الحجابمنذ عودة بعض الفنانات المحجبات إلى ممارسة الفن مرة أخرى وبعد إعلان الفنانة الجميلة حنان ترك عن حجابها المفاجئ وصدور تصريحات السيد وزير الثقافة حول الحجاب وما صاحبها من تناقض في الآراء ، وأنا ألاحظ الكثير من الصحف والمجلات الورقية والالكترونية وقد أصبحت قضية الحجاب هي شغلها الشاغل<!--break--> وباتت تستغل هذه المواقف المتلاحقة لتهاجمه دون مبرر واضح ومن أبرزها الحملة الضارية التي تشنها المجلة الأسبوعية الشهيرة روز اليوسف منذ ما يقرب من عامين ضد النقاب والحجاب على السواء .
والحقيقة اننى أؤمن بحرية الصحافة وبحق كل إنسان في التعبير عن رأيه ، ولم أسعى قط لمقاومة هذه الحملة أو التصدي لها ، ولكنني وجدت نفسي مضطرة إلى الرد عليها لسببين أولهما أن قضية الحجاب كانت ومازالت مسالة شائكة شهدت العديد من الجدل وقد أردت أن اعبر عن وجهة نظري الشخصية فيها ، وثانيهما انه برغم ايمانى بالحريات إلا أنى أنكر على الصحافة الناضجة أن تتصدى لمحاربة أو مواجهة اى موضوع دون مبرر كاف ومنطقي ، ولا أرى أن الحرب على الإخوان المسلمين في مصر هي سببا كافيا لمحاربة الحجاب بهذه الصورة الفجة .
لقد تناولت روزا ليوسف هذا الموضوع في أعداد مختلفة وتحت عناوين متنوعة ومنها :
" حتى في حصص الدين المسيحي : مدرسة حكومية تفرض الحجاب على الطالبات المسيحيات ! "
"الوزيرة التي قالت لا : لن ارتدى الحجاب نفاقا حتى لو خسرت منصبي "
" جماعة الأمر بالحجاب والنهى عن التعليم في دار العلوم "
" عمامة على رأس الممثلة وحجاب على عقل التليفزيون "
" تكفير عبير صبري لأنها خلعت الحجاب "
" هبوط.. وصعود الحجاب في مصر"
" الخوف من مناقشة الحجاب "
" الحجاب 00 سياسة للبيع "
" اللعب بالحجاب "
وكانت المحاور الاساسية التى تبنتها مقالات العناوين السابقة كلها تدور حول :-
- ان الحجاب ليس فريضة اسلامية ولكنه التزام اجتماعى فرضه المجتمع على الفتاة المسلمة واجبرها عليه .
- ان الحجاب هو سبب تاخر العقول ووسيلة لارتكاب الجرائم الارهابية باسم الدين .
- ان الحجاب اصبح نوعا من النفاق الاجتماعى اما فى صورة غطاء للراس فقط دون احتشام للجسد او ستار يخفى وراؤه الكثير من السلوكيات الساقطة والمشينة .
- واخيرا ان ارتفاع نسبة الفنانات المحجبات او زيادة مساحات الادوار للفتاة المحجبة على الشاشة هو دعوة صريحة لترسيخ مفهوم الحجاب فى عقول المشاهدين .
والواقع انى لست بصدد تقديم دراسة عن الفرق بين الحجاب والاحتجاب ولا عن حقيقة الحجاب وهل هو عادة اجتماعية ام فريضة اسلامية ذلك ، لان الخوض فى هذه المسالة قد سبقنى اليه الكثيرون من العلماء والفقهاء والمجتهدين قتلوا هذه القضية بحثا واختلفوا فى تفسير ايات القران بقدرما اتفقوا ، ولكن ما انا واثقة منه دون دراسة او بحث هو ان احتشام الانسان فى زيه رجلا كان او امراة هو من اساليب صيانة الجسد والنفس وان الاسلام لم يحدد للفتاة المسلمة زيا موحدا ولم يعاملها على انها عورة لابد ان توارى بالحجاب ولكن الواقع والحقيقة ان جسد المراة هو الجسد الفاتن ولذا امرها الاسلام بالا تبدى زينته ومفاتنه وان ترتدى ما لايصفه ولا يشفه حفظا لها وليس تقليلا من شانها ، فاذا كان الحجاب فريضة اسلامية فلماذا يهاجمه البعض هكذا ام ان هذا الهجوم هو هجوم على الاسلام فى صورة التصدى لفروضه !
واذا كان الحجاب هو عادة اجتماعية فلماذا نفترض بالضرورة انها عادة سيئة تجبر عليها الفتاة فتشوه وجهها وتحجب عقلها ، ولماذا نترك عادات اجتماعية موروثة شديدة السوء نمارسها دون وعى وتمتلىء بها عقولنا دون ان نشن عليها كل تلك الحروب ، ولماذا نرفض هذا الربط المنطقى بين الفن والحجاب فالفن هو مراة المجتمع التى تعكس ما يدور فيه ، وفيما كانت افلام الستينات والسبعينات تعكس صورة واقعية عن زى المراة المصرية فى الشارع ان ذاك وهو الملابس القصيرة والمكشوفة فان وجود الفتاة المحجبة على الشاشة حاليا ما هو الا انعكاس – جاء متاخرا – لزى الغالبية العظمة من النساء المصريات الان واذا اعتبرنا الحجاب ظاهرة اجتماعية فان تجاهل الدراما لها من شانه ان يتعارض مع دور الفن ومصداقيته .
اما قضيتى الحقيقية هنا والتى لا تخص الحجاب فقط ولكنها ترتبط بقضية اعم واشمل فى سلوكياتنا ولأسميها مجازا " قضية المنهج الكامل والتطبيق المنقوص " تلك الفكرة التى رسختها النظم التعليمية فى مصر وهى ان " الدراسة شىء والواقع العملى شىء تانى خاااالص"
فاصبحنا ندرس ونردد مفاهيم حقوق الانسان مثلا ثم نطبقها كيفما نشاء ونحكم بها متى نشاء ، فنهتف ونؤكد على حرية التعبير والفكر والعقيدة ثم نهاجم حرية ارتداء الحجاب والذى لا يمس حريات الاخرين - وهذه ليست مساوئ العلمانية كما سيبادر البعض بالقول - لان الدين ايضا للاسف قد اسيئ استخدامه فالدين يا سادة عبادات واخلاقيات وهو نسق واحد تعاليمه لا تتجزأ ولكن البعض منا قد تعامل معه بمنطق " ولا تقربوا الصلاة " فتعلمنا ان نردد " مثنى وثلاث ورباع " وغفلنا عن " ولن تعدلوا " وتعلمنا ان " الرجال قوامون على النساء " وغفلنا عن " بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا " وتذكرنا ان " الله غفور رحيم " وتناسينا انه " شديد العقاب " ، واصبحنا نرتكز الى المظهر ونهمل الجوهر ونتفاعل مع الجزئيات دون الكليات " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض " ، ومقصد حديثى ان الدين ليس بالصلاة فقط ولا بارتداء الحجاب او اداء الحج ولكنه يكتمل بالمعاملات الطيبة والاخلاق الحميدة وبالتحلى بالتسامح والمحبة والتعاون وصلة الرحم ، وختاما فانا بالطبع لا اؤيد الحملة غير المبررة ضد الحجاب ، لانه لا يجب على من لا يعلم ان يدعى ان الحجاب ليس سوى غطاءا فوق الراس ، ولكننى ايضا اتمنى ان نتعامل مع الدين على انه منظومة متكاملة حتى نتسق مع انفسنا فى المنهج والتطبيق وفى الظاهر والباطن .
