التنفيذيةالتابعة للمفوضية العليا لشئون اللاجئين منذ أغسطس 2001 وكذلك أثيوبيا وتضم اللجنة التنفيذية 61 دولة ، تجتمع سنوياً فى جنيفا لمراجعة برامج المفوضية وميزانيتها والموافقةعليها وتقديم النصح والمشورة فيما يتعلق بقضايا اللاجئين . وتضع اللجنة التنفيذية معايير دولية بشأن معاملة اللاجئين، كما تمثل منتدى، يتم خلاله تبادل الآراء على نحو واسع بين الحكومات، والمفوضية العليا لشئون اللاجئين، وشركاءها من الوكالات الأخرى. وعلى مدار العام، تجتمع اللجنة الدائمة المنبثقة عن اللجنة التنفيذية لاستعراض أنشطة حماية اللاجئين ومساعدتهم، فضلاً عن الأمور المالية والإدارية. ويوضح أمير أن المفوضية ترفع التقارير التي تتضمن نتائج عملها سنوياً إلى الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة، من خلال المؤتمر الاقتصادي والاجتماعي .وفيما يتعلق بالحقوق التى يتمتع بها اللاجىء أوضح -- لآي لاجئ الحق في ملجأ آمن. غير أن الحماية الدولية تشتمل على ما هو أكثر من السلامة البدنية. إذ ينبغي أن يحصل اللاجئون على الأقل على نفس الحقوق والمساعدة الأساسية مثل آي أجنبي آخر من المقيمين بصورة قانونية، ومن بينها حرية التفكير، والتنقل، وعدم التعرض للتعذيب أو المعاملة المهينة. وكذلك تنطبق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية على اللاجئين مثلما تنطبق على غيرهم من الأفراد. فينبغي أن يتيسر لكل لاجئ الحصول على الرعاية الطبية والتعليم والحق في العمل.وفى ظروف معينة، مثل حدوث تدفق مفاجئ لأشخاص مرحلين بأعداد كبيرة، وحيث لا تتوافر موارد حكومية على الفور تقوم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمات دولية أخرى بتوفير المساعدة في شكل منح مالية، وأغذية، وأدوات ومأوى، ومدارس وعيادات. وتبذل المفوضية كل جهد ممكن لضمان أن يتحقق للاجئين الاكتفاء الذاتي بأسرع وقت ممكن، وقد يتطلب ذلك القيام بأنشطة مدرة للدخل أو تنفيذ مشروعات للتدريب على المهارات . وحول القوانين السودانية المنظمة للجؤ يقول أستاذ أمير القانون المنظم لوجود اللاجئين بالسودان هوقانون تنظيم اللجؤ لسنة1974م ، فى المادة 2 عرف اللاجىء " تشمل كل شخص يترك القطر الذىينتمى إليه بجنسيته خوفاً من الإضطهاد أو الخطر بسبب العنصر أوالدين أو عضوية أى جماعة اجتماعية أوسياسية أو خوفاً من العمليات الحربية أو الإعتداء الخارجى أو الإحتلال أو السيطرة الأجنبية أو الإضطرابات الداخلية ، ولا يستطيع أو لا يرغب بسبب ذلك الخوف فى الرجوع الى قطره .. ويشمل مصطلح " أيضاً الأطفال الذين لا يصحبهم كبار أو الذين هم أيتام حرب أو الذين إختفى أولياء أمورهم ويوجدون خارج الأقطار التى ينتمون اليها بجنسياتهم ، وضعية اللاجىء تمنح بواسطة الشرطةالمختصة وهوالشخص الذى يعينه الوزير وفقاً لنص المادة 2 ،أما الوزير فهوالوزير الذى يحدده مجلس الوزراء حسبما ما نصت عليه نفس المادة وغالباً ما يكون وزير الداخلية . يمنح الإذن باللجؤ بواسطةالوزير والذى يفصل فى هذا الطلب خلال شهر من تقديمه – المادة 5-1- من القانون المذكور أعلاه. حتى إذا إنقضت مدة الشهر دون البت فىالطلب يسمح للاجىء بالبقاء فى السودان لفترة مبدئية قدرها ثلاثة أشهر ، ينظر بعدها فى طلبه للمرةالثانية وتسمى تلك فترة الإنتظار . إذا لم يقبل طلب اللاجىء أوإنقضت فترة الثلاثة أشهر يسهل له الوزير الإتصال بالهيئات الدبلوماسية أو الأقطار الأخرى ليعرض عليها طلبه فإذا لم يجد أىبلد يقبل طلبه ويمنحه مدة أخرىقدرها ثلاثة أشهر تجدد هذهالمدة لحينوجود قطر يقبله أو يقرر الوزير بشأنه الفقرة 3 المادة 5 .وإذا قبل الطلب يسجل كلاجىء لخمسة سنوات تجدد لمدة إضافية .ألزمت الماةد 7 الوزير والمعتمد أو أى سلطة مختصة أن تراعى الاتفاقيات والمعاهدات التىتنظم موضوع اللجؤ ويكون السودان طرفاً فيها أولويةعند تطبيق أحكام هذا القانون . مما يعنى أن الاتفاقية هى الأساس . جوزت المادة 10 اعتقال اللاجىء تخفظياً وحظر نشاطه السياسى وفى حالة إخلاله يعاقب بالسجن لمدة عام . إبعاد اللاجىء نظمته المادة 11 فى فقراتها من أ الى و وجوزت الإبعاد فى حالات إنتهاء أسباب اللجؤ وامكانية إعادته لوطنه الأصلى ، إرتكابه لجرائم غير سياسية أو جرائم ضد السلام أو جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية ، لإرتكابه أفعال تخالف أهداف ومبادىء الأمم المتحدة أو منظمة الوحدة الأفريقية ، إذا كان وجوده بالسودان يشكل خطراً على الأمن القومى الداخلى أو الخارجى .تصدر للاجىء وثائق ثبوتية تتمثل فى جوازسفرحسب السلطة التقديرية للوزير وفى حالات إستثنائية يمكن أن يمنح اللاجىء جوازدبلوماسى ، يستخرج معتمد اللاجئين بطاقةشخصية للاجىء للمدة المسموح له بالبقاء بهافى السودان وتجدد بتجديد المدة ، يسمح للاجئين بالعمل بعد الحصول علىإذن من وزارة العمل ، مصلحة العمل والإصلاح الإدارى. وفى إحدى أحياء الخرطوم إلتقت الصحيفة بأسر بعض المعتقلين من اللاجئين الأثيوبيين . فى البداية حدثتنا (ألماظ ) عن الظروف الصعبة التى تعيشها تلك الأسر فقالت : المعتقلون أغلبهم يعولون أسر يتراوح عددها ما بين 6-10 ووضعهم الاقتصادى سىء ، وبعد أن تم إعتقالهم رفع عدد من أصحاب المنازل دعاوى لعدم دفع الإيجار . لا توجد اىجهة تساعدهم أوتساهم فى دفع الإيجار أو مصاريف التعليم والطعام والعلاج .غالبية المعتقلين لديهم خلفيات سياسية وإذا تم إرسالهم للسلطات هنالك لا نعرف ماذا سيحدث لهم.(سزأبرهيت) أضافت لحديث ألماظ التالى :- أزواجنا لم يتم أخذهم لمحاكم قانونية ، منعوا من مقابلة محاميهم ، بعضنا لا يعرف أماكن اعتقالهم ، أغلبهم لديه بطاقات لجؤ وأقاموا فى السودان لسنوات طويلة . أمس وجدت فرصة لمقابلة زوجى فى سجن كوبر وأخبرنى أنه سيتم ترحيله الى أثيوبيا ، لدينا 6 أطفال إضافة الى أخواته ووالدته كلهم يعولهم ، الآن الجميع يعانى بشدة . لا يستطيع الأطفال الذهاب الى المدارس لم ندفع الإيجار لمدة (3) أشهر(اا .. طلبت عدم ذكر اسمها) حضرت الى السودان وعمرى عام ونصف العام حضر الى السودان عام 1996م ، لدينا أربعة أطفال ، تم أخذه من داخل المنزل فى منتصف الليل ، بحثنا عنه طويلاً ، اتصلنا بالمفوضية السامية للاجئين لمساعدتنا فى ذلك لم نجد أهتمام أو تعاطف مع قضيتنا من جانبهم ، وفى كثير من الأحيان يكون جزاؤنا الزجر والطرد من مكاتب المفوضية ، حتى حالات الطوارىء لا يردون على تلفوناتنا . زوجى قبل هروبه الى السودان كان مسجون قرابة العام فى سجون أثيوبيا لمعارضته للنظام وعندما حضر للسودان وجد الترحيب والمساعدة من الحكومة السودانية ، وعندما تحسنت العلاقات بين البلدين أصبح مطارد من السلطات السودانية على الرغممن حملته بطاقة لاجىء ، هذه المعاملة غريبة ولا تشبه السلوك السودانى الذى اعتدنا عليه من كرم وشهامة ومروءة . لا ندرى على هى صفقات بين البلدين زوجى أحد ضحاياه . تحقيق :- لمياء
