مدخل
تساؤلات كثيرة تدور فى مخيلة المتابعين لقضية دارفور حول انصاف الضحايا وتعويضهم عن الأضرار التى لحقت بهم جراء الحرب والتى تمثل صلب القضايا المطروحة الآن أمام المحكمة الجنائية الدولية ، والتى تم فيها حتى الآن الإعلان عن متهميين إثنين فقط ،. كيف يتم التوصل إلى الضحايا والشهود و كيف يتم اعتمادهم من قبل المحكمة الجنائية الدولية ؟كيف يحصل هؤلاء الضحايا على العدالة ؟ من الذى سيدفع التعويضات ؟ ما نوعها وما حجمها ؟ هل هى تعويضات مادية أم تعويضات عينية ؟ هل ستكون فردية أو جماعية ؟ وماهى الأدوار المتوقعة للضحايا أمام المحكمة ؟ أسئلة كثيرة طرحناها على فيونا ماكى مسؤلة قسم الضحايا والتعويضات بالمحكمة الجنائية الدولية فى الحوار التالى : - ماهى مهام وحدة الضحايا والشهود؟للوحدة مهام عدة تتعلق بالشهود والضحايا الذين يمثلون فى قضايا أمام المحكمة، والأشخاص الآخرين الذين يتعرضون للخطر بسبب الشهادات التي يدلي بها هؤلاء الشهود، بناءً على إحتياجاتهم وظروفهم الخاصة ، تلك الإحتياجات عادة ما تحتاج لتوفير تدابير الحماية والأمن الملائمة لهم ووضع خطط طويلة وقصيرة الأجل لحمايتهم؛ إذ توصى أجهزة المحكمة المختلفة باعتماد تدابير للحماية، وكذلك إبلاغ الدول المعنية بهذه التدابير ،كما تقوم بمساعدتهم في الحصول على المساعدة الطبية والنفسية وغيرها من أنواع المساعدة اللازمة ، إضافة الى إتاحة التدريب في مسائل الصدمات النفسية والعنف الجنسي والأمن والسرية، للمحكمة والأطراف ، التوصية، بالتشاور مع مكتب المدعي العام، بوضع مدونة لقواعد السلوك، مع التأكيد على الطبيعة الحيوية للأمن والسرية بالنسبة للمحققين التابعين للمحكمة والدفاع وجميع المنظمات الحكومية الدولية وغير الحكومية العاملة باسم المحكمة، حسب الاقتضاء ، التعاون مع الدول، عند الاقتضاء، لتوفير أي من التدابير المنصوص عليها في هذه القاعدة ، فيما يتعلق بالشهود قالت فيونا أن الوحدة ترشدهم إلى جهة يحصلون منها على المشورة القانونية بغرض حماية حقوقهم، لا سيما ما يتعلق منها بشهاداتهم ، مساعدتهم عند استدعائهم للإدلاء بشهادتهم أمام المحكمة ، اتخاذ تدابير يراعى فيها نوع الجنس لتيسير الإدلاء بالشهادة في جميع مراحل إجراءات المحكمة المتعلقة بضحايا العنف الجنسي ، كما تولي الوحدة عناية خاصة لاحتياجات الأطفال والمسنين والمعوقين. ولتسهيل مشاركة الأطفال وحمايتهم كشهود، تعين الوحدة عند الاقتضاء، وبموافقة الوالدين أو الوصي القانوني، شخصا يساعد الطفل طيلة مراحل الإجراءات. بالإضافة الى كل ما كرت تعتبر الوحدة مسؤلة مسؤولية مباشرة عناحترام مصالح الشهود، مع التسليم بالمصالح الخاصة لمكتب المدعي العام وهيئة الدفاع والشهود، بطرق من ضمنها، إذا اقتضى الحال، الحفاظ على فصل ملائم للخدمات المقدمة إلى شهود الادعاء وشهود الدفاع، والتزام الحياد في التعاون مع جميع الأطراف وطبقا لما يصدر عن دوائر المحكمة من أحكام وقرارات ، إتاحة المساعدة الإدارية والتقنية للشهود، والضحايا الذين يمثلون أمام المحكمة، والأشخاص الآخرين الذين يتعرضون للخطر بسبب الشهادة التي يدلي بها هؤلاء الشهود، خلال جميع مراحل الإجراءات وبعدها، على النحو المناسب بصورة معقولة ، كفالة التدريب لموظفيها بخصوص أمن الضحايا والشهود وسلامتهم وكرامتهم وبخصوص مسائل من ضمنها مراعاة نوع الجنس والتنوع الثقافي ، التعاون، عند الاقتضاء، مع المنظمات الحكومية الدولية وغير الحكومية. كيف يتم اعتماد الضحايا والشهود بالمحكمة ؟ ما هى وسائل حمايتهم ؟ المحكمة قررت منذ بداية تحقيقاتها عدم استجواب الضحايا من النازحين داخل دارفور حفاظاً على أمنهم وسلامتهم فلذا تم استجواب الضحايا والشهود خارج السودان عادة يتم اعتماد الشهود من خلال التحريات والتحقيق والإستجواب الذى يقوم به مكتب المدعى العام ، من خلال هذه التحقيقات يتم التوصل الى الضحايا والشهود ،كما يمكن للضحايا التقدم بطلب مباشرة أو بواسطة محامى الى المحكمة . بعد التأكد من سلامة البيانات والشهادات للمحكمة ، يتم التأكد من سلامة الشهود طبياً ، من حيث العمر وسلامتهم العقلية وقدرتهم على تحمل الأسئلة التى قد تعيد لهم ذكريات لأحداث مريرة . هل يتم الإكتفاء بهذه البيانات والشهادات كأدلة فى قضايا جنائية ، كقضية دارفور؟ بعد جمع البيانات الأولية والتأكد من سلامة الشهود ومقدرتهم على تحمل الأسئلة ، توجه لهم الأسئلة من قبل المحققين التابعين لمكتب المدعى العام ، بعدها يتم فحص المعلومات والتأكد من صحتها . كما أن هنالك مجلس للقضاة يستمع للشهود والضحايا وكافة الأطراف ومن مهام القضاة توثيق المعلومات ..والتأكد من صحتها بمجرد الشك. هل سيتم إحضار كل الشهود والضحايا الى المحكمة أم سيحضر من ينوب عنهم ؟ ومن يتكفل تكايف رحلتهم وبقائهم بلا هاى؟ وكيف تتم حمايتهم ؟هنالك أدوار مختلفة للضحايا بعضهم قد يعتبروا شهود المدعى العام قال "أنه لن يدعوا أعداد كبيرة من الشهود ". سيحضر للمحكمة شهود من مواطنين ضحايا ويقدموا أدلتهم . وقضاة المحكمة هم من يحددون من هم الأشخاص الذين يمكنهم المشاركة في القضية. الضحايا فى المحكمة إذا رغبوا فى الحضور كأن يطلبوا أن يكونوا مشاركين (شروط لقبولهم كضحابا) – الجرائم التى تنظر فيها المحكمة – مصالحهم تأثرت– أن يتم ذلك بواسطة محامى أو أشخاصاً تلقوا تدريباً على ذلك . أما بخصوص حماية الشهود والضحايا هنالك قسم خاص بذلك لدى المحكمة ، أولاً تحرص المحكمة على إحاطة أقوال الشهود بالحذر والسرية التامة حفاظاً على سلامتهم وسلامة أسرهم وغالباً يتم الإتفاق مع الدولة المستضيفة إذا كانوا لاجئين ، وبداخل لاهاى يتم توفير حماية خاصة لهم . . فالمحكمة ملزمة بحماية أمن وسلامة الشهود والضحايا وتقديم الدعم والرعاية النفسية لهم...هل إستلمت المحكمة طلبات من ضحايا؟ نعم إستلمت المحكمة طلبات من ضحايا يرغبون أن يضمنوا فى المحاكمات وقدموا شكواهم . ما عددهم ؟حوالى 20 فقط ، يشاركون فى الإجراءات القضائية.من الذى سيدفع التعويضات ؟ ما نوعها وحجمها ؟ هل هى تعويضات مادية أم تعويضات عينية ؟ وهل ستكون فردية أو جماعية ؟ إذا أثبتت المحاكمات الإبتدائية إدانة المتهم و أعتبر مجرم يدفع يلزم بدفع التعويضات ، إضافة الى صندق إئتمان المجنى عليهم والذى أنشىء فى العام 2002 ، هنالك تمويل ويمكن للمحكمة أن تبحث عن تمويل لتعويض الضحايا وإنصافهم ، وقد يتم ذلك بمساعدة المجتمع الدولى. لكن المحكمة لا يمكنها أن تأمر حكومة السودان بدفع التعويضات. كيف يتم تحديد قيمة التعويض هل هنالك معايير لدى المحكمة تحدد بها حجم التعويض ؟
يمكن للضحايا أن يتقدموا بطلبات تحدد فيها مطالبهم ، تقارن بحجم الضرر ، المهم أن المحكمة تسعى لتحقيق العدالة والإنصاف. الى الآن لم تحدد معايير للتعويضات ، لكن المحكمة تقر مبدأ الإنصاف الفردى وجبر الضرر، وهنالك أنواع من جبر الأضرار تشمل التعويضات المالية عن الخسائر المعنوية والمادية والجسدية . ورد الحقوق ، لا عادة أوضاع الضحايا كما كانت عليها . ورد الاعتبار لتمكين الضحايا من مواصلة حياتهم الطبيعية الخاصة بأنشطتهم الاجتماعية وسلامتهم وكرامتهم .
هل يمكن للمحكمة إجبار شهود للإدلاء بشهاداتهم ؟
كلا . الشهود يتبرعون طوعاً للإدلاء بشهاداتهم .. ولا تلجأ المحكمة لإجبارهم على الشهادة وقد تنظر المحكمة في الاحتياجات الجماعية مثل بناء مدرسة أو مستشفى فهذا سهل . ولكن لم يتم حتى الآن بصورة عملية في القضايا أمام المحكمة . وعموماً من الصعب تعويض كل من تضرر . وقد تنظر المحكمة من خلال تقديم الطلبات المقدمة من الضحايا أو مبادرتها هي بالتوصية بجبر الضرر لأشخاص ، قد تنظر حول من هو الأكثر استحقاق بالتعويض .
حوار : لمياء الجيلى
