حضيض الطغاة في دمشق

annaqed - أحد, 2008-03-30 13:33 By annaqed

ريزان مصطفى


ماذا سيفعل " بشار الأسد " والتمثيل العربي في القمة أخف من اللازم؟ أي سياسة سينتهج؟ هل سيتهم الرؤساء والملوك الذين يبدو أنهم قاطعوا القمة إذ خفضوا تمثيلهم الديبلوماسي إلى وزن الريشة بانهم أنصاف رجال مجدداً؟ وهل بعد سقوط القمة في ضوء المعطيات الحالية ثمة ما تبقى من دور لسوريا؟.

بديهي أن تطرح مثل هذا الأسئلة في ظل عطالة النظام السوري وعدم قدرته على البحث عن أجوبة سياسية معقولة وعقلانية للكم الكبير من الأسئلة المطروحة.

قمة دمشق ظل هذا الصدع المكشوف للعيان والخلافات السورية – العربية التي لا تعد ولا تحصى, وعلى جملة أمور يتصدرها الفراغ الرئاسي في لبنان والاختراق الإيراني لسوريا ولبنان ليس بإمكانها تأهيل الوضع العربي السياسي لمواكبة التحولات الدولية, ما دامت القمم السابقة كانت مجرد كرنفالات رسمية في ظل لامبالاة الشارع وتبرمه منها ومن قادتها, الذين يقولون ما لايفعلون في الملفات العديدة الحيوية المطروحة على أجندة السياسات في المنطقة.

قمة دمشق القادمة فاشلة بكل المعايير, فلا رأس النظام السوري ولا أركان نظامه يملكون لغة أخرى مغايرة لقراءة المشهد الإقليمي والدولي الحالي والتعامل معه بعقلانية وموضوعية, يضاف إليه أن هذه الأنظمة التي ستجتمع على مدار يومين لا تملك الشرعية ولا هذا التفويض الشعبي, فهي كما يعلم الجميع أنظمة متسلطة قهرية مفروضة على شعوبها, وهي كذلك قمة أخرى للمتاجرة بالقضية الفلسطينية عبر التزويقات الكلامية والمنطق الخشبي المفوَّت, وهي كذلكم الأمر غير جديرة بالمتابعة ولا الاهتمام, فالمجتمعون يومي 29 و 30 مارس / آذار سيقفزون مجدداً فوق رغبات شعوبهم التائقة إلى الحريات والتغيير عبر توصيات ضبابية وخلبية غير مفهومة, فما يلزم شعوب المنطقة بالدرجة الأولى هو تحويل هذه السلطات الوصائية والقلاع الأمنية التنكيلية إلى دول تحتفي بالمجتمع المدني والمؤسسات وحكم القانون واحترام حقوق الإنسان, ونقلها من مصاف السلطات المنغلقة الخائفة والمخيفة إلى مصاف دول قادرة على التحاور مع الآخر الإقليمي والدولي, في منتصف الطريق أو قربه.

ورغم إيماني بلا جدوى القمة, سواء أ حضرتها كل الدول العربية الأعضاء في الجامعة أم نصفها أم ثلثها, فإن اختيار دمشق حاضنة لدورتها الحالية هو خطأ فادح, لأن دمشق اليوم أحد العواصم المجهضة والمطوقة للإجماع المفترض, وهي أولى العواصم في تفكيك مستقبل المنطقة عبر الحفاظ على سكونية المنطقة, وهي أولى العواصم الناشطة في زرع الألغام وتفخيخ مستقبل الشعوب في المنطقة بدلاً من الالتفاف على تلكم الألغام, فحماقات النظام السوري المبرمجة والمخططة بعناية في العديد من الملفات آخرها ملف الرئاسة اللبنانية تعمق عزلة سوريا ومحاصرتها سياسياً, ومن مصلحة دمشق اليوم إجراء مصالحة مع حقائق القرن الجديد وتحرير علاقاتها مع الآخر الإقليمي والدولي من إسار المخاوف والشكوك, واستعادة موقعها الطبيعي في الأسرة الدولية, وممارسة دور بناء, يطوي صفحات دورها النابذ المزمن على مرِّ عقود.

من الأمور المضحكة التي نسمعها لدى كل انعقاد لقمة عربية, أن المشاركين رؤساءٌ وملوكٌ دول يمثلون الشعب العربي من المحيط إلى الخليج أو بالعكس, وهذا التوصيف العابر النمطي لا يعدو أن يكون أم المهازل, فهذه القمم منذ أنشاص 1946 وإلى دمشق 2008 لا تعدو أن تكون لقاءات بين محتلين جدد ولكن داخليين, قاموا بتعليب شعوبهم وكمِّ أفواههم بالحديد والنار والمعتقلات والأقبية الأمنية وقوانين الطوارىء والأحكام العرفية, وأوصلوا بلدانهم إلى ذروة متقدمة من التكسير المجتمعي واللا وئام الكامن, حيث الاستقرار المتشدق عنه كثيراً مفروض عنوة, ومطبوخ في الأقسام والفروع الأمنية, وعبر أدوات تبدأ بالذخيرة الحية ولا تنتهي بالهراوة والغاز المسيل للدموع.

محقة بعض الأقلام والنخب الثقافية والفكرية إذ لا تعير قمة دمشق وكل قمة أخرى من المحيط إلى الخليج أدنى أهمية, محقون هم الناس في الشارع من المحيط إلى الخليج إذ ينصرفون إلى مشاغلهم وبؤسهم اليومي, ولا تساوي لديهم القمة العربية عقب سيجارة, فهم يدركون أنها قمة الطغاة أصحاب المعتقلات والسجون والأجهزة الأمنية المرعبة العرمرم, الذين دمروا المواطنة وحولوا بلدانهم إلى مجرد بلدان ريعية منتعشة على الغنيمة والفساد والولاءات الزائفة, انطلاقاً من ذلك, على الطغاة وممثليهم ضيوف حضيض دمشق, وهم قبل كل شيء زمر فساد واستبداد وانحلال واغتصاب, إدراكُ أن الشعوب في بلدانهم تحتاج إلى الإصلاح والتحديث واستقلال ثان وثالث ورابع, بعد عقود من النقص المزمن في الحريات والديمقراطية والمعرفة والتنوير والتقانة, لا إلى وجبات حلول متورمة عن السودان والصومال وجزر القمر وفلسطين ولبنان والعراق ستبقى مجرد حبر على أوراق حضيض دمشق. 

المصدر : الناخب السوري

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد