ريزان مصطفى : خفايا محاولة " أرغه نه كون " الانقلابية في تركيا

rezanmus - خمي, 2008-07-24 00:00 By rezanmus

خلال سنة كاملة من التحريات والتحقيقات والاعتقالات, التي قام بها الإدعاء العام للجمهورية التركية في اسطنبول, ‏وغيرها من مدن تركيا, فُكَّتْ أخيراً شيفرة تنظيم " أرغه نه كون " السري, وكشفت عورات وخطط التنظيم وارتكاباته ‏خلال السنين السابقة, ولما يمضِ من عمر الحملة الأمنية التركية المكثفة الأخيرة على التنظيم, بالتنسيق بين الحكومة ‏والقضاء والمؤسسة العسكرية, سوى خمسة أيامٍ فقط.‏

‏" أرغه نه كون " يكتب اسمه...‏

بعد مقتل الصحافي الأرمني التركي " هرانت دينك ", أمام مقر صحيفته الأرمنية " أغوس ", في حي شيشلي ‏بأسطنبول, يوم 19 يناير / كانون الثاني 2007 , بمسدس المتطرف التركي الشاب " أوغور سامسات ", برز إلى ‏السطح الإعلامي والصحافي في تركيا اصطلاح جديد هو " أرغه نه كون ", وتم البحث فيه وتداوله بشكل مكثف منذ ‏حادثة الاغتيال تلك, ليكتمل جانب من صورة " أرغه نه كون " بعد ضبط قنابل يدوية في حي " عمرانية " ‏الاسطنبولي, وتتضح المزيد من التفاصيل عقب معرفة العلاقة بين قاتل " دينك " والجنرال التركي المتقاعد " ولي ‏كوجوك ", الذي قاد خلال الحرب الأرمينية – الأذربيجانية ميليشيا مسلحة ضد الأرمن وقراهم, والحقُّ أن " ولي ‏كوجوك " كان يُنظرُ إليه حينذاك على أنه أحد قادة فرقة الموت التركية ‏JITEM ‎‏ المباركة في أنشطتها من قبل ‏المؤسسة العسكرية التركية, ولكن لم يتبادر إلى الأذهان قطُ أن فعالية ونشاط " كوجوك " يتعدى فرقة الموت تلك, التي ‏تختص بتصفية واغتيال المعارضين للقومية التركية إلى أبعد من ذلك, فهو لم يكُ مجرَّدَ جنرال متقاعد قومجي وفاشي ‏وقاتل, إنما كان أحد القادة المؤسسين لتنظيم أُطْلِقَ عليه اسمُ " أرغه نه كون ", تيمناً بأحد الملاحم التركية القديمة, كان ‏انتصر فيها آباء وأجداد الأتراك الحاليين على أعدائهم في آسيا الوسطى, قبل قدومهم إلى آسيا الصغرى.‏

ولم يكُ لأحد أن يعير البال إلى تلك الصورة, التي نشرتها صحيفة " آزاديا ولات ", عقب اغتيال " دينك " بأسبوع, ‏وهي صورة تجمع " كوجوك " وآخرين هم مسؤولون في الدولة التركية, وهي أمور من شأنها إزالة الغموض الماسي ‏عن العديد من خفايا الدولة التركية, ولم يهتم أحد كذلكم الأمر بالصحفية الكردية المقيمة في السويد " مزكين بينغول ", ‏التي حصلت في سبق صحافي على الصورة ونشرتها, ولكن ما جرى مجدداً من مداهمات لمنازلَ في بعض المدن ‏التركية, واعتقال شخصيات من عيار " خمس نجوم " في تركيا, كمثل " دوغو بيرنجيك " رئيس حزب العمال التركي ‏وصحفيين وكتاب معروفين في خلال الأشهر: مارس وأبريل ومايو, سلطت الأضواء مجدداً على " أرغه نه كون ", ‏لتكتمل صورة ذلكم التنظيم مع الإطار عقب الحملة الأمنية التركية الأخيرة, التي أطلقت في يوم الثلاثاء 1 يوليو / ‏تموز, مع ضبط كميات كبيرة من الوثائق السرية الخاصة بالتنظيم.‏

بناء على المعطيات الكثيرة السابقة والحالية, فإن " أرغه نه كون " تنظيم سري إرهابي يعمل في الخفاء وتحت ‏الطاولة, وممتد عمودياً وأفقياً وبشكل أخطبوطي في مفاصل الدولة التركية ومنظمات المجتمع المدني التركية, وقائم ‏أكثر على القِران مع المجرمين والفارين من العدالة التركية, وهي متورطة في العديد من التفجيرات وعمليات الاغتيال ‏في الداخل التركي وخارجه, ولكن يبدو أن " أرغه نه كون " لم تكتفي بذلك, بل كانت تتطلع إلى دور مناسب لقامتها ‏التي طالت أكثر من اللازم, نتيجة لتغطية مؤسسات الدولة التركية عليها, وعدم جدية مؤسسات الدولة التركية في شن ‏حرب على التنظيمات الإرهابية النامية كالطحلب في الظلام, سيما, وأن العديد من الأحداث التي شهدتها تركيا خلال ‏العقدين الأخيرين كانت دائماً تُقيَّدُ ضد مجهولين, ولم تكُ مؤسسات الدولة التركية تهتم بالكشف عنها, أو إعلان الحقائق ‏للرأي العام في تركيا, وهكذا تم تسجيل اغتيال أكثر من مائة صحفي في تركيا خلال عقد التسعينيات فقط ضد ‏مجهولين, وتم تسجيل واقعة فندق " ماديماك " بسيواس ضد مجهولين, وتم تسجيل أحداث محلة " غازي " بأسطنبول ‏ضد مجهولين, ورغم أن أهالي مدينة " شمزينان " في كردستان تركيا ضبطوا الفاعلين الحقيقيين في تفجير مكتبة ‏كردية في المدينة وهم متلبسون في التفجير وبالجرم المشهود, إلا أن تدخلات المؤسسة العسكرية التركية وضغوطاتها ‏على المحكمة لم تسفر إلى الآن عن نتيجة تذكر.‏

الثلاثاء العظيمة في تركيا

يوم الثلاثاء الواقع في 1 يوليو / تموز كان محطة مفصلية للكشف عن الخيوط السرية لتنظيم سري, كان يخطط لسوق ‏تركيا إلى حقبة ظلامية أخرى, بعد ارتياح سكانها من المخططات الانقلابية, وإدارة الجزمات العسكرية للبلاد, وشهدت ‏صبيحة ذلك اليوم تدشين الحملة الأمنية التركية, وبموجب مذكرات قضائية, ضد المنازل والمكاتب السرية والعلنية ‏لأعضاء في التنظيم, وليتضح خلال الساعات الأولى من يوم الثلاثاء, ثم في يومي الأربعاء والخميس الكثير من الخفايا ‏المرعبة والرهيبة, ولتتم إيقاف عقارب ساعة التنظيم الذي كان سيقود تركيا إلى الفوضى وأجواء إرهابية مجدداً. ‏

فالضربة الموجهة ضد تنظيم " أرغه نه كون " طالت العديد من اللاعبين الرئيسيين المخططين لانقلاب منذ سنة ‏‏2004 , واعتقل منهم خلال أيام ثلاثة, انطلاقا من يوم الثلاثاء / 23 / شخصاً, بينهم جنرالات متقاعدون كانوا قد ‏أعدوا مخططاً انقلابياً منذ عام 2004 , وأطلقوا على المخطط حينها اسم " ضوء القمر والفتاة الصفراء " ومن هؤلاء :‏

قائد الجندرمة التركية السابق الجنرال " شه نه ر أر أويغور ", وقائد الجيش التركي الأول السابق الجنرال " خورشيد ‏تولون ", إضافة إلى ضباط سابقين متقاعدين حالياً, منهم : الأدميرال " إلكه ر غو فه ن ", والنقيب " أتيلا أوزون ", ‏ويضاف إلى الأشخاص السابقين :‏

مدير مكتب صحيفة " جمهورييت " في أنقره " مصطفى بالباي, " ورئيس غرفة تجارة أنقره " سنان آيغون ", وكمال ‏آيدن, وشقيقته " ناريمان آيدن ", و " حمزة دمير ", والسكرتير العام لمؤسسة رجال الأعمال والصناعيين التركية ‏USIAD‏ " بيرول باشاران ", ورئيس الاتحاد الشبابي في تركيا " عدنان تورك كان ", والكاتب " إرول مترجملر ", ‏ونائب رئيس جناح الشباب في حزب العمال التركي " تونج أل كوج ", ومدير تحرير صحيفة ترجمان " أفق بويوك ‏جلبي ", و" إبراهيم اوزجان ".‏
كما وأعتقل في مدينة طرابزون الشمالية على البحر الأسود الدكتور " أرجومنت أوفالى " المدير العام لشركة خدمات ‏طبية, وعلم أن سبب اعتقاله يعود إلى إجراءه مكالمات هاتفية سابقة, مع كل من " كمال آيدن " وشقيقته " ناريمان ‏آيدن " قبل اعتقالهما.‏

وطالت الاعتقالات في مدينة " انطاليا " السياحية " أتيلا أوغور ", وكان يعمل سابقاً تحت إمرة الجنرال " شه نه ر أر ‏أويغور " مديراً لقسم الملاحقة الاستخباراتية التقنية في قيادة الجندرمة التركية, والظنين الآخر الذي تم اعتقاله في " ‏انطاليا " هو " عثمان غونيش " وهو من أصحاب السوابق العدلية.‏

فيما طالت حملة المداهمات الأمنية والاعتقالات في أسطنبول شعبتين تابعتين لمؤسسة الفكر الأتاتوركي في حيي " ‏كادي كوي " و " بكر كوي ", وتم خلالها اعتقال رئيس شعبة مؤسسة الفكر الأتاتوركي في كادي كوي " جوشكون ‏غورل ", كما أن الحملة الأمنية استهدفت مركزاً لاتحاد شباب تركيا في محلة " تقسيم " .‏

وتشير المعطيات المتوفرة إلى تواري " تورهان جومه ز " برلماني حزب العدالة والتنمية السابق عن منطقة " باليك ‏أسير" عن الأنظار, وكان أيضاً مديراً لقلم مكتب رئيس الوزراء التركي " رجب طيب أردوغان ", وعُلِمَ لاحقاً أنه ‏غادر تركيا في يوم 7 يونيو / حزيران من مطار أتاتورك, فيما ثبت وجود العقيد المتقاعد " له فه نت أرسوز " ‏الملاحق في القضية في روسيا الاتحادية.‏

وأُخْضِعَ المُعتقلون الـ / 23 / إلى فحص طبي في مركز الطب العدلي بحي " يني بوسنه " في يوم الخميس 3 يوليو / ‏تموز.‏
ويقودُ الحملة ضد تنظيم " أرغه نه كون " النيابة العامة في اسطنبول, ويقود الاستجوابات والتحقيقات مع أعضاء ‏الشبكة, المدعون العامون " زكريا أوز, ومحمد علي باك غوزل, ونهاد تاشكين ", وعُلِمَ أن الاعتقالات والمداهمات ‏تمت من قبل شعب مكافحة الإرهاب التركية وقيادات ألوية الجندرمة التركية في المدن المذكورة.‏

كما وعُلِمَ أن المُذكرات القضائية لمداهمة المنازل والاعتقالات قد صدرت في يوم 29 يونيو / حزيران, من قبل النيابة ‏العامة في اسطنبول, وتم تسليمها في نفس اليوم إلى الجهات التنفيذية في المدن : اسطنبول وأنقره وطرابزون وأنطاليا.‏
هذا وقد منع الأمن التركي لقاء المعتقلين بمحاميهم لمدة / 24 / ساعة من توقيت الاعتقال, مددت لاحقاً  لمدة / 24 / ‏ساعة إضافية أخرى, أُحيلَ بعدها غالبيةُ المُعتقلين إلى القضاء في يوم الجمعة 4 يوليو / تموز, الذي شهد اعتقال ‏شخص آخر في أنقره في القضية إياها هو " بارباروس خير الدين آلتنتاش ", فيما أطلق سراح " تونج آك كوج ", و" ‏أفق بويوك جلبي ", و " مراد آفار ", و " سيامي يالجين ", و" حمزة دمير ", وسيُحَاكمونَ طُلقاء, وتشيرُ المعلومات ‏المتوفرة إلى جهوزية مسودة الإدعاء العام الأولية في القضية, ويتوقع صدورها بشكل ناجزٍ وتام في غضون أيام, مع ‏ما سيرافقُ ذلك من حملة اعتقالاتٍ في أوساط مشبوهين آخرين مجدداً.‏

خفايا مختبرات " أرغه نه كون "...‏

مع بدء حملة المداهمات للمنازل واعتقال أشخاص يشتبه بعضويتهم في التنظيم, توصلَ الأمنُ التركي, ومعهُ الإدعاء ‏العام إلى العديد من الخيوط الرابطة بين المعتقلين والمشتبه بهم, بعضها أسهمَ في كشف المخبوء, وبعضها بقيَ مثارَ ‏تساؤلات إلى أن تكتمل نقاط الإدعاء العام, وتبدأ محاكمة الشخوص المعتقلين.‏

فخلالَ عملية تفتيش منزل رئيس غرفة تجارة أنقره " سنان آيغون ", عُثِرَ على مبلغ / 2,5 / مليون يورو مُخبأة ‏بعنايةٍ, وتجري التحقيقاتُ حول مصدر هذا المبلغ, وسبب إخفاءه في المنزل, وتُضافُ هذه النقطة الظنَّية إلى نقطة ‏أخرى تتمثل في ضبط مسدس غير مرخص في ( تواليت ) مكتبه, بمقر عمله في غرفة التجارة, والمسدسُ من ماركة ‏‏" ‏glock‏ ", وهو صناعة نمساوية, ويحمل رقم / ‏FXG245‎‏ /.‏

فيما كشفت مصادر إعلامية تركية عن اتصال هاتفي, بين الجنرال المتقاعد " خورشيد تولون " والبرلماني عن لائحة ‏حزب الشعب الجمهوري ‏CHP‏ " شاهين منغو ", وذلك قبل اقتياد الأول من قبل الشرطة إلى مركز الاحتجاز, ولكن ‏البرلماني " منغو " أوضح في مؤتمر صحفي عن مضمون المكالمة الهاتفية التي تلقاها من الجنرال المتقاعد " خورشيد ‏تولون ", وأنَّ الأخيرَ كان يعلمه عن وجود أفراد من الشرطة وضابطين أمام باب منزله وأنهم يطلبون منه فتح الباب, ‏وأنه ( منغو ) طلب من الجنرال فتح الباب لهم ما دام لديهم مذكرة تفتيش قانونية.‏

وخلال حملة المداهمات, عُثِرَ في المساكن العسكرية بحي " فنار بخجه " الاسطنبولي على مكتب سري للفريق ‏المتقاعد " شه نه ر أرأويغور ", وضُبِطَتْ فيه العديد من وثائق التنظيم السرية, التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ‏ظهر التنظيم, إضافة إلى وثائق سرية للغاية عائدة إلى الدولة التركية, وكان المكتب السري مكاناً لاجتماع رجالات ‏التنظيم, وبمثابة غرفة عمليات لهم.‏

ومع قرب التحقيقات الأولية من الانتهاء, وأكتمال نقاط الإدعاء فَجَّرَ " فورال أرغول " محامي الصحفي التركي " ‏فدات يه نه ر " المعتقل في القضية صدمة للرأي العام, حين صرَّحَ بأن أدلة الإدانة لا أثر لها, وأن القنابل اليدوية الـ / ‏‏27 / التي تم ضبطها في محلة " عمرانية " باسطنبول خلال حملة مداهمة وبحث في يوم 12 يونيو / حزيران من ‏عام 2007 قد أتلفت, وقرار إتلاف القنايل اليدوية تلك صدر عن محكمة الجزاء القاسي العاشرة في اسطنبول في يوم ‏‏13 يونيو / حزيران من نفس العام, وتنفيذاً لقرار المحكمة تم إتلاف القنابل في يوم 26 يونيو / حزيران من نفس العام ‏أيضاً.‏

وبحسب المحامي " فورال أرغول ", فإن قرار المحكمة بإتلاف تلك القنابل كونها دليلاً جرمياً هو غير قانوني, ‏فبحسب المادة العاشرة من قانون العقوبات التركي, المتعلقة بوضع الأدوات الجرمية, لا يجوز أن تزال وتتلف تلكم ‏الأدوات بل ينبغي الاحتفاظ بها وتسليمها إلى قيادة الجندرمة أو قيادة القوات البرية أو قسم المهام في الجيش.‏

وبحسب المحامي " أرغول " أيضاً لا يجوزُ إتلاف الأدلة قبل انتهاء النظر في الدعوى.‏

وراء الأكمة " أرغه نه كون "...‏

أماطت التحقيقات الأولية اللثام عن العديد من الارتكابات التي تورط فيها أعضاء الشبكة الإرهابية, وكشفت أيضاً عن ‏مدى الأهوال التي سببها أهل التنظيم في ليل تركيا ونهارها, وكان القضاء التركي يميل في غالبية تلكم الأحداث ‏المفجعة التي تعصف بشخصيات ومناطق وتجمعات إلى تقييدها ضد مجهول, والواقع أن التحقيقات الأولية التي أشرنا ‏إليها استطاعت وخلال الساعات الأولى من الإمساك بخيوط اللعبة, والوصول إلى ذلك المجهول الذي بات في حكم ‏المعلوم للرأي العام في تركيا, وأُزيحتْ عن المجهول الستائرُ التي تبقيه بعيداً عن الرأي العام وعن الافتراض أيضاً.‏

فالجنرال المتقاعد الملاحق " له فه نت أرسوز " الفارُّ إلى روسيا متورطٌ في قضية اختفاء اثنين من قادة حزب الحرية ‏للشعب الكردي ‏HADEP‏ منذ سبع سنوات خلت, حين اقتيدا إلى مقر الجندرمة التركية في ناحية " سيلوبي " التابعة ‏لمنطقة " شرناخ ", ولم يعرف عنهما شيء بعد ذلك, وكان " أرسوز " قد طُلِبَ للمثولِ أمام المحكمة الأوربية لحقوق ‏الإنسان في الدعوى المقامة عليه من قبل عائلتي الضحيتين " سردار تانيش " و " أبو بكر دنيز ", وتلقى تبليغ المحكمة ‏حينها بواسطة وزارة الخارجية التركية, ولكن " أرسوز " لم يمثل أمام المحكمة الأوربية, وبدلاً عن ذلك أرسل ‏مرافعته المؤلفة من صفحة ونصف إليها, وأُلْزِمتْ الحكومة التركية حينها بقرار المحكمة القاضي بتسديدها تعويضاً ‏قدره / 170 / ألف يورو لعائلتي الضحيتين.‏
وتبين للنيابة العامة التركية خلال الاستجوبات, أن عضو التنظيم المعتقل " عثمان غوربوز " هو اللاعب الرئيس في ‏أحداث 1995 التي شهدتها محلة " غازي " بأسطنبول, والتي تسكنها غالبية سكانية علوية, وأنه مُنظم الاغتيالات ‏ومفجر الوضع في المحلة, خلال تلك الأحداث التي أسفرت خلال ثلاثة أيام عن مقتل / 23 / شخصاً وجرح / 408 / ‏أشخاص.‏

وأعترف " عثمان غوربوز ", أحدُ قادة ما يسمى بفرقة الموت ‏JITEM‏ بدوره الرئيس في تلكم الأحداث, وأنه دخل ‏اسطنبول حينها باسم مستعار ( حركي ) هو " كوجوك حجي " ( الحاج الصغير ), ولاختيار الاسم دلالته, سيما وأن ‏المستهدف في الأحداث هي الأقلية المذهبية العلوية في وسط سني.‏

كما أعترف " غوربوز " خلال الاستجواب أن تنظيمه " أرغه نه كون " كان يتعاون وينسق مع تنظيمات أخرى, مثل ‏‏: حزب الله التركي, وحزب العمال الكردستاني, ومنظمة حجافل الشرق الإرهابية ‏DHKPC‏ في الاغتيالات والتصفيات ‏وخلق الأزمات.‏
ووفقاً لرواية أحد مسؤولي أمن اسطنبول, فإن " أرغه نه كون " تقفُ وراء سبع محاولات اغتيال خلال السنتين ‏الماضيتين, كانت تستهدف رئيس الوزراء التركي " رجب طيب أردوغان ", نجى من إحداها بأعجوبة, ولكن ‏المحاولات السبع تلك بقيت طي الكتمان من لدن الأمن التركي, ولم يصرح عنها للرأي العام في تركيا, كما درجت ‏العادة التركية في التعامل مع المواضيع ذات الطابع الأمني, وكمثال على ذلك بقاءُ ملف قضية " سوسرلك " رهن ‏الأدراج, وتستر قائد الأركان التركي الحالي " ياشار بويوك آنيت " وضغطه على المحكمة, من أجل عدم محاكمة ‏الجناة في حادثة تفجير مكتبة كردية في مدينة " شمزينان ".‏
كما وتشير توقعات البعض في الصحافة التركية إلى احتمال ضلوع التنظيم في حادثة إحراق فندق " ماديماك " في ‏سيواس.‏
ولكن ما كُشِفَ إلى حد اللحظة, يشير إلى أن " ارغه نه كون " كانت دولة داخل دولة, ولعلها الدولة المتوارية والسرية ‏والعميقة ‏derin dewlet‏ التي لطالما قرأنا عنها في الإعلام التركي, والتي كانت بعيدة عن يد العدالة, ولا يطالها ‏القانون التركي, أو لا يجرؤ على الاقتراب من تخومها.‏

خيميائيو " أرغه نه كون "...‏

الكثير من الرؤوس الكبيرة والشخوص / الأدوات في تنظيم " أرغه نه كون " هي الآن رهن الاعتقال, فيما يقبع ‏الكولونيل المتقاعد " ولي كوجوك " الرجل الأول في التنظيم منذ أشهر في سجن " كوجايلي " رقم / 1 / على خلفية ‏ضلوعه في مقتل الصحفي الأرمني " هرانت دينك ", واستدعي " كوجوك " في يوم الخميس 4 يوليو / تموز من ‏النائب العام في عدلية " قاندره ", وتمَّ الاستماع إلى أقواله حول المتفجرات التي عُثِرَ عليها في أحد المنازل بحي " ‏عمرانية " التابع لأسطنبول, وبعد الانتهاء من الاستجواب أعيد إلى السجن مجدداً.  ‏

إذن, فالأشخاص المعتقلون ( خيميائيو أرغه نه كون الذين كانوا يخططون لنقل تركيا بالعنف وأدوات أخرى موازية ‏من حال إلى حال ) على ذمة التحقيق في القضية خلال الأيام : الثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة, هم التالية ‏أسمائهم:‏

‏1_ شه نه ر أر أويغور – جنرال متقاعد – القائد العام السابق للجندرمة التركية, ومدير مؤسسة الفكر الأتاتوركي.‏
‏2_ خورشيد تولون – جنرال متقاعد – القائد السابق للجيش الأول التركي.‏
‏3_ إلكر غو فه ن – كولونيل متقاعد من القوات البحرية.‏
‏4_ إبراهيم أوزجان – ضابط متقاعد.‏
‏5_ قادر علي أسه نه ر – عسكري متقاعد.‏
‏6_ حسن أتيلا أوغور – عسكري متقاعد.‏
‏7_ ......... نقيب متقاعد – لم يكشف النقاب عن اسمه للضرورات الأمنية.‏
‏8_ عثمان غوربوز – قائد فرقة الموت ‏JITEM‏.‏
‏9_ مصطفى بالباي – مدير مكتب صحيفة جمهورييت في أنقره.‏
‏10_ سنان آيغون – رئيس غرفة تجارة أنقره.‏
‏11_ حمزة دمير.‏
‏12_ كمال آيدن – مفتش مالي سابق.‏
‏13_ ناريمان آيدن – شقيقة كمال آيدن, وتعمل معه في مجال التجارة والأعمال.‏
‏14_ أفق بويوك جلبي – مدير تحرير صحيفة " ترجمان ".‏
‏15_ بيرول باشاران – رئيس فرع " كادي كوي " لمؤسسة الفكر الأتاتوركي.‏
‏16_ غورال باشاران – السكرتير العام لمؤسسة رجال الأعمال والصناعيين ‏USIAD‏ .‏
‏17_ عدنان تورك كان – رئيس مجلس إدارة الاتحاد الشبابي في تركيا.‏
‏18_ دورسون علي تورومان – رئيس فرع " مالتبه " لمؤسسة الفكر الأتاتوركي.‏
‏19_ تونج آك كوج .‏
‏20_ أرول مترجملر – كاتب وصحافي.‏
‏21_ أرجومنت أوفالي – خبير صحي.‏
‏22_ مراد آفار – مراسل التلفزيون الحكومي ‏TRT‏ .‏
‏23_ سيامي يالجين – متعهد.‏
‏24_ بارباروس خير الدين آلتنتاش.‏
‏25_ جوشكون غورال.‏
وهنالك ثلاثة أشخاص ملاحقين ومطلوبين للعدالة, وهم :‏
‏1_ له فه نت أرسوز -  جنرال متقاعد وأحد قادة الجندرمة السابقين.‏
‏2_ توران جومه ز – مدير قلم رئيس الوزراء التركي ونائب سابق عن العدالة والتنمية في البرلمان.‏
‏3_ خالص ياووز – مخرج أفلام وثائقية.‏

سيناريو الطبخة الانقلابية المحترقة...‏

لو لم يتم اكتشاف المكتب السري للجنرال المتقاعد " شه نه ر أر أويغور ", ولو لم يتم تفتيشه, لما تم الوصول إلى ‏المخطط الانقلابي الذي كان التنظيم يُحضِّرُ له.‏

فبحسب التسريبات القليلة لجوانب وخطوط عريضة في مخططات التنظيم ووثائقه, التي تم وضع اليد عليها من قبل ‏الأجهزة الأمنية التركية, عُلِمَ أن " أرغه نه كون " كان يخطط لإطلاق تظاهرات غير مرخصة متزامنة للعلمانيين ‏والقوميين الأتراك في / 40 / مدينة تركية في يوم 7 يوليو / تموز الجاري, وبوساطة فروع مؤسسة الفكر الأتاتوركي ‏ADD‏ المرخصة إدارياً, ويهدف منها إلى خلق فوضى عارمة في البلاد, حيث تتحول التظاهرات المُنَظَّمَة تحت يافطة ‏‏" احترم العدالة .. وأحتضن العدالة " إلى اصطدام بين المتظاهرين من جهة والشرطة والأمن من جهة أخرى, يتخللها ‏إطلاقُ نارٍ من قبل بعض المندسين من أعضاء التنظيم بين المتظاهرين, ما سيؤدي إلى إطلاق القوى الأمنية بدورها ‏النار على جموع المتظاهرين, وسيترافقُ ذلك في اليوم نفسه والأيام اللاحقة مع موجة اغتيالات سياسية لساسة وقضاة ‏في تركيا, على يد " عثمان غوربوز " قائد فرقة الموت ‏JITEM‏ وطاقمه المؤلف من / 30 / قاتلاً مأجوراً من أصحاب ‏السوابق العدلية والمطلوبين للعدالة, وخلال ذلك سُيطلقُ رئيس غرفة تجارة أنقره " سنان آيغون " تصريحات مهولة ‏متلاحقة حول تدهور وتراجع الوضع الاقتصادي للبلاد, ويركز في تصريحاته تلك على عجز حكومة العدالة والتنمية ‏عن معالجة الوضع المتردي.‏

وتشيرُ الوثائق المضبوطة إلى أن الجنرال المتقاعد " شه نه ر أر أويغور " قد استلم الملف التكتيكي للانقلاب بعد ‏اعتقال الكولونيل المتقاعد " ولي كوجوك " العام الماضي, وكان " أويغور " سينسق مع بدء شرارة الانقلاب مع أحد ‏كبار قادة الجيش التركي الحاليين, الذي لم يكشف النقاب عن اسمه بعد, كما وتشيرُ الوثائق أيضاً إلى أن الصحافي " ‏أفق بويوك جلبي " مدير تحرير صحيفة " ترجمان ", ومدير مكتب صحيفة جمهورييت في أنقره " مصطفى بالباي ", ‏كانا سيديران الحملة الإعلامية للتنظيم بالتزامن مع الحركة الانقلابية, وأن المُخرجَ " خالص ياووز " كان سيبثُّ في ‏اليوم نفسه في فضائيات وأقنية تلفزيونية مُقرَّبة من التنظيم أفلاماً وثائقية وكليبات دعائية لـ " أرغه نه كون ".‏

بقي أن نذكر فيما يتعلق بسيناريو الحركة الانقلابية المحبطة, أن تنظيم " أرغه نه كون " كان سيقودُ عملية انقلابية ‏من أربع مراحل للوصول إلى السلطة في تركيا :‏

‏1_ خلق فوضى عارمة عبر التظاهرات.‏
‏2_ اغتيالات سياسية تتناول عشرات السياسيين والقضاة.‏
‏3_ ادِّعاء وجود أزمة اقتصادية خانقة وخطيرة في البلاد.‏
‏4_ الاستيلاء على مجلس الشورى العسكري الذي ينعقد سنوياً في شهر أغسطس / آب.‏

وبعد اكتمال الانقلاب ومراحله, وإسقاط حكومة العدالة والتنمية, كان رئيس غرفة تجارة أنقره " سنان آيغون " ‏سيؤسس حكومة تركية جديدة, وكان سيتم تنصيب " عبد اللطيف شنر " المعروف بولاءه لخط " نجم الدين أربكان " ‏زعيم حزب الرفاه المنحل بقرار المحكمة الدستورية رئيساً للجمهورية التركية, بدلاً عن " عبد الله غول ".‏

قراءات ومواقف حول وليمة " أرغه نه كون " الفاشلة...‏

لم يتأخر الاتحاد الأوربي الذي تفاوضه تركيا في عتبة العضوية عن إبداء موقفه من التحرك الأمني التركي ضد شبكة ‏التنظيم الإرهابي, وفي هذا الصدد أعربت " كريستينا ناغي " المتحدثة باسم " أولي رين " مسؤول ملف توسيع الاتحاد ‏الأوربي, عن متابعة مجلس الاتحاد الأوربي للقضية عن قرب, وتمنت خلال تصريحها, تطبيق السلطات التركية ‏للمعايير الدولية في إجراء التحقيقات وسُبل المقاضاة.‏

تركياً, رحب البرلماني والأمين العام للحزب الديمقراطي الحر " أفق أوراس " في خلال لقاء تلفزيوني مع الإعلامي " ‏عمر شاهين " بالحملة على تنظيم " أرغه نه كون " وإحباط محاولته الانقلابية متسائلاً :‏
‏-‏ ‏" من أين يستمدُّ التنظيم كل هذه الجرأة والوقاحة ؟. ".‏

وطلب " أوراس " خلال اللقاء, استمرار التحقيقات والاستجوابات إلى النهاية, للوصول إلى الحقيقة, ومعرفة ‏الانقلابيين الآخرين من غير المتقاعدين, مشيراً إلى جنرالات هم على رأس العمل حالياً, مُشبِّهاً الذهنية الانقلابية في ‏تركيا التي جرَّت كل الويلات على البلاد سابقاً بالسرطان وخطورته.‏

وأشار " أوراس " إلى أنه كبرلماني سيحمل الموضوع إلى البرلمان لمناقشته, وأنه يجمع تواقيع البرلمانيين للوصول ‏إلى الرقم المطلوب من التواقيع, لإدراج الموضوع في أجندة مناقشات البرلمان التركي.‏

فيما مضى الرئيس السابق لمؤسسة " أعضاء الهيئة التدريسية التركية " الدكتور " طاهر خطيب أوغلو " إلى اتهام ‏تنظيم " أرغه نه كون " بالضلوع في ارتكاب مجزرة " سيواس " التي جرت في 2 يوليو / تموز 1993 , حين اندلع ‏حريق كبير في فندق " ماديماك ", الذي كان يجتمع فيه نخبة من مثقفي وفناني وكتاب تركيا, وأسفر الحريق حينها عن ‏مقتل / 37 / منهم حرقاً, وحجة " خطيب أوغلو " في ذلك, أن من بين ضحايا فندق " ماديماك " اثنين من عناصر ‏الاستخبارات التركية ( ‏MIT ‎‏ ), وهذا برأيه كافٍ لتسليط الأضواء على جوانب مخفية من المجزرة.

من جهته نفى الجنرال " إلكر باشبوغ " قائد القوات البرية التركية, أن يكون قد تطرق مع رئيس الحكومة " أردوغان " ‏إلى قضية تنظيم " ارغه نه كون ", في خلال اللقاء الذي جمعهما في بحر الأسبوع الفائت, رداً على الأقاويل التي ‏أشارت إلى تفاهم وتنسيق بين المؤسسة العسكرية والحكومة على شن هذه الحملة الأمنية على التنظيم.‏

ملاحظة لا بد منها : ‏

تقضي الأمانة الإشارة إلى المصادر التي تم الاعتماد عليها لمعرفة تفاصيل الموضوع والأشخاص والأدوار, ‏ومصادرنا هي الصحف ووكالات الأنباء ومواقع الانترنت التركية التالية :‏
Sabah, radikal, star, hurriyet, taraf, zaman, turkiye, anf, haber3, bugun, gazete port, cihan, ‎yeni safak.‎

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد