هولوكست ،هولوكست 2008- غزة تحترق -، المجزرة تستمر في غزة - هذه العناوين تعبر عن الطريقة التي تناول بها الزملاء المدونون المذبحة الجارية في قطاع غزة ، وهي بالفعل هولوكست ، لقد ارتكبت الألة العسكرية الصهيونية مذابح يندى لها جبين البشرية ، لقد تسببت المذبحة التي إستمرت لمد 5 أيام تحت إسم الشتاء الدافئ في إستشهاد 116 فلسطينيا وإصابة 350 . وكالعادة ، وبدم بارد ، وباع طويل في الإجرام وإنسانية منعدمة ، لم تفرق الهمجية الصهيونية بين طفل وشيخ عجوز وإمرأة ، وبين مقاتل يحمل السلاح ويقاوم ، فطالت ألة القتل الجميع ، شبان وفتيات ، مراهقين وأطفال تركوا ينزفون حتى الموت أمام أبائهم وأخواتهم وأمهاتهم ، في مشهد يعجز أعظم الكتاب والروائيون عن وصفه ، ألم لايطاق ولا يحتمل أن تري إبن أو أخ يموت أمامك ولا تستطيع فعل شئ سوي أن تنتظر موته ، ودبابات المجرمين الطهاينة تحاصر الجميع وتمنع وصول الإسعاف لنجدة المصابين إلي أن يستشهدوا ويخرجوا من منازلهم لإلي قبورهم ، يدفنون في سرعة لأن هناك شهداء أخرين في الطريق ، خمسة أيام وأهالي غزة لا يفعلون شئ سوي أنهم يقاومون ويدفنون شهداءهم . وللعجب فإن مصطلح " هولوكست " الذي إستخدم من قبل كثير من المدونين والكتاب الصحفيين في وصف المجزرة لم يكن من بنات أفكارنا ، ولكنه كان المصطلح الذي إستخدمه نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ملتان فلنائي في وصف ما سوف تقدم عليه إسرائيل في قطاع غزة إذا لم تتوقف حماس عن رشق المستوطنات الإسرائيلية بالصواريخ . إسرائيل التي تحمل العالم طوال تاريخها مسئولية ما فعله هتلر باليهود اثناء الحرب العالمية الثانية ، والتي طاردت بطول العالم المسئولين عن ذلك ، فأغتالت من إغتالت وخطفت من خطفت ، ولعبت دور من خلال جالياتها المنتشرة في دول العالم في مصادرة أفكار وكتب ، ومحاكمة مفكرين ، وطرد وفصل أساتذة من جامعات عدة ، وكل ذلك بحجة إنكارهم للمحرقة التي تحولت لوسيلة تبتز بها إسرائيل العالم ، هي نفسها وعلي لسان مسئوليها تؤكد أنها بصدد تنفيذ هولوكست جديد – وهو ماحدث بالفعل في قطاع غزة – وما تناسي فلنائي قوله إنهم هم النازيون الجدد ، إمتداد لسلسة طويلة من المجرمين والقتلة الذين يشعرون بتفوقهم النوعي عن الشعوب والإعراق الأخري ، وخاصة العرب ، ما يتيح لهم القتل بدم بارد ، وحيوانية غير مسبوقة
. وكالعادة – كان العالم يشاهد ما يحدث ، يتفرج علي المذبحة متواطئا ضد الشعب الفلسطينى ، فالإدارة الأمريكية وبلا خجل إعتبرت ذلك حق لإسرائيل في الدفاع عن نفسها وتبعتها معظم دول أوربا ، وأفشلوا محاولة إصدار أي قرار إدانة من مجلس الأمن ، وكالعادة أيضا – لم يفعل الحكام الذين أرتموا في حضن الحل الأمريكي منذ زمن طويل سوي بعض الشجب والإستنكار – علي إستحياء – ومطالبة الصديق الإسرائيلي بعدم إستخدام القوة المفرطة ، في مشهد عبثي يثير الإشمئزاز ولا أجد من المصطلحات ما استطيع وصف هذا الموقف به . ولكن الأمر كان مختلفا علي صعيد الشعوب فقد إندلعت المظاهرات في العديد من المدن العربية ( سوريا والأردن والقاهرة ) تندد بموقف الحكومات العربية والموقف الدولي ، وتظاهر الألاف في جامعة القاهرة وجامعة حلوان دعما للشعب الفلسطيني وحملوا نعوش رمزية للحكومات العربية ، وإنتهت المظاهرة أيضا بالتنديد بالإرتفاع الجنوني للأسعار في مصر .
وهنا أود مناقشة أمر أعتقد أنه بالنسبة لي من الأهمية بما لايقاس وهو الوضع الفلسطيني الممزق ،ومفهوم المقاومة الجاري الأن ، بالطبع هنا لا أناقش إذا كانت حماس تتحمل قدر من المسئولية لما ألت إليه الأوضاع في قطاع غزة ( شخصيا أعتقد أنها تتحمل جزء ليس باليسير ) ، ولكني هنا بصدد مناقشة أمر أخر واتمني أن يشاركني أغلب المهتمين بالأمر هذه المناقش بالتعليق علي ما أكتب للوصول لتصور ما ، , أنا لا أشعر بأي غضاضة من أي نقد قد يوجه لرايي هذا وهو : إنني أري أن علي الفلسطينيون تطوير مفهوم المقاومة والبحث عن سبل أخري للمقاومة غير المقاومة المسلحة – التي كما هو واضح تماما فميزان القوي مختل فيها لصالح العدو الصهيوني ، لا بد من ان تجلس الفصائل الفلسطينية لمناقشة جدوي هذه الطريقة في المقاومة ، فما الفائدة القصوي لصواريخ المقاومة ، والتي تقلق إسرائيل بالفعل ، ولكن هل فائدتها تستوي مع المجارز التي ترتكبها إسرائيل بزريعة هذه الصواريخ . ولأطرح سؤالي بشكل أكثر دقة : أليس هناك طريق أخر للمقاومة غير الطريق المسلح المختل تماما لمصلحة العدو ؟ ألم تقدم الإنتفاضة الفلسطينية الأولي الغير معسكرة وسائل نضالية فعالة عبئت حولها جزء من الراي العام العالمى وأحرجت الإحتلال إحراجا شديدا ؟ ولماذا لاتكون المقاومة في المنطقة العربية سوي بالسلاح ألم تتطور طرق كثيرة للنضال غير مسلحة طورتها شعوب كثيرة تفادت خلالها إختلال موازين القوي مع أعدائها المدججين بالسلاح ؟ إنها أسئلة كثيرة تحضرني أدعو الجميع للتفكير بها ، فالأن أري أنه من الصعوبة دعم الفلسطينين فقط بالصراخ في المظاهرات التي اثبتت عدم جدواها . نحن أيضا مطالبون بالتفكير بالطرق التي يمكن أن ندعم بها نضال الشعب الفلسطيني غير التظاهر ورفع الشعارات التي نعي تماما عدم قدرتنا علي تنفيذها ، ونعود بعد ذلك لنمارس تفاصيل حياتنا العادية اليومية وسط اهلنا وأصدقائنا مصحوبون بإحساس براحة الضمير في حين يقتل الشعب الفلسطيني كل دقيقة . وهنا لا أشترط أن يكون التفاوض الفتحاوي بديل النضال ، ولكن كذلك لا أشترط أيضا المنهج الحمساوي الذي برأيي يقود قطاع غزة والقضية الفلسطينية برمتها إلي نفق مظلم ( وهنا يحضرنى تصريح وزير الخارجية الفلطشني من حماس محمود الزهار الذي إستولي علي الشاشة ليعلن – بعد القتل والدمار الذي جري أن العملية الإسرائيلية قد فشلت . وكأنما الإبادة الكاملة لأهالي قطاع غزة هي المحك لنجاح المجزرة الإسرائيلية . لا بد من تطوير طريق بديل من المنهج الفتحاوي من جهة ، والحمساوي من الجهة الأخري ، بديل يأخذ في إعتباره الوضع الدولي والإقليمي وكيفية التحرك خلال هذه الأوضاع المتشابكة ، بديل يضع في حسبانه أن الكفاح المسلح جزء من إستراتيجية تتنوع فيها طرق النضال ضد الكيان الصهيوني المحتل . ادعوكم جميعا للتفكير في تلك التساؤلات ومشاركتي أفكاركم وأراءكم .
