لكل عراقي لغم ارضي وقطعتان من السلاح.. ارض العراق اكبر مخزن للألغام والنفط

iraqi - سبت, 2008-04-05 17:00 By iraqi
الغام ارضيةيجلس ابو حسنين كل صباح منذ خمسة عشر عام في مراب العلاوي غرب بغداد للتسول ويردد عبارة واحدة "رحم الله من ساعدني فانا معاق". وتقدر الألغام الأرضية المضادة للبشرة والدروع بخمسة وعشرون مليون لغم وضعت بأمر الحكومات المتعاقبة في العراق وكان أوج ازدهارها بين عامين 1980 وحتى عام 1988 ابان الحرب العراقية الايرانية وتمتد حقول الالغام على طول الشريط الحدودي بين الدولتين.<!--break-->
 
ويقول ضابط في ادارة وزارة الدفاع في زمن حكم صدام حسين رفض الكشف عن اسمه "ان الاحصائية الرسمية الموجودة في ادارة الجيش السابق تقدر بان العراق يملك خمسة وخمسين مليون قطعة سلاح خفيفة تتنوع بين الكلاشنكوف والمسدسات".
 
وتتضارب الاحصائيات الرسمية لعدد سكان العراق لكنهم في الغالب يراوحون في منتصف العشرين مليون نسمه ويستحقون بذلك لغم ارضي وقطعتان من السلاح لكل مواطن، وهذا يفسر عدد المعاقين بسبب انفجارات الالغام وامتلاك الجميع للاسلحة النارية التي لا يكاد يخلوا منها منزل في العراق.
 
يقول ابو حسنين 58 عام "لقد انفجر علي اللغم اثناء تجوالي قريبا من مزرعة كنت اعمل بها في مدينة البصرة جنوب العراق قبل خمسة عشر عام وعلى اثرها فقدت ساقي ويدي اضافة الى عدد من الشظايا افسدت لي امعائي واحشائي، ومن يومها فقدت القدرة على العمل ولم اجد الرعاية الكاملة من الدولة التي وضعت هذه الالغام وصرت اتحمل اخطاء الحكام واتحمل مسؤولية الحياة والمعيشة".
 
ويقول ابو حسنين "ان ابنتي ايضا أصيبت بانفجار مشابه حيث كنت اعيش في تلك المنطقة مع عائلتي وهي الان في عمر 23 عام ومعاقة ايضا وفقدت بالاضافة الى يدها وساقها اذنها اليسرى وهي مشوهة، ودائما تتذكر مشهد الانفجار وتقول تحولت من بشر الى عصفورة طائرة بسبب الانفجار وبعد لحظات وجدت نفسي اشبه الافعى لانني لا اقوى على السير وازحف على الارض فقط".
 
وفي بيان اصدرته الامم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الالغام.. بينت المنظمة انه على مدى عقود من الحروب والصراعات الداخلية اصبح العراق مكسواً بالالغام الارضية والذخائر غير المنفجرة ونفايات الاسلحة الاخرى، واكد البيان ان 99% من ضحايا الالغام هم مدنيون وان غالبيتهم من الاطفال دون سنة 14 سنة.
 
وتشير تقارير اعدتها منظمات دولية ان غالبية الالغام الارضية مزروعة على شكل حقول عشوائية تتركز في مدن جنوب العراق وشماله وان اللغم المعروف (P. M. N) هو من اخطر انواع الالغام المزروعة والذي يتسبب بقتل او اعاقة من يلمسه.
 
ويقول علي الدباغ الناطق باسم الحكومة في مؤتمر عقد في وقت سابق عن الالغام في العراق " أن عدد الألغام المكتشفة في العراق وصل إلى 25 مليون لغم توزعت في 15 محافظة امتازت بالكثافة السكانية"
 
وتقدرالهيئة الوطنية العراقية لشؤون الالغام بوجود اكثر من 600.000 طن من الألغام والاعتدة المنتشرة في 17 محافظة والتي يجب ازالتها لكن هذه العمليات ستتطلب سنوات عديدة من اجل تنفيذها.
 
وعلى اثر العمليات العسكرية وغياب سلطة الدولة في عام 2003 نهبت اغلب المخازن العسكرية التابعة للقوات المسلحة العراقية وصارت القذائف والصواريخ في متناول الجميع، وتقوم الاجهزة الامنية الحالية بالكشف عن اكداس من الاعتدة بين فترة واخرى بايدي الجماعات المسلحة.
 
يقول الدكتور سالم سمير المتخصص في علم النفس "ان اصابة الاشخاص بإعاقة دائم بسبب الانفجارات يسبب لهم اضطرابات نفسية حادة خصوصا بين الاطفال الذين تمنعهم الاصابة من ممارسة حياتهم الطبيعية كحال اقرانهم من الاطفال والشعور بالنقص تجاه الاخرين".
 
ويضيف الدكتور سالم "ان حالات اكثر خطورة تحصل الان بسبب عمليات التفجير الارهابية اليومية لان الاشخاص يصابون بإعاقة دائم وانهيارات عصبية بسبب هول الصدمة والمشاهد المرعبة التي يشاهدونها اثناء الحادث من تطاير لاشلاء البشر وانتشار بقع الدم على كل مكان".
 
سوء الاوضاع الامنية في المدن العراقية دفع الاهالي لاقتناء الاسلحة الخفيفة في منازلهم لتوفير الحماية الذاتية من السرقات والجماعات المسلحة المختلفة والمنتشرة بين المدنيين، ولم تهتم الحكومة العراقية باجراء مسح لها او منح تراخيص خاصة لحيازتها.
 
ام علي البالغة 55 عام تسكن في حي الشعب شمال شرق بغداد اصيبت في ظهرها منذ اشهر برصاصة نزلت من السماء وتقول "كنت اضع الملابس المغسولة على سطح بيتنا وشعرت بحرارة ووغزة في ظهري وسال الدم بشدة".
 
وتضيف ام علي "ان السلاح في بيوت الجميع وقد تكون له فائدة بان يحمي الناس انفسهم من المجرمين لكنه ايضا يتم استخدامه بشكل سيء في الاحتفالات والمناسبات ويطلق الجميع العيارات النارية في الهواء لتسقط بعد ذلك على أجسادنا".
 
لا تتوفر لدى الحكومة العراقية احصائيات كاملة لعدد المعاقين في العراق كما تفتقد مراكز الرعاية الخاصة لفاقدي الاعضاء وعلى قلتها الى مستلزمات المعاقين، وهذا ما يدفع المصابين الى اللجوء الى اعمال التسول في الطرقات لما لهم من صورة تستجلب العطف ولعدم قدرتهم الى ممارسة مهن طبيعية، وتبقى دوامة الحرب التي ترافق العراق كل عقد من السنين تخرج اعداد جديدة من المقتولين والمعاقين. نقلا عن ايلاف

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد