أزمة بين الكنيسة القبطية والقضاء حول "الزواج الثاني "

sphinx - سبت, 2008-03-22 14:25 By sphinx

ـ كارم يحيى
 دخلت الكنيسة القبطية أزمة مع القضاء في مصر بعدما اصدرت المحكمة الإدارية العليا حكما باحقية قبطي مطلق في الزواج مرة أخرى فيما اعتبر البابا شنودة الثالث بابا الكنيسة القبطية الحكم غير ملزم ويتعارض مع الدين . ولفت مراقبون في القاهرة الى ان الحكم يكشف عن فجوة بين الكنيسة والدولة . كما يشيرالحكم الى ما يوصف بتشدد بابا الكنيسة في قضايا الأحوال الشخصية على نحو يقال انه يفتح الباب امام تحول اقباط الى الإسلام . <!--break-->
 وصدر الحكم الاسبوع الماضي لصالح مواطن قبطي مطلق بحكم قضائي سابق . و جاء الحكم بعد سنوات من تداول القضية في القضاء الإداري . ويقضى بحق المواطن في الزواج مرة ثانية بوصفه مطلقا و يلزم الكنيسة بالترخيص له بالزواج من جديد و يعتبر معارضة الكنيسة اجراءا غير قانوني يتعين الغاؤه.
 إلا ان البابا شنودة سارع بعدم الاعتراف بالحكم و أكد انه لن يسمح بزواج ثان في الكنيسة طالما ان الطلاق لم يجر لعلة الزنا مع التشديد على ان الطرف البرئ من الزنا وحده هو الذي يجوز له الزواج مرة أخرى . وأكد شنودة ( 85 عاما )  على انه لن يسمح للقبطي الذي صدر له الحكم بالزواج في الكنيسة ولن يعترف بهكذا زواج .بل هدد بحرمان اي كاهن يقدم على تنفيذ الحكم القضائي. وقال بابا الأقباط الذي يجلس على عرش البابوية منذ ما يزيد على 36 عاما :" لا تلزمنا إلا تعاليم الأنجيل المقدس .. وكل ما يخالف الانجيل لن نخالف ضمائرنا وننفذه " . ونبه الى ان الحكم القضائي الصادر هو " مدني " وليس " كنيسا ".
 وقد استند حكم المحكمة الادراية العليا ـ أرفع درجة في القضاء الإداري ـ الى لائحة صدرت في العام 1938 تجيز الطلاق والزواج مرة أخرى لاسباب اخرى غير الزنا وهي : الهجر ثلاث سنوات .. و السجن لأكثر من سبع سنوات .. و الغيبة لخمس سنوات .. وسوء السلوك .. والارتداد ..و الجنون ..و المرض المعدي ..فضلا عن الرهبنة . إلا ان البابا شنودة يرفض هكذا لائحة ويقول ان الكنيسة سعت الى تقديم مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين المصريين في عامي 1980 و 1988 من دون ان يستجيب المشرعون .
ولم تمر معارضة البابا شنودة القوية  للحكم الصادر مؤخرا مرور الكرام. فالمحكمة الادارية اضطرت الى اصدار بيان يؤكد على ان الحكم نهائي وبات وملزم للأطراف كافة و لا يجوز التعليق عليه بمقتضى القانون . وجاء البيان بعنوان :" الزواج الثاني للأقباط بين السلطة الدينية و الرقابة القضائية ". وقال ان " الرئيس الديني في شريعة الاقباط الارثوزوكس لا يجوز له مباشرة اختصاصاته بمنأى عن اي قواعد تنص عليها الشريعة .. و ان ممارسة هذه الاختصاصات تخضع لرقابة القضاء لبيان ما اذا كان الرئيس الديني محقا في امتناعه اعطاء الترخيص بالزواج الثاني ام انه تجاوز سلطاته " . وأكد البيان على ان ممارسة القضاء رقابته لا يعد تدخلا في شأن ديني.  وزاد على ذلك القول بأن   " القضاء يهدف الى احداث التوازن بين الشأن الديني و بين حقوق المواطنين التي حماها الدستور ".وأكد بيان المحكمة الادراية العليا على ان "البطركية ليست محصنة ضد رقابة القضاء" .
 مراقبون اعتبروا موقف البابا شنودة دليلا اضافيا على سعى الكنيسة القبطية لاحكام هيمنتها بالكامل على شئون ومصائر الاقباط . وكتب رئيس تحرير صحيفة "الدستور " المستقلة " إبراهيم عيسى " أمس ( الأحد ) منتقدا البابا والكنيسة . وقال : " الكنيسة باتت اكبر حزب ديني في مصر رغم انها ترفع شعار رفض الحزب الديني " . واتهم البابا والكنيسة باضطهاد "العلمانيين الأقباط "علما بان لهؤلاء العلمانيين مقترحات متطورة في شئون الأحوال الشخصية وغيرها .  زاد " عيسى " على ذلك قوله عن  تشدد رجال الدين في الكنيسة القبطية : " انهم يخلطون الدين بالدولة حين يمنعون الدولة من الاقتراب مما يعتبرونه شئون الدين ، ثم هم يصبغون كل شئونهم بالصبغة الدينية " .  

نشر في الوقت 17 مارس 2008

 

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد