المحور السادس : المواقف الحزبية من خصخصة ا لتعليم

mirette - سبت, 2008-08-23 03:05 By meriat
فى وسط الصخب الدائر حول التعليم وسبل تطويره ودور القطاع الخاص لا يستطيع المتابع لهذا المشهد وهذا الصخب أن يميز اصوات شتى ومتعارضة ليتسأل بعد ذلك المرء فى أى جانب يقف وإلى أى طرف ينتمى وأية رؤى ستحقق مصالحه ومصالح هذا الوطن ،فكل ما يرد إلى مسامعنا أو من خلال خبرتنا بالدولة ومؤسساتها وطرق تعامل الحكومة مع المواطنين هو صوت واحد نشاز ومتقطع ولكنه طاغى على وسائل الاعلام وقد يتقاطع مع هذا الصوت اصحاب المصلحة المباشرة من المستفيدين من وضع التعليم الحالى أكثر من غيرهم أو الذين ينظرون إلى خصخصة التعليم من زاوية دينية ويدعمون القوانين التى تدعو إلى خصخصة أى شىء وكأن الخصخصة واجب دينى متناسين أن التعليم ليس سلعة وأن أية محاولة لتسليع التعليم هى محاولة لهدمه وإخراج للفقراء من العملية برمتها ، وما يجعل المشهد على هذا النحو هو عدم وجود بديل يمكن للأحزاب والقوى الساسية الأخرى أن تحشد على أساسه مما يجعل الطريق ممهد للحزب الوطنى أن يطرح رؤاه ، والتى يتباهى بكونها أتيه من الدول المتقدمة ،والمشهد برمتة تعبيراً عن اعتراف الجميع بالخواء فما حدث فى الربع قرن الماضى هو إهدار لكافة الطاقات الإبداعية فى المجتمع إنها حالة تعقير للعقول وإعماء للمجتمع ، وبالتالى يصبح الحديث عن الرؤى الحزبية أمراً مبالغاً فيه، ومن هنا يمكن الحديث عن الآراء الحزبية ،فالأحزاب المصرية الرئيسه (الحزب الوطنى بحكم وجودة فى السلطة ، وحزب التجمع بوصفة حزب يعبر برنامجه عن مصالح الفقراء والعمال ، وحزب الوفد كمعبر عن ما يسمى الرأسمالية المصرية وكونه فى نظر المنتمين له حصن الليبرالية المصرية ) تتباين المواقف والآراء ومع هذه المواقف يأتى موقف قوى سياسية موجودة على الساحة بقوة وفى الانتخابات البرلمانية الأخيرة أصبحت المناوئ الرئيس داخل البرلمان المصرى وهى كتلة الأخوان المسلمين .

وسنبدأ فى حديثنا بحزب التجمع لأنه الحزب المنوط به الدفاع عن مصالح القطاع الأكبر من المجتمع وهم فقراءه وعماله وخصوصاً فى الوقت الذى شرعت فية الحكومة لخصخصة الخدمات بشكل تشريعى أقول تشريعى لأن الخصخصة بدأت بالفعل قبل وقت من هذا التشريع ومنفذ فى الواقع ، وبالتالى فالمهدد بفعل هذه القوانين هم منتسبى هذا الحزب وقاعدته الشعبية ،ولما كان الأمر كذلك ينتظر المرء أن تكون قضية الحزب الرئيسية هى تبنى رؤية بديلة ومتكاملة وممكنة التنفيذ للتعليم فى مصر وليس من أجل المزايدة السياسية ، رؤية يمكن الحشد الجماهيرى عليها وجعلها خيار الناس لكن الأمر لم يتعد مجرد آراء تضمنها برنامجه العام لعام 1999م .

ففى الجزء الخاص بالتعليم والبحث العلمى والتطوير التكنولوجى يطالب البرنامج" بمشروع قومى لمحو الأمية ، ودعم مجانية التعليم والزاميته ، والاستيعاب الكامل لكل الأطفال فى مرحلة التعليم الأساسى ، والسعى لمد فترة الإلزام لتشمل التعليم ما قبل الجامعى خلال أجل غير طويل () والكلام هنا يتسق إلى حد بعيد مع كافة المواثيق الدولية الداعية إلى توفير التعليم للجميع ومحو الأمية ولكن هذا الكلام قد يكون مقبولاً عندما نسمعه من جمعيات المجتمع المدنى أما أن يصدر من حزب سياسى فالأمر يتطلب وقفة، لأن توقف الحزب عند الأهداف وعدم ترجمتها إلى مشروع سياسى يفصل الحزب عن جماهيره وعن المجتمع ،فالحزب لايمتلك أية بديل حقيقى لتطوير التعليم فيما عدا الأمانى والطموح وهى حالة أعتقد أن الحزب الوطنى والسلطة لاعلاقة لهم بها، ولكنها حالة مرتبطة بأزمة حزب التجمع منذ عام 1986 وهى أزمة ، افرزت تراجع للحزب ولكافة مشاريعه وأصبح فى حالات كثير متناغماً مع السلطة الحاكمة ومشابهاً لها فى فرديتها ،والحزب أيضاً لم يحرك ساكنا إزاء شعوره"بقلق بالغ إزاء الإلغاء الفعلى لمجانية التعليم حتى فى المرحلة الأساسية الالزامية كنتيجة لتدهورالتعليم الرسمى فى مدارس الدولة وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية مع ما يؤدى إليه ذلك من خروج أعداد متزايدة من الفقراء من عملية التعليم () والملاحظ فى برنامج الحزب خلوه من أية إشارة للقطاع الخاص ودوره ،فالحزب تحدث عن تدهور التعليم الرسمى لكنه أغفل الحديث عن تدنى مستوى التعليم الخاص الهادف إلى الربح والذى يعمق إفقار المواطن المصرى دون أن يقدم خدمة تعليمية جيدة ،من هنا نجد أن الحزب يتحدث ويتحدث ثم يتحدث دون أن يطور ذلك إلى رؤية بديلة، وهذا أضعف موقفه وقدرته على الحركة ومواجهة القوانين التى تستهدف خصخصة الخدمات بصفة عامة والتعليم بصفة خاصة ،ويضاف إلى ذلك لم نجد أية دور لممثل الحزب داخل مجلس الشعب فى مواجهة هذا المشروع ولم يذكر حتى اسمه .

وإذا ما انتقلنا إلى حزب الوفد فنجد أن موقفه مأزوم ومتراوح بين إلغاء المجانية فى التعليم - مع أنه الحزب الذى دعا إلى أن يكون التعليم كالماء والهواء – وبين الإبقاء على الوضع الحالى وتطويره ، و إذا نظرناً لبرنامج حزب الوفد الجديد نجده يستند إلى عدة مبادىء اساسية تتمثل فى " تاكيد أهمية مجانية التعليم ، تيسير التعليم الالزامى لكل أفراد الشعب ( ).

ومن الواضح أن موقف حزب الوفد يتفق فى خطوطه العامة ولا يختلف كثيراً عن دعوة حزب التجمع وهو موقف محمود من حزب ليبرالى ولكن لم يتم دعم هذا الموقف برلمانياً فلم يتحدث فى مشروع القانون ألا النائب محمد عبد العليم داود ولم يرفض القانون ولم يعلن تحفظه ولكن تحدث عن ضرورة استقلال الأزهرللحفاظ على الهوية الاسلامية والدينية وتهيئة التعليم لهذا القانون " إن السادة الوزراء قدموا مشروع القانون وقبل أن يأتوا لم يعرفوا أن كل مدرسة بها 95 % نسبة عجز فى التدريس ولايعرفون أن تلاميذ المدارس ... هم الذين يقومون بتنظيف المدارس و دورات المياه فهل من الممكن لسيادة الوزير فى هذا الوقت أن يقدم مشروع القانون وليس هناك أى استعداد نهائياً .الأمر الثانى ...إننى اتمسك بضرورة استقلال التعليم الأزهرى للحفاظ على الهوية الأسلامية والدينية خاصة لأن هناك ضغوط من الغرب على تغيير المناهج التعليمية ....الأمر الثالث ... لايوجد مكان فى مدرسة حكومية يستطيع تلميذ أن يجلس فيه وكنت أتمنى من سيادة الوزير قبل تقديم هذا المشروع بقانون أن يقول ما وضع الكادر الخاص للمدرسين () ويبدو أن نائب الوفد ليس لدية أية مشكلة فى القانون فى حالة تهيئة المدارس للقانون ووضع كادر خاص للمعلمين وإذا استثنى القانون التعليم الأزهرى ، ولم يتحدث عن أن هذا القانون سيكون مدخل لخصخصة الخدمة التعليمية فى مصر حتى وإن تحقق ما يريد، وبالتالى أصبح ما يقوله يصب فى فلسفة تحسين شروط تقديم الخدمة وهنا مكمن الخطورة لأن تحسين شروط الخدمة يعنى أن كلفة بيعها سيكون أيضاً كبيراً و الغريب أن لا أحد يتحدث عمن سيدفع مقابل هذة الخدمة الجيدة أو غير الجيدة ، أليس هم السواد الأعظم من شعبنا الذى يعانى الفقر ، وهناك نقطة تحتاج إلى وقفة ففى حديث النائب لم يؤكد على برنامج حزب الوفد الداعى إلى مجانية التعليم قبل الجامعى وبالتالى نضع موقف حزب الوفد من خلال نائبة فى خانة الموافقة بشروط وليس الرفض .

وإذا تحدثنا عن الحزب الوطنى فلن يطول الحديث لأنه المقدم لمشروع قانون الجودة والاعتماد وهو ينادى فى برنامجه بدعم دور القطاع الخاص والتعاونى وزيادة نصيبه ومشاركته فى قطاع التعليم، ويتحدث أيضاً عما يسمى المشاركة المجتمعية وهو مفهوم مطاط وقابل للتأويل من عدة زوايا ،فهو من وجهة نظر المجتمع المدنى زيادة لدوره فى التأثير على صانعى القرار والمشاركة فى العملية التعليمية وموجه لها احياناً أما من وجهة نظر الحزب الوطنى فإن المشاركة المجتمعية تعنى المشاركة فى تحمل الأعباء المالية والتخفيف عن كاهل الدولة وأحياناً القيام بدورها، بدليل أن الحزب الوطنى لم يعرض القانون على جمعيات المجتمع المدنى أوعلى نقابة المعلمين الخاضعة له أصلا، مما يؤكد أن فكرة المشاركة بمعناها الديمقراطى غير واردة لدى صانعى القانون ولكن الفكرة لديه أساسها إلقاء مزيد من الأعباء على المجتمع وطبقته الفقيرة .

وإذا كان هذا هو موقف الحزب الوطنى، فإن تأييده للقانون بقوة لم يكن مستغرباً فقد أيد اعضاء الحزب الوطنى القانون فى مجلس الشعب فقد تحدث النائب الدكتور "عبد الأحد جمال الدين" – رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الوطنى - قائلاً " إننى فخور بمشروع هذا القانون لأسباب عديدة أولها أنة نتاج من نتاج عمل الحزب الوطنى الديمقراطى ولجنة التعليم فى الحزب الوطنى، والرئيس محمد حسنى مبارك تكلم عنه فى افتتاح هذه الدورة ، وتكلم عن ضرورة تغيير العملية التعليمية() و تحدث كذلك النائب "المندوه توفيق الحسينى" - شارك فى اعداد القانون وهو من اصحاب المدارس الخاصة- وأيد القانون بقوة " هذا المشروع هو أمل مصر فى المستقبل ويحتاج نظرة للميزانيات ويحتاج كادر معلم ، ويحتاج من الآن إعداد مناهج تتناسب مع المرحلة التى تعيشها مصر () " وأكمل النائب "محمد موسى محمود أبو العينين" قائلاً " نحن مع الجودة ولكن لانريد أن نضحك على بعض نريد أن نواجه الأمور بطريقة موضوعية الإمكانيات () وقد دافع النائب "أبو العينين" عن التعليم الأزهرى " إن التعليم الأزهرى ، والأزهر الشريف مستهدف وأن مصر لها الوطنية والأنتماء ،ويجب أن نحافظ على هذه الخصوصية فنحن بلد الأزهر الشريف و لا يجب أن نفرط فى التعليم الأزهرى ( ) . ومن هذه المواقف يتضح أن هناك تأكيد لخصخصة التعليم فى مصر ، والحزب الوطنى وهو يضم بين جنباته أعضاء أصحاب مصلحة و أعضاء لا يعنيهم من سيتحمل أعباء فاتورة إصلاح التعليم هل الدولة أم غير القادرين ، فإنهم يتعاملون مع هذا المشروع بوصفه الأمل الذى سيزيد من دور القطاع الخاص وسيحقق مصالح رجال الأعمال ، والمتحدثين من الحزب الوطنى لم يشر أحد منهم إلى أهمية التأكيد على مجانية التعليم وحق المواطن المصرى فى التعليم المجانى كما نص عليه الدستور المصرى ولم يعترض على هذا القانون ويرفضه من الحزب الوطنى سوى النائب "محمد حمدى الطحان" الذى طالب أن يطبق القانون على القطاع الخاص " إننى افهم أن تبدأ الوزارة فى قياس جودة المدارس الخاصة التى أفسدت أبناءنا ،فى قياس جودة الجامعات الخاصة التى تبدأ ودون قواعد وتبدأ بتأشيرات ويضيف "الطحان" هذا المشروع بقانون مشروع هلامى لا حدود له ولا شكل له ولا طعم له إنما هو سعى إلى أن يتعود الناس مخالفة القانون فى كل وقت () "، وقد أثار النائب موضوع آخر وهام ولم يتعرض له احد من الحزب الوطنى وهو القطاع الخاص الذى يملك الأمكانيات ومع ذلك لم يخرج لنا تعليم ذو جودة ولم يسهم فى إحداث نهضة تعليمية مما يثبت أن التعويل على القطاع الخاص لن يؤت ثماره بالشكل الذى يتصوره مروجى الخصخصة ومؤيديها بقوة .

وياتى هنا موقف الإخوان المسلمين، والحقيقة أن موقف الإخوان حاولنا أن نصل إليه من حديثهم عن مشروع القانون فى مجلس الشعب،و من خبرات سابقة، ومن خلال موقفهم من القطاع العام والقوانين السابقة التى سبق أن أجلت موقفهم مثل موقفهم من قانون العلاقة بين المالك والمستأجر فى الأراضى الزراعية، والتى انحازت فية إلى أصحاب الأراضى على حساب المستأجرين مما أدى إلى خروج الفلاحين من الأرض التى زرعوها لعشرات السنين دون أن يفكروا فى إيجاد البديل لهؤلاء الفلاحين مما أدى إلى مزيد من إفقار الفلاحين وفى نفس الوقت لم يؤدِ ذلك إلى نهضة زراعية بل إلى مزيد من الفقر() هذا هو الإنجاز الملموس لمثل هذه الآراء التى تلتحف بالدين دون النظرإلى معطيات الواقع الاجتماعية والاقتصادية فهى مواقف تنحاز إلى الفئات الاجتماعية الأغنى، ويضاف إلى ذلك موقفهم من بيع القطاع العام فهم مؤيدون للبيع ويعتبرون القطاع العام خطيئة وإحدى مساوئ العهد الناصرى ، وهذه المواقف للأسف ليس لها أي سند اجتماعى أو اقتصادى ،وقد جرتنا تلك المواقف إلى مزيد من التراجع على المستوى التنموى ، وفى هذا السياق يأتى موقفهم من قانون جودة التعليم الذى ناقشه مجلس الشعب خلال شهر مايو من عام 2006م وهم القوى الوحيدة التى لها ثقل تمثيلى وكذلك هم القوى التى تقف وتحاول أن تنازع الحزب الوطنى السلطة فى مصر بعد تراجع كافة الاحزاب الاخرى تراجعاً كاشفاً عن ضعفها المذرى ، وهم ايضاً القوى التى لايمكن وصفها بالمعارضة لأنها تقف على نفس الجانب مع الحزب الوطنى إجتماعياً واقتصادياً وإن اختلفت أسانيد كل منهما– الحزب الوطنى يستند إلى سلطتة الأمنية والإخوان يستندوا إلى افكارهم الدينية-

من هنا لم يكن غريباً موافقتهم على قانون الجودة والاعتماد دون النظر إلى تأثير هذا القانون على الطبقات الفقيرة من مجتمعنا ،وقد أتت الموافقة من جميع كتلة الإخوان بإستثناء عضو واحد ومن أمثلة هذا ما ذهب إلية النائب "عبد العزيز خلف محمد على" " بصفتى أزهرياً .......أقترح ...بأن يستبعد القانون الأزهر ،أى لايدمج فى مشروع هذا القانون ،ويكون للأزهر كيان خاص وقانون خاص به.....و ألا يتنافى مشروع هذا القانون، وألايتعارض مع هوية هذه الأمة ، و أخشى ما أخشاه أن يكون الهدف من وراء ذلك تدخلات خارجية تحت مسمى التطوير وضمان الجودة ،مما يضر بمصالح الأمة () ، ويعزز هذا الموقف النائب "عبد الوهاب عطية قطب الديب" "فيما يتعلق بهذا المشروع بقانون ، لا اعتقد أن هناك خلاف على مشروع القانون من حيث المبدأ () و وافق ايضاً النائب "حمدى حسين محمد زهران" " إننى أوافق على مشروع القانون من حيث المبدأ ولكن لابد من عمل تشريعات كثيرة تتوازن مع هذا المشروع قبل أن نطبقه () وأيد القانون النائب "سعد عصمت الحسينى" " من حيث المبدأ ، فأننى أشكر اللجنة التى قامت على أعداد هذا المشروع بقانون ، وما وصلت إليه من نتائج لا يختلف أحد فى مصر فى أننا نحتاج جودة للتعليم، فالأمر متفق عليه ، فكون التنفيذ يصبح به مصاعب فهذا لايمنع فى أننا نريد الجودة ، ولذلك أيضاً كما قال أخى السيد النائب "أسامة محمد جادو" –إخوان- يجب أن يكون الأزهر تحت هذا الإطار مع الأحتفاظ بالخصوصية فهذا أمر لاشك فيه() " ، أما النائب " سيد عسكر" فقد شكك فى معايير الجودة و عدم خصوصيتها " إن لكل أمة خصوصيتها وشخصيتها وما يناسب أمة قد لا يناسب أخرى()" ، وعلى الرغم من كل هذه المخاوف من القانون إلا أن نواب الإخوان المسلمين لم يرفضوا القانون هذا أولاً، وثانياً : أن الشغل الشاغل لهم هو التعليم الأزهرى أما التعليم الحكومى الذى يضم معظم أبناء هذا الوطن فلم يتعرضوا له من قريب أو بعيد، وكأنة غير معترف به من كتلة الإخوان، ثالثاً : أن التخوفات كانت من التدخلات الخارجية فى التعليم وبالتالى المطالبة باستثناء الأزهر بوصفه حامياً للهوية الإسلامية، واختزال الحفاظ على الهوية فى التعليم الأزهرى أمر له دلالة خطيرة فهو يقصى التعليم الرسمى خارج الدائرة المنوط بها الحفاظ على هوية الأمة وبالتالى فليس هناك مشكلة أن نقبل القانون طالما لن يطبق على التعليم الأزهرى أو سيجعل له خصوصية بعيداً عن التدخلات الأجنبية على حد قولهم ، رابعاً: لم يتحدث أحد من الإخوان عن تأثير القانون على الفقراء والذين لن يتحملوا خصخصة التعليم ،خامساً : فلسفة القبول أو الرفض قائمه على اساس دينى مما يجعل رؤية القانون دون الابعاد الاجتماعية والاقتصادية أمر مضلل فى كثير منه . وفى نفس السياق كان جدير بنا أن نذكر من رفض القانون من كتلة الإخوان المسلمين وهو العضو" على احمد إسماعيل لبن " الذى رفض مشروع القانون واعتبره " مدمر للتعليم "هذا القانون سيدمر المدارس مثل أنفلونزا الطيور والثروة الداجنة وهذا القانون من البنك الدولى ولن تشترك فية مصر() ومع احترامنا لهذا الموقف إلا انه جاء فردياً دون كتلة الإخوان المسلمين ومصدر رفضه فى كثير منة هو الخوف من التدخلات الخارجية وليس لأنه قانون لايتناسب وأوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية، أو أنه سيؤدى إلى خروج أعداد كبيرة من العملية التعليمية فى مصر .

نقول اذاً أن قضية الفقر فى مصر لم تكن فى مؤخرة رأس من تحدث من القوى المختلفة وإن كان التعليم الأزهرى فى القلب ولم تكن هناك فكرة أن الجودة يجب أن تكون للجميع، ولم يتحدث أحد عن كيفية أن تتحمل مدارس الفقراء تطوير نفسها على نفقتها ، وكانت كلمة "الفقر" هى أقل كلمة ذكرت ، وكانت أقل منها كلمة "الناس" ، وكانت من اكثر الكلمات ذكراً هى كلمة " الجودة" فى قانون لن يحقق فى اعتقادنا الجودة التى كانت محور كلمات النواب أثناء حديثهم عن القانون تحت قبة البرلمان.

وكلمة أخيرة تقال ،فبالرغم من أهمية التعليم ومدى تاثيره فى الهوية الوطنية والثقافية الأصيلة لمجتمع مثل مصر ومدى حاجة أى مجتمع لتعليم جيد لكى يتحدث عن إمكانية التطور والتقدم فإن من تحدث فى مشروع القانون من أعضاء مجلس الشعب لم يتجاوز 81 نائباً ، 53 من الحزب الوطنى ،و28 من المستقلين ، و واحد من حزب الوفد الجديد .

 

 

 

 

 

 

 

‹المحور الخامس : الخصخصة والتنمية البشريةفوقخاتمة›

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد