عندما تتحول حياة المرأة الى جحيم لا يطاق

lemiakatib - أحد, 2008-03-02 12:45 By lemiakatib
  نماذجفاطمة أدم – ولاية غرب دارفور زوجى أصبح ينفر منى قالتها والدموع تخنق كلماتها زوجى أصبح ينفر منى ، لم يعد فى إمكانى أن أشارك النساء  الحديث والمناسبات ، حياتى تبدلت ، أصبحت أعيش فى وحدة قاتلة ، لم أعد أرغب فى أى شىء .. كنت أحلم بأن أحمل مولودى بين يدى ألاعبه ، وأداعبه ، كنت أتوقع أن الطفل القادم للأسرة سيضفى عليها البهجة والسعادة والسرور . لم أكن أدرى بأن كل هذه الأحلام ستذهب أدراج الرياح .. فبعد الولادة أحسست بألام فظيعة ، ولم أعد أستطع أن احافظ على نظافتى وطهارتىع س ن – بمستشفى الفاشرأجريت لى  العملية ثلاث مرات بلا جدوى   كنت ورفيقاتى نضطر للسير يوميا نهار كامل ، منذ شروق الشمس لغروبها ، وأحيانا يدركنا الظلام قبل أن نصل القرية ، بعضناً يحمل الخضروات والبعض الآخر يحمل الحطب على ظهور الحمير لنبيعها فى سوق الفاشر. كانت رحلات شاقة ومتعبة ، الأطباء قالوا لى أنها سبب ما أحسه من آلام فقد اصبت بمرض الناسور البولى بعد الولادة مباشرة ، كان عمرى حينها 16 سنة ، طلقنى زوجى ، وتزوج من أخرى ، أجريت لى عملية ثلاث مرات ، ولازلت أعانى الكثير .. فقدت الأمل فى أن أتزوج ثانية وأعيش حياة طبيعية . مقدمةعبء كبير ، وأعمال شاقة تفرضها طبيعة الحياة القاسية ، يقع هذا العبء على عاتق النساء ، فى مناطق السودان المختلفة وفى دارفور على وجه الخصوص ، تضطر النساء للسير لمسافات بعيدة لجلب الماء وحطب الوقود ، فى رحلة شاقة تتكرر يومياً تترك بصماتها على الجسد المنهك . واحد من أثار هذه المشقة والتعب مرض الناسور البولى ، والذى  يعتبر من الامراض التي تصيب النساء في المناطق التي تفتقر للخدمات الصحية المتكاملة وهو عبارة عن اتصال لجهازين بطريقة غير طبيعية نتيجة التعثر في الولادة مرجعها الزواج المبكر مما يؤدي لشرخ في المثانة لتصبح المريضة في عملية بول بطريقة لا ارادية، «99%»ازواجهن انفضوا عنهن وتركوهن للمعاناة.ماهى تفاصيل هذا المرض اعراضه أسبابه وأثاره النفسية والجسدية والاجتماعية ؟ كل هذه الأسئلة سنحاول الإجابة عليها فى  التحقيق التالى:-للناسور البولى أسباب عدة وأثار نفسية سيئة كما ذكر لنا بروفيسر ابراهيم عمر عوض الأخصائى فى الأمراض النفسية والعصبية ، والأستاذ بكلية الطب جامعة الفاشر، ولاية شمال دارفور ، يقول البروفيسر ابراهيم الناسور البولى ينتشر لدى النساء فى غرب السودان ، له أسباب عدة منها الختان الفرعونى ،زواج صغيرات السن ، الأعمال الشاقة والمرهقة كحمل الأحطاب بكميات كبيرة ، السير لمسافات كبيرة وغيره من المؤثرات المرتبطة بظروف المنطقة ، والتقاليد السالبة ، هذا المرض يؤثر على النساء ، ويؤثر على مسيرة حياتهن بما يسببه لهن من حرج ونفور الأزواج وأحياناً هجر المرأة والزواج بغيرها ، وهذا المرض له أنواع عدة منها أنواع منها  السلس الجهدي ، وهو ضياع البول اللاإرادي من خلال الإحليل السليم بشكل تالي لزيادة مفاجئة في الضغط داخل البطن وبغياب التقلص المثاني.ومن أسبابه التقدم في العمر بسبب نقص الإستروجين ،  تعدد الولادات، حيث إن الحمل والولادة يمكن أن يؤذيان الأنسجة الداعمة الطبيعية لعنق المثانة والإحليل القريب.ثانياً  السلس الزحيري ، ويحدث نتيجة لعدم ثبات العضلة الكابسة للمثانة، ويتميز بوجود تقلصات لا إرادية نتيجة أمراض عصبية أو الداء السكري أو التهابات بولية، ففي هذه الحالة تشعر المرأة بالرغبة في التبول، لكنها لا تستطيع التحكم به فيتسرب البول منها، وقد تتواجد هذه الحالة مع الفئة الأولى أي السلس الجهدي عند كثير من النساء، لكنها تزول بعد المعالجة عند أغلبهن، لكن قد تحصل بعد العمليات الجراحية تلقائياً عند حوالي 15% منهن. ثالثاً  السلس بالإفاضة وينتج هذا النوع من سلس البول بسبب عدم تقلص العضلة الكابسة أو من نقص مقوية المثانة كما هو الحال في تضرر الحبل الشوكي أو في الاعتلال العصبي الذاتي كما في الداء السكري، أو في حالات انسداد عنق المثانة أو الإحليل، أو وجود آفات أو أورام في الجهاز التناسلي أو الإصابة بأمراض نفسية وغيرها التي تحد من تفريغ كامل للمثانة للبول مع إبقاء كمية كبيرة منه بعد الانتهاء من التبول مع طفح غير إرادي للبول.ومن أنواع الناسور البولى نوع  مزيج من الفئات السابقة أو وجود ناسور بولي ، في الكثير من الحالات تمتزج الفئات السابقة معاً مسببة السلس، فتحتاج إلى تشخيص دقيق للحصول على أفضل النتائج ونادراً ما يحصل ناسور بين المثانة أو الحالب والمهبل تكون أسبابها خلقية أو مكتسبة.       
وفيما يتعلق بالتشخيص . يرى بروفيسر ابراهيم ضرورة التشخيص السليم للمرض والتعرف على الأنواع المختلفة له حتى يؤتى العلاج ثماره فيواصل حديثه ، إن التشخيص الدقيق للسلس البولي على أنواعه ومسبباته في غاية الأهمية لأنه يساعد في اختيار العلاج المناسب والخاص بكل حالة باستعمال أسهل الوسائل العلاجية وأضمنها نجاحاً. كما يجب معرفة التاريخ المرضي للمريضة ويشمل ذلك عدد الولادات والعمليات الجراحية والأمراض البولية والعصبية والتناسلية ونوع العقاقير التي تستعملها والإصابة بداء السكري من عدمه أو الإفراط في شرب السوائل خصوصاً التي تدر البول.. ثم الفحص السريري الدقيق الذي يركز على الجهاز التناسلي والبولي والعصبي فيحاول كشف ورم في الحوض أو هبوط الرحم وعمل تحاليل مخبرية مثل فحص البول وعمل مزرعة له وقياس الثُمالة البولية وتصوير الجهاز البولي لتشخيص الناسور، وأحياناً تخطيط المثانة والإحليل والصمام إلكترونياً مع التنظير عند الاشتباه بوجود مثانة عصبية أو تعطيل في الصمام أو الإحليل.
 وحول الأثار الاجتماعية والنفسية للمرض يقول البروفسير أغلب المصابات بهذا المرض  يشعرن بالخجل ، والإنزواء وفى حالات يصبن بالإكتئاب نتيجة لنبذ الزوج  ، وعدم الإنخراط فى المجتمع ، مما يؤدى الى تفكك الأسر ، وشقائها . .  حملات ومحاولات بعد أن نبهت الدراسات لخطورة المرض عقدت عدة حملات ومخيمات لإجراء جراحات مجاناً لعدد من المصابات بهذا المرض فى مستشفى الفاشر والمسشفيات الأخرى بولايات دارفور الثلاثة وذلك بمشاركة الخبير الدولى جون كيلى البريطانى الجنسية واختصاصى جراحة الناسور البولى كما ذكر لنا بروفيسر ابراهيم عوض الطاهر ، كذلك ومنذ العام 2003 دشن صندوق السكان التابع للأمم المتحدة قد حملة للقضاء على الإصابة بالناسور الولادي ، . وحسبما أعلن الصندوق فإن "الفقر وسوء التغذية وضعف الخدمات الطبية والحمل في سن مبكرة والتفرقة بين الجنسين كلها أسباب جذرية متشابكة للإصابة بالناسور الولادي." وهناك مسببات أخرى للإصابة به من بينها الختان والاغتصاب العنيف. ووصفت مسؤلة بالصندوق أن  الرعاية الصحية والمحافظة على صحة الفتيات بأنها الهدف الأسمى للصندوق . وقالت "إن الفتيات في سن 12 أو 14 سنة حينما يتزوجن فإن هذا الزواج يكون غالبا أشبه بالاختطاف؛ ويتعرضن للضرب؛ وممارسة الجنس بقوة ، ويجب أن يعالج هذا المرض  بدون أي تأخير لتفادي احتمال حدوث التهابات حادة ، وحدوث خراج باطني وقصور والتهاب كلوي شديد. وارتفاع الحرارة والعلوص الشللي في الأمعاء والانثان الدموي وقصور الكلية وضمورها، خاصة ان في حوالي 5% من تلك الحالات قد تحصل الاصابة بدون أية علامات سريرية توحي بوجودها وقد تشخص بعد عدة سنوات بسبب الكلية وضمورها مما يشدد أهمية الاشتباه بوجود الرضح وتشخيصه ومعالجته المبكرة والصحيحة.
المحررة هذا المرض واحد من عدة أمراض ، وواحد من أشكال عدة لمعاناة النساء بسبب الظروف الاقتصادية القاسية ، وبسبب الأعباء الكبيرة والمرهقة التى يفرضها عليها المجتمع ، بشكل يومى ومتوارث ، فى ظلم وازهاق لها ولقدراتها وطاقتها التى كان من الممكن الإستفادة منها فى تطوير قدراتها وإمكاناتها ، وبالتالى تطوير قدرات وامكانات المجتمع وتنميته ، إضافة لما يهدر من جهد ومال لمعالجة مثل هذه الأمراض ، وما يتم فقده من أرواح وآلام ومعاناة متعددة. فتبقى الدعوة الى معالجة أوضاع المرأة الصحية ، الاجتماعية والاقتصادية واحدة من أولويات الدولة ، وهم من هموم المجتمع . فعلى الدولة القيام بمسؤليتها تجاه الصحة والتعليم وتوفير الفرص المتساوية لها بلا تمييز . وعلى المجتمع أن ينحاز الى قدرات المرأة ومقدرتها التى كبلها وقيدها بكثير من المفاهيم البالية والظالمة التى دفعت ثمنها تدهور فى الصحة وغبن اجتماعى ، صحى وإقتصادى متوارث .

  والآن ونحن على أبواب مرحلة جديدة من تاريخنا السياسى تتطلب توفير كل الفرص المناسبة للمواطنين للتمتع بحقوقهم المتساوية فى الصحة ، التعليم ، والمشاركة فى العمل العام ، إضافة الى التمتع بكل الحقوق الاقتصادية والاجماعية التى كفلها العهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، والحقوق المدنية والسياسية التى كفلها العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، وكلاهما السودان ملزم بهما بموجب مصادقته عليهما فى عام 1986. والالتزام بهذه المواثيق وتطبيقها أكد عليها دستور السودان الانتقالى ،وثيقة الحقوق . فلابد أن تكون من أولويات المرحلة القادمة الإلتزام بذلك ، ولابد أن  ينعكس كل هذا على حياة المرأة ويقلل من حجم المعاناة والغبن الذى يقع عليها لا لشىء سوى أنا إمرأة

.تحقيق : لمياء

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد