عانت النساء وعلى مر التاريخ من ظلم شمل كل مناحى حياتها أدى الى العديد من الإنتهاكات لحقوقها وأفرز معاناة متراكمة وتهميش متعمد طالها فى مجتمع ذكورى بحت تفكيراً وممارسة فأقصى المراة وصادر كل حقوقها السياسية ، الاجتماعية ، الثقافية ، التعليمية ، فتجاهل حقها فى المساواة والعدل والعدالة . ومن هنا جاءت الدعوة لرفع الظلم عن النساء لضمان حصولهن على كل الحقوق بشكل متساوى بعيداً عن أى تهميش وإقصاء بدأً من الدستور والقوانين الى الإجراءات والتدابير التى تزيل أى شكل من أشكال التمييز . ولتحديد وقياس مدى تحقيق ذلك عبر الدستور وعبر إلتزام الدولة بالاتفاقيات الدولية التى صادقت عليها واصبحت طرف فيها كان لابد من دراسة كيفية سد الفجوة النوعية فى الدستور القادم حتى نتجنب أى إخلال بموازين العدالة والحقوق . فما هى الرؤى لإدماج قضايا النوع الإجتماعى فى الدستور السودانى . هذا السؤال حاول مركز الجندر للبحوث والتدريب الإجابة عليه من خلال سمنار عقد يومى 24 و 25 يونيو المنصرم بقاعة معهد الدراسات الإنمائية جامعة الخرطوم .(الميدان) كانت هنالك ورصدت بعض ما دار فى السمنار فى التقرير التالى :-
جندرة الدستور
الأستاذة نعمات كوكو الناشطة والباحثة فى مجال المرأة ،رئيسة مركز الجندر للبحوث والتدريب ابتدرت الحديث حول جندرة الدستور موضحة أن الهدف من فتح حوار حول جندرة الدستور وضع رؤية إسترتيجية حول الدستور والإصلاح القانونى وكيفية التأطير للمساواة النوعية من خلال الإصلاح القانونى وتقديم بدائل حقيقة فيما يخص قضايا المرأة والقضايا القانونية (تعديل المادة149) مشيرة الى أهمية الإصلاح القانونى و تفعيل ما جاء من حقوق للنساء فى دستور 2005 واتفاقية السلام الشاملة نيفاشا وسد الفجوة النوعية (Gendr Gap) فيهما
ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عبر الدساتير السودانية
الأستاذ أمير سليمان رئيس مركز الخرطوم لحقوق الإنسان وتنمية البيئة قدم ورقة أعدها الأستاذ على العجب المحامى بالمركز حول ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عبر الدساتير السودانية قال ان الدساتير السودانية قد تفاوتت في نظرتها لهذه الحقوق من حيث النص والتطبيق والالتزام, ولتتبع مدي ضمان هذه الحقوق في المجتمع السوداني استد العجب على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية<!--[if !supportFootnotes]-->[1]<!--[endif]--> وتوصيات اللجنة التابعة للامم المتحدة المعنية بهذا العهد اضافة الي مجموعة المباديء التي طورتها لجان الامم المتحدة البحثية في وضع معايير مراقبة مدي ضمان هذه الحقوق ,اضافة الي دساتير السودان المختلفة للتعرف علي الواقع السوداني في مسيرته التاريخية , وصولا الي مرحلة اتفاق السلام الشامل والدستور القومي الانتقالي لسنة 2005 .
وحول الحقوق المحمية بالعهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعيةوالثقافية قال أمير تتلخص الحقوق المحمية ضمن العهد في الحق في العمل ذو الاجر المجزي والمنصف الذي يجب ان يكون كفيلا بصيانة كرامة الانسان وان تحدد ساعات العمل ويتم توفير الضمان الاجتماعي وحق الفرد في تكوين النقابات لضمان انفاذ هذه الحقوق اضافة الي الحق في رعاية وحماية الاسرة وضمان الزواج الطوعي وحق الصحة والتعليم والتربية والمشاركة في الحياة الثقافية والعلمية, والتحرر من الفقروالجوع .وأشار العجب الى تطور هذه الحقوق فيما يتعلق بطبيعة ضماناتها فشمل حق المسكن الحق من عدم الإخلاء القسرى وتضمنت الحقوق الثقافية حقوق الأقليات والشعوب الأصليين فى المحافظة على هويتها وحمايتها ، كما شمل الحق فى الغذاء الحق فى التحرر من الجوع . وأشار على العجب فى ورقته الى يعتبر تفشي ظاهرة الإخلاء القسري الجماعي، والحرمان من الحصول على الخدمات الصحية الأساسية على نطاق واسع وتخلي الدولة عن واجبها في توفير التعليم, الي درجة التقاعس حتي عن سداد اجور المعلمين ,العطالة باشكالها المتعددة ، التمييز ضد النساء والفتيات والأقليات في مجال التعليم والعمل ,النزوح واللجوءالذي شمل معظم سكان السودان سواء في الريف والحضر.. وأوضح أن الدساتير السودانية تعرضت الى هذه الحقوق بشكل متفاوت تفاوت علي حسب اختلاف التوجهات والحقب التي صدرت في عهدها ,فقد شهدت تناولا متباينا بين دستور السودان المؤقت لسنة 1956 , وانقلاب عبود 1958 الدستور الانتقالي لسنة 1964 والمعدل في 1965ودستور 1973 ودستور 1985 ودستور 1998 واخيرا دستور 2005 القومي الانتقالي.
تأطير مفاهيمى لمساواة النوع الاجتماعى فى الدستور السودانى
غادة شوقى محامية وناشطة فى الحركة النسوية والحقوقية –مسؤلة عن قضايا النوع والدستور بمركز الجندر للبحوث والتدريب،ابتدرت حديثها بمقارنة نقدية حول المدارس الحقوق التقليدية والمساواة الفعلية والمساوة الموضوعية ، فأوضحت أن الدساتير والتجارب السابقة اعتمدت على المساواة الشكلية والتى تبنى على التماثل فى تجاهل للظلم التاريخى الواقع على النساء وتأثيراته السالبة على حياتهن ن مشيرة الى أن دستور السودان الإنتقالى 2005 نص على اتخاذ تدابير التمييز الإيجابى لضمان حقوق المرأة بينما ركزت دساتيره السابقة على اقرار المساواة أمام القانون منبهة الى أن الخلاف بين هذين النصين هو مستوى الحق المكفول بموجب كل منهما وهما يشكلان لب الخلاف بين تيارين متمايزين فبينما يسعى التيار الأول لإقرار المعاملة المتساوية كهدف لذاتها بينما يسعى التيار الثانى لإزالة كل أشكال التمييز مما يعارض مبدأ حياد الدولة الذى يقتضيه مبدأ المساواة أما القانون يتضمن أن تقف الدولة على الحياد بين الإنتماءات المتباينة لجميع مواطنيها ومنها تنامت مفاهيم المساواة القانونية على منظومة الحقوق التى تنمع أى شكل من أشكال التمييز ، ظلت التشريعات التى قننت الحق فى المساواة تشترط المماثلة لإقرار المعاملة المتساوية ومن الإنتقادات الموجهة لمبجأ المساواة الرسمية قالت غادة "لا تعنى بالتنوع ولا تلتفت الى الفروق البيئية بين مجموعات المواطنين ، بل يصب جل اهتمامه على تحقيق المعاملة المتشابهة للجميع وان إختلفت الظروف والاحتياجات ، تركز قوانين المساواة الرسمية على الحقوق السياسية والمدنية ولا تعنى بالحقوق الاقتصادية ، الاجتماعية والثقافية ، الانتقادات السابقة لمبدأ المساواة فى صيغته الرسمية وأوضحت أنه لا يقود الى النتائج المرجوة فى تجسير الفجوة النوعية بين النساء والرجال ولا يعنى بإزالة الغبن والعوائق التاريخية التى تمنع النساء من التمتع بالحقوق المتساوية ، ان جل إهتمام هذا المبأ إقرار المعاملة المتساوية غض النظر عن نتائجها مما اعتبرت هذه المبدأ Gender Blind العمى النوعى عكس المساواة الفعلية التى تقتضى إقرار المعاملة المختلفة وفقاً للظروف الموضوعية للمجموعات المستهدفة، ما تتميز به المساواة الموضوعية هو تحديدها لهدف معين نسعى لتحقيقه وفى سبيل تحقيق الهدف المعين يجوز إقرار المعاملة المتساوية بشكل عام الا أن ذلك لا يمنع بل يشجع إقرار المعاملة المختلفة حيث يقضيها تحقيق الهدف ، عيه فقد بدأت تتشكل مداخل المساواة الموضوعية والتى تعى بتحقيق نتائج محددة فى مجالات محددة يتجسد فيها واقع التهميش والإقصاء التاريخى " وحول
مساواة الفرص أو الفرص المتساوية أكدت على أن هذا النوع من المساواة يهدف الى ازالة العوائق الناجمة عن الإقصاء التاريخى باتاحة فرص عادلة لوضع من عانوا من التمييز التاريخى على قدم المساواة مع من تمتعوا بالتفضيل تاريخياً، تدابير المساوة فى الفرص تركز كثيراً على إنهاء المظالم او إنعدام العدالة فى تولى الوظيفة ولذلك تمنح أفضلية للمستفيدين أهم الانتقادات التى توجه الى هذا المدخل أنه لا يتدخل فى الهياكل الاجتماعية والتى تخلق اشراطاً غير عادلة تحول بين المجموعات المضطهدة والحصول على التأهيل اللازم لتولى الوظيفة والتى ترتبط أساساً بالفقر والتمييز الهيكلى بل تسعى لتوظيف صفوة المجموعات المضطهدة ممن تجاوزوا شرطهم المرتبط بالعرق أو الجنس لحظ إستثنائى خاص بهم إلا أنه لا يغير من واقع التمييز والإقصاء شيئاً ." أما مساواة النتائج تعتقد غادة بأنها قطعت شوطاً ابعد فى اتجاه المساواة الموضوعية أو الفعلية وهى ي
تسعى لتحقيق هدف محدد لمصلحة مجموعة معينة يعالج حصيلة الإقصاء أو التمييز فى مجالات المشاركة فى الحياة العامة مثل مؤسسات اتخاذ القرار كالهيئات التشريعية أو التنفيذية أو الهيئات الحزبية أو النقابية أو المدنية .من أبرز الأهداف التى تحكم هذا المدخل هو تحقيق المشاركة ، وهى تدابير تصلح لرفع مشاركة المرأة فى مؤسسات الحكم واتخاذ القرار ، القبول والاحترام وهذا الهدف يقتضى نوع من التدابير لمعالجة الثقافة الشفاهية والمكتوبة المعادية للنساء فى الأوساط الاجتماعية أو المؤسسات التعليمية أو فى أجهزة الإعلام . وكذلك من الأهداف فى مساواة الفرص هدف اعادة التوزيع وهو ينطلق من تحليل واقعى يكشف أن التوزيع النمطى للأدوار يفضى لمراكمة الثروة لدى جنس الرجال بشكل عام وحرمان جنس النساء من الثروة وطرق الحصول عليها مما أنتج ما يعرف بظاهرة الفقر المؤنث ، هذه الأهداف الثلاثة قد تعمل فى مجالات متعددة كمية ونوعية تشمل فيما تشمل اعادة توزيع الموارد بشكل عادة ، تحديد نسب محددة لتمثيل المجموعات المبعدة أو النساء فى مواقع اتخاذ القرار ، اتاحة البراح الاجتماعى والثقافى الذى ليسع الثقافات واللغات المهمشة أو الهويات المبعدة من التأثيرفى الفضاء الوطنى العام بفعل التمييز أو رفع تمثيل المجموعات المهمشة فى مراكز اتخاذ القرار بنسبة مفرزة ، وقد ذهبت اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة لاعتماد الإجراءات الخاصة المؤقتة لإنهاء التمييز ضد النساء ، وهى تدابير تسعى لتحقيق هدف محدد من أهداف المساواة وفق اطار زمنى
تقدمت الاتفاقيات الدولية النخصصة فى إنهاء التمييز ضد النساء خطوات باعتمادها رؤية نسوية شاملة لواقع التمييز ضد النساءاذ شخصته بأنه مغروس عميقاً فى الهياكل الاجتماعية والاقتصادية المبنية على الهيمنة الذكورية وبالتالى لا يمكن انهاء التمييزعلى أساس النوع الا بغرس الترياق المضاد فى عظم السياسات الكلية التى تهدف لتغيير هذا الواقع مما اقتضىحزم من التدابير تطال كل السياسات العامة بحياة النساء – التمييز الإيجابى وفى ختام حديثها نادت بتعميق مفهوم مساواة النوع فى الدستور، واعادة تعريف التمييز على أساس النوع الإجتماعى ، إضافة الى تطوير مناهج بحث خاصة بموضوعات المساواة وبناء تحالفات من أجل المساواة وتطوير آليات التنفيذ القائمة وابتداع آليات جديدة
<!--[if !supportFootnotes]--><!--[endif]-->
