رحلة الغربة ....... لفنان في بلد الغربة ( 2 )

hrccsi - خمي, 2008-04-03 16:02 By hrccsi
رحلة الغربة ....... لفنان في بلد الغربة (  2 )                                                     اياد البلــداوي    قبل ان تغادرنا تلك الفراشة ( بربارا) من منظمة ال  IRC  تلقينا منها توجيهات بان لا نفتح باب شقتنا لأي شخص مالم نتأكد من هويته التعريفية … ما استمعنا له أثار فضولنا  ..كل منا صار ينظر بوجه الآخر … دون أن  يتفوه بكلمة يكسر فيها ذلك الصمت الموحش ... الجميع يفكر ليجد تفسيراً لما قالته حتى انسانا ذلك تعب  الرحلة الطويلة التي زاد وقتها على 17 ساعة …                    ساعات مضت ونحن مازلنا على ذات الحال ... متسمرين في مكاننا .. كل يتخذ زاوية له من تلك المقاعد القليلة ..  وجوه واجمة .. صرت اقرأ ما يدور من تساؤلات في عيون كل واحد .. وجدت ذات السؤال-  ها نحن في امريـــــكا ؟ ماذا بعد ؟ ما الخطوة التالية بعد الوصول؟    لاندري …. ذاك هو الجواب … تلك هي الحقيقة … لا ندري … ما الذي تخبأه لنا الأيام المقبله .. خوف وقلق مشروع … أرهقنا التفكير ، ذهب كل منا الى سريره ليأخذ قسطا من النوم العميق …ما أن وضعت رأسي على وسادتي حتى تذكرت أننا في عطلة نهاية الأسبوع .. هذا يعني ان تلك الفراشة لن تعود قبل يوم الاثنين وان منظمة ال IRC  ستغلق ابوابها …. حيرة جديدة لم تكن بالحسبان فنحن جدد في هذا المكان .. أتخذ القلق مني مأخذه   فزادني ارهاقا  .. استسلم الجميع للنوم ولا ندري إن كنا سنحلم أم لا ؟ وأية أحلام تلك التي سنحلمها .... والحلم لم يجد له مكانه منا بعد.  فزع الجميع على صراخ في الخارج لم نتوقع سماعه هنا في امريكا ..كما علمنا ان البوليس قد يحضر في اية لحظة حفاظا على راحة الآخرين... تلاه طرق شديد على الباب .. ترى من هذا الضيف الخفيف الثقيل في مثل هذا الوقت ... نظرت الى ساعتي .. انه منتصف الليل ... رحت ابحث عن كلمات اسألها لمن يطرق باب شقتنا في مثل هذا الوقت .. حتى تاهت مني في لجة الطرق والصراخ ... صرت اخلط الانكليزية بالعربية في آن واحد  ... وإذا بمجموعة من العراقيين جاؤوا لتهنئتنا بسلامة الوصول ... عائلتان .. أم شابة وابنتيها واخرى زوج وزوجته وطفليهما  معهما شاب أصابه الملل واليأس لأكثر من عام وهو  ينتظر وصول زوجته والسبب في ذلك .. منع السلطات الأردنية  دخول العراقيين  ... عجب عجاب ... بلد عربي يمنع من يريد الانظمام لعائلته !!! فلا عتب على دول اخرى تمنع دخولهم أراضيها ...( والله يا زمن ... .. ) وأنا اتابع احاديثهم أتفحص ما يجول في الاعماق ... انها الحيرة والقلق من المستقبل ... الجميع هنا مرتبط امره بمنظمة الانقاذ الدوليه        فهي من يهيئ كافة متطلبات اللاجيء..كنت قد تطرقت الى هذه المنظمة ... وذكرت في الحلقة السابقة أنني لا أعرف عنها شيئا وهذا ما دعاني الى لقاء مسؤولتها السيده ( سوزن      ) حيث اجريت معها هذا الحوار :  منظمة الانقاذ الدوليةIRC في مدينة شارلوتزفيل بولاية  فرجينيا تأسست عام 1998 وهي واحدة بين 25 منظمة اخرى منتشره في مختلف البلدان ، المقر الرئيسي للمنظمة هو نيويورك تأسست قبل 75 سنه بطلب من الرياضي الشهير البرت انشتاين  ،هدف هذه المنظمة  مساعدة اللاجئين الذين فروا من بلادهم نتيجة للمشاكل السياسية والعنف الداخلي - تستقبل هذه المنظمة سنويا 150 لاجيء تضيف مسؤولة المنظمة ( سوزن ) ان هذا الرقم يعتبر جيدا  مقارنة مع صغر هذه المدينة وقد يزداد هذا العدد او ينقص مستقبلا تبعا للظروف  - وعن اسباب انشاء مقر هذه المنظمة في مدينة شارلوتزفيل تقول مسؤولة المنظمة ، هو قلة البطالة ووفرة فرص العمل مما يسهل عملها في انخراط اللاجئين في العمل بشكل سريع لكي يتمكنوا من  ادارة حياتهم العامة  - وبالاجابة عن عدد اللاجئين العراقيين في هذه المدينة تقول .. في هذه المدينة حوالي 35 لاجيء عراقي حيث وصل اول لاجيء قبل اربع سنوات  وهناك 40 -50 لاجيء من الناطقين باللغة العربية      تعمل ( سوزن ) في هذا المجال منذ 30 عاما بدأتها في العلاقات العامه في الخارجية ثم كالفورنيا وواشنطن وتايلاند  وهي تديرالمنظمة في هذه المدينة- تعتمد المنظمةIRC في ميزانيتها على المبالغ المدفوعة من الحكومة الامريكية حيث تخصص 850 دولارا لكل لاجيء وتؤكد بأن هذا المبلغ لا يكفي لذلك تستعين المنظمة بالمعونات والتبرعات التي ترد اليها داخليا وعالميا لتلبي احتياجات اللاجئين وتضيف أن توجه الحكومة الامريكية ان لا يعتمد اللاجيء عليها في ادارة شؤون حياته وهذا هو وجه الاختلاف بين سياستنا وسياسة الدول الاخرى في استقبال اللاجئين فالاعتماد على الانخراط مع المجتمع الامريكي هو الهدف الاساس لذا تجدهم يحصلون على فرص عمل اكثر مما يحصل عليها المواطن الامريكي - سؤال حول مهمة هذه المنظمة ومتى تنتهي علاقتها مع اللاجيء – تجيب سوزن ان المنظمة تقدم خدماتها للاجيء قبل وصوله الى المدينة ثم تنتهي الخدمات الماليه بعد وصوله باربعة اشهر تقريبا اما الخدمات الاخرى فتستمر حتى حصوله على الجنسية الامريكية .. فنحن لا ننظر اليهم كلاجئين وانما ناجين .. نقدم لهم افضل الخدمات لأدارة الحياة ومعرفة الانظمة ففي السنوات الاخيرة أمتلك ربع عدد اللاجئين هنا بيوتا ويبعثون ابنائهم الى مقاعد الجامعات ويعيشون حياة مستقرة فهم يشاركون الامريكان بكل شيء ، كل شيء هنا يمكنك الحصول عليه بسهوله . انهيت اللقاء معها عند هذا الحد ... لأعود ثانية لنفس التساؤل ... ما الذي ينتظرنا في هذا البلد الذي لانعرف عن حقيقته شيئا واضحا حتى ساعة وصولنا .... وقد لا نعرفها بعد حين ... هل هناك خفايا ما زالت غائبة عنا ؟ ام تلك هي حقيقة هذا البلد وكما نراها اليوم ... هذا ما سنعرفة في حلقتنا القادمة

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد