البحث عن خبز داخل المعركة والبغداديون: لاماء ولا كهرباء ولا طعام ولا دواء ولا امان

iraqi - جمع, 2008-04-04 14:32 By iraqi

الحياة في بغدادلم تجد ام صادق في بيتها ما يكفي من طعام لتقدمه لا بنائها الأربع فخرجت الى بيوت الجيران تطلب القليل من الخبز والزيت وهي تقول "لقد مللنا الحرب والحصار وحضر التجوال".

وقد اعلنت قوات الامن في بغداد على لسان ناطقها الرسمي فرض حضر التجوال من مساء الخميس وحتى صباح الاحد الا انها عادت ومددت الحضر حتى اشعار اخر، ما ادى الى نفاد المواد الغذائية لدى الاهالي علاوة على الانقطاع التام في التيار الكهربائي وشحة مياه الشرب ويرافق ذلك كله سماع دوي انفجارات بين فترة واخرى واصوات شرقات البنادق.<!--break-->

وتشهد بغداد في ضواحي عدة منها اشتباكات مسلحة بين عناصر جيش المهدي التابع للتيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر وبين قوات الحكومة العراقية ضمن عملية عسكرية تستهدف نزع السلاح غير المرخص في مدينة البصرة جنوب العراق اعتبرها التيار الصدري تصفية سياسية تريد إضعاف نفوذه، الا انها امتدت الى عدد من المدن العراقية.

وتقول ام صادق 54 عام من سكنة بغداد "لقد فوجئنا بحضر التجوال الذي اعلن في وقت متاخر من مساء الخميس ولم يكن لنا متسع لشراء ما نحتاجه من المواد الغذائية الضرورية ونفد ما لدينا من غذاء وكل سكان حارتنا يعانون من ذات المشكلة".

وتضيف ام صادق "الماء ايضا لم يصل الى منازلنا منذ يومين وبدل ان تمطر علينا السماء ماءا نشربه اصبح رصاص البنادق هو الذي ينزل علينا".

وقد سبق حضر التجوال اعتصام مدني دعا اليه عناصر التيار الصدري وفرضوه بقوة السلاح على اصحاب المحلات التجارية وافران الخبز وباعة المواد الغذائية والخضروات وقد منع هذا الاعتصام الاهالي من التزود مسبقا بالمواد الغذائية.

يقول ابو علي 40 عام من بغداد "نحن العراقيين قد تعودنا ومنذ سنين طويلة على التحسب لمثل هكذا احداث ليست بالجديدة علينا وكنا دائما نخزن المواد الغذائية عندما نجد ان الاحداث تتطور وانها ربما تقود الى حضر تجوال او معارك داخل المدن لكن اعلان حضر التجوال في وقت متاخر واغلاق المحلات التجارية قبلها بيوم ايضا منعنا من شراء ما يكفي من الغذاء".

الحرب في العراق ما زالت تفرق ابناء العوائل عن بعضها فمنذ ثلاثين عام رحل بعضهم الى دول المهجر خشية الملاحقات من قبل اجهزة امن النظام السابق الذين يلاحقون المنتمين للاحزاب السياسية وقبل عشرين عام رحل البعض الاخر خلال الحرب مع ايران او في عقد التسعينات بسبب الأوضاع الاقتصادية وخلال الخمسة اعوام الاخيرة رحل اخرون على اثر التردي الامني، وفي ايام حضر التجوال الاربع التي تشهدها بغداد تقسمت العوائل ايضا.

يقول عماد رشيد 33 عام يعمل في اذاعة عراقية محلية "بسبب حضر التجوال لم اشاهد عائلتي منذ اربعة ايام كما ان والدي ذهب لزيارة شقيقه في مكان اخر ومنع من العودة للمنزل وبقية والدتي واخواتي وحدهم في بيت العائلة، ولم أتمكن من التواصل معهم ونحن نعيش حالة قلق عالية".

"حتى الاتصال بين ابناء العائلة عبر التلفون انقطع بسبب نفاد رصيد الهواتف النقالة لشحة بطاقات الشحن فمحلات بيعها مغلقة وانتقل بيعها الى السوق السوداء وارتفع سعرها ايضا".

الطاقة الكهربائية منعها حضر التجاول ايضا من التجول في بغداد، وعلى الرغم من انقطاعاتها المستمرة الا انها لم تصل المنازل منذ اربعة ايام بسبب غياب العاملين عليها من اماكن عملهم، ولم تفلح الوسائل البديلة للطاقة عن القيام بمهمتها لشحتها هي الاخرى فمحطات بيع الوقود مغلق ايضا.

يقول ابو علي "نحن في الغالب نستعين بمولدات الطاقة الكهربائية المنزلية الصغيرة الحجم لكن الوقود نفد لدينا واصبحنا نعيش في ظلام وانقطعنا عن وسائل الاعلام ولا نعرف من المنتصر في المعركة".

"اعتقد ان الكهرباء قتلت في المعركة ولسنا نعرف من المسؤول عنها الحكومة ام المليشيات" كما يقول ابو علي.

اصحاب الامراض المزمنة من سكنة بغداد لديهم الفصل الثاني من حكاية نقص الغذاء والخدمات، وعلى الرغم من اعلان الحكومة عن تقديم الخدامات الطبية الا ان الوصول الى المستشفيات من سكنة مناطق المواجهات يعتبر انتحار وموت سريع.

تقول ام صادق "انا مصابة بمرض ضغط الدم ويجب ان اتناول كل يوم علاج محدد والان لا استطيع الوصول الى المستشفى وان الصيدليات مغلقة، وان مرضي يتفاقم بسبب الحالة النفسية والشد العصبي الذي نعيشة".

يقول العراقيون ان معركة الحياة لا تشغلهم هذه المرة وانما الحياة داخل معركة أصبحت اكثر قسوة وصعوبة.

 

 

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد