نغموش يجسد قضية الإقصاء التعسفي على مدى يومين متتاليين...!!

altenaiji - أرب, 2008-09-03 18:22 By altenaiji

 

نغموش يجسد قضية الإقصاء التعسفي على مدى يومين متتاليين ....!!

من خلال الدراما المحلية، وبشكل أخص من خلال مسلسل " حاير طاير " جسد الفنان المحلي "جابر نغموش" قضية الإقصاء والإبعاد التعسفي من العمل ، حيث ناقش الفنان هذه القضية بمنتهى الوضوح والشفافية على مدى حلقتين متتاليتين....!!

فعبر وقائع الحلقتين يطرح الفنان القضية " الإجراء التعسفي " ضد مواطني الدولة من الموظفين في القطاع الحكومي من حيث الأسباب والدوافع ومن حيث المصداقية والمنطقية التي تستند عليها الجهة المصدرة للقرار التعسفي ...!!

ثم يسترسل الفنان في طرح القضية بشكلٍ أكبر و أشجع "على حد تعبير بعض الفنانين في المسلسل"...!! حيث يصر الفنان على معرفة سبب الإقصاء والإحالة إلى التقاعد رغم عدم بلوغه للسن القانونية للتقاعد وعدم إكماله لعدد سنوات الخدمة المدنية المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية...!!؟ الأمر الذي يشكل تعقيداً في القضية ويجعل من "نغموش" كالراكض وراء السراب..!!

" نغموش " لم يستسغ مرارة الظلم الواقع عليه فقرر المواجهة والوقوف في وجه من ظلمه وحيداً ليس معه سلاحٌ إلا إيمانه بقضيته و أمله بتدخل أصحاب القرار من المسئولين لنصرته..!! فجاب الطرقات .. و وقف طويلاً على الأبواب يستجدي حقه المسلوب ، ويستنصر بقويٍ على قويٍ...!! ولكن للأسف دون جدوى..

يواصل "نغموش" مشوار مطالبته بحقه المسلوب، فَيَفجُر..!!، ويكفر بنعمة ولي أمره عليه..!!، ويخلع عن جبينه ثوب الوطنية بكل تبجح..!! ويرفع دعوى قضائية على مجلس الوزراء..!!

تتوالى أحداث الحلقة الأولى من المسلسل إلى أن يرفع "نغموش" في نهاية الحلقة علامة النصر بحصوله على حكمٍ قضائيٍ ببطلان قرار إحالته إلى التقاعد وإرجاعه إلى عمله بالإضافة إلى التعويض المادي عما لحق به من ضرر...!!

أما أحداث الحلقة الثانية فتنتهي دون أن يصل " نغموش " إلى مبتغاه من معرفة أسباب إقصائه ومن يقف وراء مثل هذا القرار ...!!!؟؟ بالرغم من تلميحات "نغموش" المتكررة باللجوء إلى منظمة حقوق الإنسان ونشر قضيته عبر وسائل الإعلام...!!!

من خلال المقارنة بين أحداث المسلسل و الواقع الذي نعيشه نحن التربويين المبعدين من وزارة التربية بقرارٍ تعسفيٍ مع سبق الإصرار والترصد، نجد أن هاتان الحلقتان تحملان في ثنايا أحداثها رسائل أو برقياتٍ مستعجلةٍ إن صح التعبير للمجتمعين المحلي والدولي ..!!

أولى تلك الرسائل، تهدف إلى لفت الأنظار إلى مستوى حرية التعبير التي يتمتع بها المواطن الإماراتي لدرجة أنه بالإمكان تناول أكثر القضايا حساسيةً وتعقيداً وطرحها على مئات الآلاف من المشاهدين دون خوفً أو وجل ، وبعيداً عن مقص الرقيب ...!!؟

وهذا ما يخالفه الواقع تماماً فالتطرق إلى قضية إبعاد التربويين من وزارة التربية عبر وسائل الإعلام المحلية المختلفة يعد نوعاً من أنواع " التابو " فهي قضيةٌ محرمةٌ تناولاً وطرحاً وتصويراً....!!؟

ثانيها وهذا ما نؤكد عليه ونتفق عليه بإجماعٍ ؛ ألا و هو "نزاهة القضاء" في هذه البلد.. حيث انتصر القضاء "لنغموش" الموظف المظلوم وأعاده إلى عمله..!! وهذا ما أثبته الواقع فعلاً في قضية من سبقونا حيث صدرت أحكام قضائية ببطلان قرارات نقلهم أو إحالتهم إلى التقاعد المبكر وبضرورة إرجاعهم إلى وظائفهم السابقة مع تعويضاتٍ ماديةٍ مجزيةٍ ؛؛ ولكن يبقى السؤال هنا :: هل تم تنفيذ تلك الأحكام يا سادةٌ ياكراااااااام ...!!؟

ثالثها وهو الجانب المهم، والذي أعتقد أن أحداث الحلقة الثانية من المسلسل أرادت تحييده وتقييده..!! ألا وهو دور القيادة السياسية في البلد في التدخل الإيجابي للحد من تسلط بعض المتنفذين واستغلالهم لمناصبهم في ظلم المواطنين، حيث أشارت بعض فقرات الحلقة الثانية إلى كثرة أعباء القيادة السياسية ، وانشغالهم بما هو أهم من مثل هذه القضايا..!! مما يوحي بعدم جدوى إيصال مثل هذه القضايا إليهم.

وهذا من أخطر المؤشرات التي تحملها مجريات أحداث الحلقة الثانية من المسلسل ، حيث أن تطبيقها قد يؤدي إلى عزلةٍ حقيقيةٍ بين الشعب و القيادة..

بناءً على النهاية الإيجابية لأحداث الحلقة الأولى من المسلسل ، والمتمثلة بوصول "نغموش" إلى ما كان يبحث عنه طوال المسلسل ، وهو العودة إلى وظيفته التي حرم منها تعسفاً.. كنت أتمنى أن تنتهى أحداث الحلقة الثانية بالطريقة الإيجابية ذاتها ؛ بأن يتوصل "نغموش" للإجابة الشافية على تساؤلاته طوال أحداث الحلقة الثانية من المسلسل،

والمتمثلة بأسباب اقصائه.. ومن يقف ورااااااااء قرار الإقصاء ...؟؟!

لا يمكن التفاؤل والقول بأن إعلامنا المحلي قد تحرر من تلك القيود والأغلال التي تثقل كاهلة..

ولا يمكن القول بأن حرية التعبير قد أصبحت حقٌ مصانٌ عبر وسائل الاعلام..

كل ما يمكنني قوله ؛؛ هو أن الرسالة التي أرادوها قد فهمت على عكس ما هو مطلوب...!!!؟

 

كاتب

كاتب هو مشروع يهدف إلى إتاحة الفرصة لنشطاء حقوقيين و مفكرين و شباب و غيرهم من العالم العربي أن ينشروا على الوب دون قيود باستثناء الخطاب المحرض على الكراهية. يسعى كاتب إلى أن يوفر باللغة العربية و في مناخ حر ما بدأه ملايين المدونين في العالم — و ألوف في العالم العربي — ممن رفضوا الصمت ...المزيد