الحـــاجة للنضج في التعـــامل مع الوضع الحـــالي في غزّة

adnen - أرب, 2008-03-05 17:08 By adnen

          وبعد عهود في التخلّف وفي ظل الإستبداد .  الرأي العــام عاطفي وجاهل لأبسط الحقــائق وعليكم أنتم طــلائع النضال للنجـــاح التــــاريخي عـدم الوقوع في فخّ الدعــاية والكذب أو الخوف من الأقلام المؤجورة في أبواق الأنظمة الإستبدادية.

         منذ 2003 وفي القمّة الأمـــريكيّة- العربيّة  في شرم الشيخ بمصرتعهّدت الحكومات بقطع التمويــل من الأموال والسلاح ومســـاعدة السلطة الفلسطينية في مكـــافحة التنظيمــات الفلسطينية الإرهــابّية وفقا لخريطة الطريق(راجع http://usinfo.state.gov/xarchives/display.html?p=pubs-arabic&y=2001&m=June&x=20070628170436ssissirdile0.1455957 ).

وهذه الأنظمة تعمل الآن على مســـاومة العالم الحرّ للتخلي عن إستراتيجيّة الترويج للديمقراطية - التي جــاءت بحمــاس كمــا تروّج- بمقابل المســاهمة في التّصدي للمحور السوري – الإيراني. وفي هذا الإطار نفهم مثلا سيـــاسة مبارك و الغاية منهــا فهو بإنتهـــاك حقوق الإنسان بمصرومواقفه  من القمّة العربية في سوريــا ومن الأوضاع في لبنان وغزّة ، قـــال للعالم ولمصر إبني على عرش الجمهورية و الأمن للعالم الحرّ أو الفوض.والغريب أنّ بعض الإعلاميين  و السيــاسيين الذين يحرّضون الرّأي العام بعنوان إدانة السكوت العربي بغاية تحريك الشارع ومن ثمّ توظيفه في خدمة أهدافهم الحزبيّة. يقومون بطريقة غير مباشرة بخدمة الديكتاتوريات التي تجد في غضب الشـــــارع على الوضع الفلسطيني ذريعة لتأكيد "جهل" الشعب وأنها بالتـــالي الأجدر و الأفضل للقيـــام بأعبــاء الحكم و ضمــان الأمن و الإستقرار.

العمل السيـــاسي هو نضال لتحقيق الممكن وبعد قيام سلطة الحكم الذاتي وإلى حين قيـــام الدولة الفلسطينية لا يكون إلا سلميا ومواصلة العمل المسلح هو فعل إرهــابي خــاصّة بعد توقيع الإتفاق( راجع http://www.twins2.jeeran.com/palestine/articles/mabadea.htm ) ومشـــاركة حمــاس في العملية الإنتخابية قبل الإنقلاب على الشرعية.

وعلينــا في نفس الوقت الذي نستنكر فيه إنتهــاك حقوق الإنســـان الفلسطيني من الحكومة الإسرائيليّة ونعبّر فيه عن قلقنــا للوضع الإنساني في غزّة. أن لا ننزلق نحو مساندة سيـــاسة "حماس" والأعمال الإرهــابية التي تقوم بها.

الحرب هي الحرب ولا تنتظر "حماس" حين تطلق صواريخ "القسّام" على الذين تتقاتل معهم كأعداء وتعمل بكل الوســائل على إزالة دولتهم من الوجود الرحمة.

وعلى "حماس" الكفّ عن البكى بدموع التماسيح عن الضحايا الأبرياء من الأطفال و النساء الذين هم في الأصل من ضحــايا خيار "المقاومة"

وعليها إتخاذ القرار الصعب لأنّه لا سبيل للخروج من الوضع الرّاهن إلاّ الإعتراف بدولة إسرائيل بحدود مقــابل 1967 وضمان أمنهــا والإلتزام بدون قيد أو شرط بالإتفاقيـــات التي وقّعت عليها السلطة الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي.كمــا عليها تنفيذ شروط المصــالحة الوطنية.

وأن لا تكون بيدق بيد المحور السوري الإيراني. والذي لا يحرّك الجيوش من أجل تحرير الجولان ويريد من أطفال ونساء الشعب الفلسطيني القتال . بينما جيوشه في النوم بالثكنات ولا عمل لهم غير قمع الشعب في كلّ من سوريــا و إيــران. ومن المخجل حقا أن لا يكتفي بهذا الدور ضدّ شعبه وإنّمـــا يقوم في سوريــا التي تقوم بالتحريض على عداء أمريكــا – بالقبض على من يقاتل أمريكـــا ويسلّمه للقوات الأمــريكية في إطــار التأكيد على الدور السوري تحت قيـــادة بشّـــار في مكـــافحة الإرهـــاب ؟.

كمــا أنّ لاهدف لإيران غير تحقيق النفوذ الفـــارسي وفي الظــاهربقنــاع طـــائفي وعلى أســـاس المذهب الشيعي. وما "حماس" و " حزب لله" إلا وســـائل قصد تحسين شروط التفاوض مع أمريكا لتلعب إيران دورا أســاسيا في الترتيبات الأمنية في المنطقة بعد تجرع الخميني السم كما قال حين وقع إتفاق وقف الحرب مع العراق . 

ولا تقدم في مسار الإصلاح السيـــاسي و التحوّل الديمقراطي بدون إلتزام منكم أنتم قوى النضــال من أجل الحريـات بضمــان الأمن و السلام الدائم مع دولة إسرائيل في الشرق الأوسط والأمر الذي تلتزم به الحكومـات في الدول "الصديقة" أو في محور سوريــا – إيران و بطريقة أخرى فهي لا تقوم بالحرب وتعطل مســار السلام  "بحماس" وبالتـالي هي تتمعّش من مأساة الشعب الفلسطيني و تقوم بإستغلال الوضع للبقــاء في الحكم. بعد فشل النظام القمعي بسوريــا إسترجــاع الجولان وعدم قدرة الجيش على تحرير أرض من سوريا وعجز الحكومة الإيرانية على توفير التنمية للشعب الإيراني فمعدلات الفقر والبطالة في إرتفاع وأموال النفط تذهب لروسيا و الصين بشراء السلاح  و المفاعلات النوويّة.

عدنان الحسناوى

ناشط حقوقي تونس

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد