المحور الثالث : الفقر و التعليم فى مصر

mirette - سبت, 2008-08-23 02:59 By meriat

ا لفقر فى الوطن غربة)

الفقر قضية مصرالأولى، فهى القضية الأهم والأخطر ، ومجتمع قضيته الأولى هى الفقر لابد وأن يؤثر ذلك على كافة القطاعات الأخرى ونخص منها التعليم ، ورغم كل محاولات الناس خلق أشكال ذاتية من التكافل الاجتماعي بعيداً عن مؤسسات الدولة إلا أن المواطن مازال يئن تحت وطأة الفقر والعوز و الحاجة ( ).

وبطبيعة الحال فالفقر له آثار سيئة على جميع نواحى الحياة والتعليم أولها ،وخطورة الأمرأن التعليم هو المجال الذى يعتقد الجميع سهولة الاستغناء عنه وذلك لعدة أسباب منها التعامل مع الأطفال كقوة منتجة ومفيدة مادياً،وعدم قدرة شريحة واسعة من الناس على دفع الرسوم المدرسية فى صورتها البسيطة ( 25.8 لرياض الاطفال 31.8 للمرحلة الأبتدائية ، 41.8للمرحلة الأعدادية،58.8للمرحلة الثانوية ( أ) ،54.8 للمرحلة الثانوية ، والنظرإلى التعليم على أنه مكلف ومجهد لم يعد وجهة نظر الأسر الفقيرة فقط بل انضمت إليها فى اتقادنا شريحة أخرى مما يسمى الطبقة المتوسطة .

وقد ساهمت الدولة فى زيادة كلفة التعليم بشكل مباشر أوغير مباشر ويتمثل هذا فيما يلى:

1- لم تستطع الدولة رفع مستوى أجور المعلمين وتوفير حياة كريمة لهم تتناسب وظروف الحياة ،وبدلاً من أن تقوم بدورها إنسحبت تماماً من الآمر برمته و ألقت بتبعات المهمة على المواطن وذلك عندما خلقت مايسمى المجموعات الدراسية بحجة محاربة الدروس الخصوصية ،فأصبحت المجموعات الدراسية هى البديل أمام المعلمين لرفع أجورهم مما ساعد فى زيادة كلفة التعليم .

2- تراجع الانفاق على التعليم قياسا إلى ميزانية الدولة حيث وصلت ميزانية التعليم إلى 9% من الموازنة العامة للدولة لعام 2004/2005 بانخفاض مقداره 2 % عن العام السابق عليه ( ).3-

عدم العمل على تحسين منظمومة التعليم – المناهج ، اساليب التدريس، طريقة الامتحان القائمة على الحفظ والتلقين ، انخفاض نسبة الملتحقون بالجامعة من نسبة المتقدمين للثانوية العامة ،تناسى الأنشطة المدرسية وتحويلها إلى حصص للمجموعات الدراسية لعدم وجود وقت لتدريس المجموعات الدراسية( الدروس الخصوصية الحكومية) ولعدم وجود أية أمكانيات لممارسة هذة الأنشطة بأنواعها - مما أدى إلى بروز ظاهرة الدروس الخصوصية ذات الكلفة العالية على الطبقة الفقيرة وكذلك الطبقة المتوسطة الأخذا فى التآكل. نقول إذن أن التعليم تحول إلى عبء بالنسبة لقطاع كبير من الأسر المصرية وقد لانذهب بعيداً أذا قلنا أن التعليم اصبح فى مصر وسيلة للإفقار وذلك إذا أخذنا فى الأعتبار التكاليف التى تتكبدها الأسر " حيث تبلغ حوالى 30% من دخل الأسرة والتى قد تصل إلى 15 مليار جنية على المستوى الكلى للاقتصاد المصرى () " ، وتذهب هذه المبالغ بالطبع إلى سوق الدروس الخصوصية التى لم تعد حكر على المعلمين فى مجال التعليم بل انضم إليها خريجى الجامعات العاطلين عن العمل وبعض أصحاب المراكز الذين يتعاملون مع التعليم الحالى بوصفه مجال للاستثمار

يضاف إلى ذلك أن البطالة المنتشرة بين المصريين ترسخ الأعتقاد بعدم جدوى التعليم فى ضوء الكلفة العالية التى تثقل كاهل الأسرة المصرية .

ونود أن نشير إلى أن الدولة لم تكتفِ بإلقاء أعباء إضافية على كاهل الفقراء بل عمدت إلى تحويل الفقراء إلى داعم للدولة ويتضح ذلك فيما يسمى بالمجموعات المدرسية حيث تقوم وزارة التربية والتعليم بخصم نسبة 15% من المجموعات الدراسية الاجمالية وتقوم بتوزيعها كالاتى :

1- 1.5 % تكنولجيا تعليم .

2- 4.5 % تأمين صحى .3-

4.5 % للأدارة .4- 2.5 % نقابة المعلمين *.

إذاً الفقر منتج حكومى أنتجته الدولة بفعل تراجعها عن القيام بدورها والضغط على الناس للقيام بهذا الدور بدلاً عنها، وإتباعها برامج وسياسات السوق التى أدت إلى زيادة انتشار الفقر الذى أثر بدوره على " نسب التحاق الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من6 إلى15عاما ، والتى تصل إلى 84.18% بالتعليم الأساسى فى عام1999/2000م بينما تشكل نسبة التحاق الأطفال الفقراء فى التعليم الأساسى ما مقداره 76.87 % فقط ، وهذا يعنى أن 23.13 % من الأطفال الفقراء قد توقفوا عن أتمام تعليمهم ( ).

جدول رقم (7) نتبين مدى انتشار الفقر فى ربوع مصر وخاصة الصعيد و تأثير ذلك على انتشار الأمية

 

المحافظة

الفقر %

الأمية %

الأمية لدى الإناث %

دليل التنمية البشرية

بنى سويف

43.6

48.6

56.2

0.626

المنيا

38.2

50.6

57.8

0.625

اسيوط

61.0

47.9

55.6

0.617

سوهاج

45.7

50.4

57.7

0.623

قنا

33

49.4

57.3

0.639

الوجة القبلى

34.0

43.0

51.8

0.657

 

الجدول تم اعداده بعرفة الباحث: المصدر EHDR (2004) و(2005) وتقرير التقدم فى تحقيق MDGs وإستراتيجية تخفيض الفقر نقلاً عن تقرير التنمية البشرية –مصر-لعام2005

 

واذا كان الفقر يتركز فى صعيد مصر فانه يتوطن داخل الفلاحين بصفة اساسية ، وترتبط الأمية به ارتباط وثيق فمعدلات الأمية تتزايد داخل الفئات الاكثر فقراً بالنسبة لما تحوزه من أرض على سبيل المثال باعتبار ذلك أحد المؤشرات الدالة على الفقر فى الريف المصرى حيث تصل إلى 79.6 % بالنسبة لفئات الحيازة التى تدخل ضمن نطاق الخمسة أفدنة فأقل أى تحديداً فقراء وصغار الفلاحين وذلك فى عام 2000( ) والحقيقة أن المعدلات المعبرة عن الفقر فى مصر متفاوتة بشكل واضح ففى تقرير الأهداف التنموية للألفية التقرير القطرى الثانى لعام 2004الذى يذهب إلى أن معدل الفقر عند دولارين أمريكيين فى عام1991/1992 هو 39.45% وفى عام 1995/1996هو 41.52 % ثم فى عام 1999-2000 هو 24.84 % () فى حين أن تقرير UNDP يقدر عدد الفقراء فى مصر عند دولارين أمريكيين ايضاً بـ 43.9 % لعام 2000 ، فى حين أن الاتفاقية بين مصر وبريطانيا بشان تعليم الكبار لعام 2000 توضح أن الفقر فى مصر قد إزداد خلال السنوات الأخيرة حيث تشير إلى أن 48% من تعداد السكان فقراء وفى النهاية لن تجد أمام هذا التفاوت إلا أن تستفتى قلبك ، لكن محصلة القول أن الفقر متوطن فى مصر، فأذا أضفنا إلى هذا آفة أخرى وهى البطالة التى لا تقل خطورة عن الفقر لأنها تهدم الثقة فى المجتمع وفى نظامه التعليمى ،وخاصة أن البطالة وسط المتعلمين تتوطن بين الفقراء والطبقة الوسطى – راجع الجدول رقم (8)- والذين نالوا تعليمهم داخل النظام التعليمى الحكومى والرسمى وبكلفة أيضاً كانت فى احسن الأحوال مضنية للأسر المصرية ، التى تركتهم الدولة يتبارون على تعليم دون الجودة المطلوبة للحصول على وظيفة دون المأمول .

جدول رقم (8) يوضح توزيع قوة العمل والبطالة حسب المستوى التعليمى لعام2000

القطاع

قوة العمل

البطالة

 

بالألف

%

بالألف

%

امى

4617

23

12

0.5

يعرف القراءة والكتابة

3799

19

15

0.7

أقل من المتوسط

1092

5

23

1.0

متوسط

6382

31

1478

65.9

فوق المتوسط

1009

5

146

6.5

جامعى أو عالى

3460

17

567

25.3

إجمالى

20360

100

2241

100

المصدر: مسح قوة العمل بالعينة CAPMAs 2004نقلاًعن تقرير التنمية البشرية – مصر- لعام 2005

الجدول السابق كاشف لكثير من الأمور أولاً : أن البطالة تقل بوضوح بين الأميين مما يعزز فكرة أن التعليم بوضعه المكلف والمفقر أصبح دون جدوى من الناحية الاقتصادية حيث يتعامل الفقراء مع الأطفال بوصفهم مشروع لقوة عمل ، ثانياً :أن اكثر فئة أصيبت بآفة البطالة هى الفئة التى حصلت على تعليم متوسط (التعليم الفنى )أوتعليم جامعى داخل المؤسسة التعليمية الرسمية، ولنا أن تتخيل طالب اجتهد وحصل على قدر متوسط أو عالى ثم أنضم إلى جيش العاطلين وشخص آخر لم يعبأ بالتعليم تحت وطأة الفقر أو فكره وهو الآن يعمل ، وهو ما يأخذنا إلى الحديث عن العمل كقيمة وليس نوعية العمل , وهذا أن كان يؤصل لشىء فهو عدم فائدة التعليم على الأقل بالنسبة لمن ظلوا فى الوسط ولم يستفيدوا فى عملهم بهذا التعليم الذى تحولت فيه الشهادات التى حصلوا عليها إلى شهادة محو الأمية ، وهذا بالطبع يؤدى إلى تراجع التعليم كقيمة تزيد من قدرة الإنسان على الحراك وعلى الاختيار.

وعندما يتلاقى ماهو ثقافى بما هومادى بمعنى عندما يتراجع الناس عن التعامل مع التعليم بوصفة وسيلة للخروج من الفقر والحراك كما كان فى السابق ،ويكون الفقرهو الدافع لهذة الثقافة، لنا أن نتوقع إقصاء أعداد كبيرة من الأطفال الفقراء بين السادسة والثامنة عشر عن التعليم بفعل الثقافة الجديدة أو عدم القدرة على التبارى مع كلفة التعليم وسيعزز هذا الإقصاء ارتفاع نسبة البطالة وخاصة بين المتعلمين، وبالتالى يتنازعهم الشارع والمهمشين وجيش الأمية والمنحرفين ....إلخ ، نقول إذاً إن تغير مفهوم الناس للتعليم سيعزز ويؤصل فكرة أن التعليم مكلف ولا جدوى منه وهذه النظرة تنتشر بين السواد الأعظم من المصريين وستؤثر على أعداد الملتحقين بالتعليم بين الطبقات الفقيرة وستؤثر على توجهات الطبقة المتوسطة فى الطموح إلى تعليم جامعي ، فليس هناك اصعب من شئ يتحقق على الأرض ثم يؤصل له نظرياً وثقافياً.

 

 

 

 

 

 

‹المحور الثانى : دور القطاع الخاص فى العملية التعليميةفوق

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد