البتراء: الفرص الاقتصادية والتنموية

newmaan - أحد, 2008-07-06 13:51 By newmaan

 مقال للدكتور  باسم الطويسي - صحيفة الغد -  18/6/2008

 تم تصنيف البتراء ضمن (100) موقع أثري عالمي معرضة لخطر الاندثار والدمار بفعل العوامل الطبيعية والبشرية والبيئية والتنمية غير الصديقة للبيئة التراثية، كما أوضحنا في المقال السابق فأنه لا يمكن التوصل لرؤية تخطيطية لهذا المورد الوطني تراعي شروط التنمية المستدامة من دون معالجة نقاط الضعف وتعظيم نقاط القوة ووقف مصادر التهديد. وترصد هذه المقالة أهم مصادر التهديدات والفرص والأولويات على النحو الآتي:

أولا: التهديدات الطبيعية. وأهمها عوامل الحت والتعرية التي يتعرض لها الصخر الهش وزاد من فعاليتها تداخلها مع عوامل بيئية أخرى ترتبط بالبشر والحيوانات والمناخ، والخطورة ازدياد قوة وفاعلية هذه العوامل بقوة خلال آخر ثلاثة عقود بشكل يهدد الوجهات المعمارية ومعالم أثرية كاملة.

ثانيا: التدهور البيئي وتراجع الغطاء النباتي. يشكل الغطاء النباتي والنظم البيئية الطبيعية خط الدفاع الأول عن البتراء عبر تاريخها، إلا أن ما شهدته المنطقة من تدهور بيئي وتراجع في الغطاء النباتي خلال العقود الثلاثة والأخيرة يهدد الموقع بدرجة تفوق التهديدات التي تعرض لها طوال ألفي عام، حيث شهدت هذه المرحلة القضاء شبه التام على الأشجار داخل المدينة الأثرية.كما تراجع الغطاء النباتي في منطقة وادي موسى بشكل كبير جدا خلال العقود الأخير نتيجة فوضى التنمية السياحية غير المخطط لها والفشل الذريع في مشروع تنمية الموارد الزراعية الذي نفذ قبل حوالي ستة أعوام.كما هو الحال في تدمير نظم تصريف المياه الطبيعية في المناطق المجاورة للبتراء نتيجة الازدهار العشوائي لحركة العمران، الأمر الذي يجعل المنطقة معرضة للفيضانات والكوارث.

 ثالثا: الآثار السلبية لأعمار الحفريات وما تتركه من مخلفات، لقد نفذت مئات الحفريات في البتراء على مدى (90) عاماً وتم نقل وتهريب مئات القطع الأثرية ولا يوجد سجل وطني بالآثار النبطية خارج حدود الوطن المنتشرة في طول العالم وعرضه في المتاحف وبيوت الأثرياء وصالات العرض.

رابعا: أعمال الترميم والصيانة, أعمال الترميم والصيانة ومشاريع الإنقاذ الفاشلة أو التي تنفذ على شكل عطاءات تجارية مثل أعمال السيق وحفرية المعبد العظيم "استخدام الاسمنت المسلح والآليات الثقيلة للرفع والردم".

خامسا: لقد تعرض أهم معلم أثري في المملكة المتحدة (Tower Of London) للسقوط نتيجة تناول العمال للمشروبات الكحولية والتبول طيلة فترة العمل، وها هي مدينة البتراء تتعرض للمصير نفسه، حيث تحولت كهوفها ومعابدها إلى مكرهة صحية نتيجة عجز أجيال من المؤسسات عن توفير مرافق صحية وحل بيئي لحاجات الزوار الطبيعية.

سادسا: الحيوانات، لقد أدى استخدم الحيوانات كوسائط نقل من قبل المجتمع المحلي، وكوسيلة لنقل السياح ولفترات طويلة، وبالتحديد للأماكن البعيدة مثل الدير والمذبح، الى تحطيم العديد من المعالم وبالتحديد الأدراج الأثرية. كما أسهم ترك الحيوانات داخل المدينة في عمليات تحطيم واسعة لحقت بالمدرج النبطي وهو المدرج الأثري الوحيد المنحوت في الصخر الموجود في العالم.

سابعا: الاعتداءات البشرية. وتتم هذه الاعتداءات بشكل واسع من قبل المجتمع المحلي والسياح الأردنيين تحديداً، وأهم مظاهرها: تحطيم الصخور الملونة من داخل الكهوف وفي المقاطع النادرة من أجل بيعها أو تحويلها إلى رمال تباع في الزجاج، المخربشات والكتابة على الواجهات الصخرية، إشعال النيران داخل الكهوف، الحفر داخل الكهوف وخارجها وفي الأودية المحاذية بحثاً عن القطع الأثرية والعملات القديمة.

ثامنا: الاعتداءات والتجاوزات الحكومية، وأبرزها الاستمرار في منح التراخيص للمطاعم والأنشطة التجارية داخل المدينة دون مراعاة للشروط البيئية والتراثية، واستمرار فوضى (البسطات) للباعة المحليين، وفوضى السيارات الحكومية المرخص لها بالدخول ذهاباً وإيابا داخل الموقع، واستخدام مولدات الكهرباء داخل الكهوف واستخدام المركبات للتنقل داخل المدينة والآليات الثقيلة.في عام 2005 اختارت شبكة (CNN) البتراء من بين مدن الشرق الأوسط لبث برامجها لساعات بمناسبة ذكرى تأسيس الشبكة؛ شاهد هذا العرض أكثر من 200 مليون إنسان، وفي عام 2006 جاءت البتراء في الترتيب السادس عشر ضمن قائمة من خمسين موقعاً في العالم نشرتها مواقع شبكة (BBC) لأهم المواقع في العالم التي يجب أن يزورها الإنسان قبل وفاته، وفي عام 2007 جاءت البتراء في الترتيب الثاني بعد صور الصين العظيم في مسابقة عجائب الدنيا الجديدة؛ فالبتراء تملك من الخصائص والجاذبية ما يجعلها الأقدر على ترويج الأردن بأكمله.

 

هناك فرص اقتصادية وتنموية هائلة إذا ما بدأت تنمية سياحية وطنية شاملة، تأخذ من البتراء نقطة الارتكاز وتمتد على مساحة أوسع من المملكة، ويمكن رصد أهم الفرص والأولويات على النحو الآتي:

1- وضع خطة وطنية لإنقاذ آثار البتراء، تطلب إنشاء صندوق وطني لإنقاذ هذه المدينة يربط بين أعمال الصيانة والترميم وبين الإنقاذ الوقائي المرتبط بمجالات التنمية السياحية المتعددة.

2- حل شامل ونهائي لوضع قرية أم صيحون المجاورة للموقع التراثي،  يراعي الأبعاد الإنسانية وحقوق المواطنة والأبعاد البيئية والتراثية للموقع.

3- وضع استراتيجية شاملة لإدارة الموقع في البتراء، والابتعاد عن الحلول الترقيعية والمؤقتة، على أن تراعي أبعاد إدارة الحركة والنقل داخل الموقع ومنه واليه، وإدارة الأنشطة التجارية والسياحية، ووضع خارطة جديدة لمداخل المدينة ومخارجها.

4– توحيد الإطار المؤسسي الإداري والتنظيمي للمنطقة بأكملها، بإعلان البتراء "منطقة تنموية سياحية خاصة" بأحكام خاصة تستفيد من التنوع في عناصر المنتج السياحي بما يتيح توسيع حدود الإقليم الحالية، وينهي مسألة تداخل الصلاحيات وتنازعها ويوفر بيئة استثمارية وتنظيمية جاذبة.

5- تطوير البنى التحتية العامة ويتطلب ذلك إعادة تنظيم شبكة الطرق في وادي موسى وإعادة النظر في الطريق الاختراقي الذي يصل الى المنطقة السياحية، وشق طريق دائري حول وادي موسى يصل المنطقة السياحية من عدة مداخل والتفكير الجدي بالتوسع الحضري السكاني لسكان وادي موسى باقتراح ضواح جديدة.

6- تطوير البنى التحتية السياحية، وتوفير البنى التحتية لتنمية سياحة المؤتمرات والتجمعات الثقافية، والإسراع في بناء مركز الزوار الجديد وإنشاء مطار يسهل النقل السياحي في منطقة قريبة.

7-إنشاء محفظة مالية لتنمية وتشجيع الصناعات الثقافية السياحية وتوطينها وأهمها الحرف اليدوية.

8- وضع خطة جديدة لإدارة الزوار تطلب توحيد الإدارة وإخراج فكرة التذكرة الموحدة الى الوجود.

9- تنمية المجتمع المحلي بإعادة النظر في علاقة كل من القطاع العام والقطاع الخاص بالمجتمع المحلي في المنطقة، للعمل معا على تعميم عوائد السياحة على أكبر قطاعات من المجتمع والتخفيف من حدة الاحتكارات المحلية، وان تكفل التنمية السياحية تنمية ثقافية شاملة ونشر الوعي السياحي.

 والعمل على إطلاق مبادرات لإدماج النساء والفتيات من محافظات الجنوب في العمل في الأنشطة السياحية المباشرة وغير المباشرة حيث تنتشر البطالة في أوساط الفتيات في المجتمعات المستقبلة للسياحة بشكل كبير، في الوقت الذي تتراجع في أوساط الشباب مع وجود فرص وإمكانيات لاستعياب أعداد كبيرة من الفتيات في هذا القطاع.

 وطرح خطة لتطوير المفاهيم المحلية نحو الصناعة السياحية، من خلال تحفيز الأفكار المبدعة والجديدة والاستثمارات النوعية وتجديد الجاذبية. وتحويل منطقة البتراء الى مركز للاتصال الثقافي الإقليمي والدولي، وتوظيف تراث حضارة الأنباط وانفتاحهم التاريخي على المجتمعات القديمة في نموذج معاصر.

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد