الهوية الوطنية في مواجهة التحديات الرسمية الداخلية

altenaiji - أرب, 2008-04-30 15:43 By altenaiji

الهوية الوطنية في مواجهة

التحديات الرسمية الداخلية

قد أشرت في تدوينة سابقة " هروب دانيال " إلى أن وزارة التربية بأكملها تقف أمام استحقاق وطني مهم وخطير...!!

وفي الحقيقة أن تذييلي للتدوينة السابقة بالحديث عن وزارة التربية ، لم يأت من فراغ؛ وإنما هو منبثق عن قناعة تامة بأن هذه " المؤسسة الرسمية الاتحادية " بكامل توجهاتها وممارساتها مسئولة مسئولية تامة عن هدم أو تعزيز الهوية الوطنية، لما تختص به من تربية وتنشئة وتثقيف.. وهنا يكمن بيت القصيد...........؟؟

فعندما نطلق مصطلح " هوية وطنية " فإننا حتماً ولابد نقصد به روح الوطن ، وثقافته وموروثاته الدينية والاجتماعية..

وعندما نتحدث عن تعزيز " الهوية الوطنية " فإننا نقصد به تعزيز مقومات الهوية الوطنية في نفوس هذه الأجيال الناشئة التي تحتضنها وزارة التربية عبر مؤسساتها الحكومية والخاصة.. تلك المقومات التي من المفترض أن تعكس رؤية "الوطن" بجميع أطيافه وفئاته..!!

وعندما نتناول موضوع " الهوية الوطنية " من حيث الغرس والتنشئة، فإننا نقصد أن نغرس حباً وانتماءً لهذا الوطن عبر مشاريع تربوية مثمرة، وعبر برامج تعليمية مستمرة، وعبر قراءات تثقيفية نظرة، تؤسس وتبني وتنتج أجيالاً لا تقل انتماءً و ولاءً عن سابقيها..

و المتتبع لمناهج وزارة التربية والتعليم في الدولة و مشاريعها التربوية يجد أنها وللأسف الشديد تغرد خارج السرب، وتسبح في الاتجاه المعاكس لتيار القومية الوطنية...!! والأدلة على ذلك كثيرة و مثيرة.. فبإمكان المتتبع أن يتعهد كتاب اللغة العربية للصف الثاني الابتدائي كي يستمتع بقصص من التراث الإفريقي...! و بإمكانه أن يتصفح كتب العلوم والمواد الاجتماعية لأي مرحلة شاء كي يكتشف أننا في وزارتنا الموقرة نعمد إلى تخريج كائنات ممسوخة وطنياً و علمياً..!! فما تلقته في المدارس من تعليم يتمحور حول عدة ثقافات مع تجاهل تام لثقافة البلد وتاريخه، مما جعل طلابنا كالمسوخ لا يجيدون التحدث عن ثقافات الآخرين التي درسوها.. ولا يحسنون التحدث عن ثقافة وطنهم التي أهملوها..!! أضف إلى ذلك مستوى الضعف العلمي الشديد الذي يعاني منه المخرج التعليمي جراء ضحالة مستوى المناهج التعليمية من جهة، وسوء التعامل مع تلك المناهج من جهة أخرى..

و مما يزيد الأمر غصةً وسوءً تلك المشاريع التغريبية الفاشلة التي تستورد إلينا من المزابل الغربية بدعوى التطوير والتحديث ومواكبة الدول المتقدمة....!؟؟ تلك المشاريع التي يأتي على رأسها مشروع " مدارس الغد " تعكس بشكل كبير مدى تجاهل وزارة التربية للهوية الوطنية ومقوماتها من حيث تعلم أو لا تعلم..!!

فعندما يتولى مجموعة من الأجانب عملية التخطيط في الوزارة؛ فإن ذلك يعتبر تجاهلاً للعنصر المواطن وقدحاُ في الهوية الوطنية..!!

وعندما يتولى الأجنبي مسئولية رسم السياسات التعليمية و الإدارية في الوزارة؛ فإن ذلك يعتبر تعطيل لمفهومي الهوية الوطنية ، ومفهوم التوطين و الأمرته....!!

وعندما يهمش دور الإدارات المدرسية والفنية " المواطنة " في مدارس الغد ؛ فإن ذلك يعتبر تعدي صريح على " الهوية الوطنية ".....!!

وعندما تمنح تلك الرواتب الخيالية، و الامتيازات الملكية للأجانب العاملين في مدارس الغد ويحرم منها المواطن الذي يعمل في نفس المدرسة ؛ فإن ذلك يعتبر هدماً " للهوية الوطنية "...!!

وعندما نجازف بفلذات أكباد الوطن، ممن هم في سن الاكتساب والتلقي؛ ونرمي بهم في أحضان الأجانب تربيةً وتعليماً؛ فإن ذلك يعتبر "نسفاً " سابق الإصرار والترصد لهويتنا الوطنية....!!

وهنا تأتي الحقيقة المرة ، والطامة الكبرى ، والتي يجب أن نعترف بها بحسرة شديدة ، ومن دونما محاباة أو مجاملة، أو مبالغة.. ألا وهي أن وزارة التربية والتعليم في الدولة " كمؤسسة اتحادية " أصبحت بكل هذه المشاريع والممارسات هي " التحدي الرسمي الأول و الأخطر " للهوية الوطنية الإماراتية....!!؟؟ ولا أظنني أبالغ كثيراً إذا قلت بأن مشاريع هذه الوزارة أشد خطراً على هويتنا الوطنية من الخلل السكاني الذي نعاني منه، والذي هو متركز في الأساس في مناطق معينة؛ حسب الطفرة العمرانية والاقتصادية..

فيا مسئولي وزارة التربية:-

أنتم مدعوون وطنياً لعرض مشاريع وزارتكم وممارساتها على محك الهوية الوطنية، وتمريرها على قاعدة " المواطن أولاً "

ومن ثم أنتم مدعوون بأمر من الهوية الوطنية ، للتراجع عن مسارات التغريب والتخريب ، والعمل على خلق بيئة عمل وطنية مستقلة؛ لا يرأسها جوووون، ولا ينظر لها وليام وإنما تستمد مشاريعها من رؤى وحكمة قادة الوطن ..

فإن فعلتم .. إنا لكم لمساندون

وإن تقاعستم .. فإنا بكلمة الحق لمجاهرون

والله المستعان على ما تصفون

" أنجاك الله يا وطني "

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد